“النسر والثعلب” مرة أخرى لعل علي صالح يعتبر

أحمد عبد العزيز الجارالله

أخيراً وقع علي عبدالله صالح في الفخ الذي نصبه لنفسه عبر تحالفه مع عصابة الحوثيين التي أصدرت قراراً باعتقال شريكها في الانقلاب، وإذا كان هذا التطور يدل على انهيار التحالف بين الطرفين، وهو ما حذرت صالح منه في الثالث من أغسطس العام 2015، عبر قصة النسر والثعلب، كمثال وعبرة كي لا يقع في شر شهوته للسلطة إلا أنه غالى في رهانه ما جعله يصل إلى الخيانة بتقديمه وطنه على طبق من عظام وجماجم اليمنيين إلى إيران عبر عملائها برئاسة سيف بن ذي يزن الحوثي.
مرة أخرى نكرر الحكاية علَّ علي صالح يعتبر:
يروى أن نسراً كان يسعى إلى التغلب على ثعلب فعمد إلى حيلة لإغواء الأخير بالطيران ومشاهدة الغابة من علٍ، فأخذ يتحدث النسر عما لا يمكن للثعلب رؤيته، بينما الأخير يستمع بدهشة إلى ما يسرده الطائر الذي حين تيقن من أن خصمه قد سقط في براثن الغواية، سأله: هل تريد مشاهدة الغابة من علٍ؟
أجاب الثعلب:” قضيت عمري كله على الأرض، لم أطر مثلك لأن لا جناحين عندي”، فقال النسر لغريمه: أرغب بأن أنهي ما بيننا من عداوة، ونبدأ عهد صداقة جديداً، وهديتي لك جعلك تشاهد الغابة، بل الدنيا من الجو”، وقال له:” امتط ظهري لنحلق معاً”.
لم يتردد الثعلب، ونفذ الطلب بحماسة، وكلما كان يرتفع الطائر الضخم عالياً أكثر من التودد إلى عدوه حتى كسب ثقته، وفجأة قال للثعلب: مخالبك تؤلم ظهري، فلماذا لا تخفف من قبضتك قليلاً، وترجع إلى الخلف بعض الشيء”؟
امتثل الثعلب، وتراجع حتى وصل إلى ذيل النسر حيث بات في موقع ضعف، فانزلق من على ظهره وهوى أرضاً، عندها تأكد النسر أنه قد تغلب على غريمه، وبات وجبة سهلة له.
رغم أن الثعلب مشهور بالحيلة إلا أن غواية الطيران رمته في شباك النسر، وهو ما ينطبق على صالح بعدما سلم اليمن للحوثي الساعي إلى تنفيذ أجندة إيرانية باتت تفاصيلها معروفة للجميع.
قبل الانقلاب كان الرئيس السابق أكثر قوة من الحوثيين، وكان باستطاعته تركهم محاصرين في صعدة، وتحييد اليمن عن الغرق في حرب أهلية موفراً على شعبه آلاف القتلى والجرحى، ومحافظاً بالحد الأدنى على جيشه الذي فرض عليه الاستسلام للحوثيين حين لوحوا له براية العودة إلى السلطة، فيما كانوا يضمرون الشر.
هؤلاء تطبعوا بطباع مشغليهم الإيرانيين الذين لا يراعون حرمة لاتفاق، وينفذون بدقة كبيرة تعليمات طهران التي باتت اليوم ترى صالح عبئاً ثقيلاً عليها، تماماً كما هي حال الضابط النمسوي الذي سلم بلاده إلى نابليون بونابرت، ووالي عكا حين سلم مدينته للصليبيين.
دروس التاريخ هي المعلم الأول للقادة، لكن للأسف لم يتعلم صالح منها حين سار خلف أوهام باحثاً في سراب التجمعات الخطابية في ساحة السبعين عن زعامة خلبية غير مدرك أن كثرة المتجمعين حتى لو كانوا مليوناً، لا يمثلون 26 مليون يمني غالبيتهم مع الشرعية والجيش والمقاومة الوطنيين، اللذين لولا تصديهما بمساعدة التحالف العربي لقوات الانقلاب، وتحرير مساحات هائلة من اليمن لربما كان صالح منذ زمن يقبع في سجون الحوثيين.
لا يزال أمام صالح متسع من الوقت لمساعدة وطنه في التخلص من براثن الغازي الإيراني المقنع بالحوثيين عبر العودة إلى حضنه، فالتوبة ليست خيانة، إنما العار أن يبقى على استسلامه لشهوة السلطة التي أصبحت بعيدة عنه مثل بعد الغابة عن الثعلب حين أغوته شهوة الطيران.
أخيراً يبقى الأمل أن يرحب التحالف العربي والشرعية اليمنية بعلي صالح، ويتعالى الجميع على جراحهم من أجل إنقاذ اليمن ودحر الحوثيين ونظام طهران.