النفايات الحقيقية هي في مواقع الحكم

الياس بجاني

نعم, ومن دون أدنى شك, إن ما يراه اللبناني في شوارع مدنه وبلداته من أكوام نفايات, وما ينبعث منها من روائح نتنة ومرضية تدخل انفه وتصيبه بالغثيان والقرف, هي كلها نتائج وعواقب ونهايات عادية جداً, وهذا بالطبع غير مفاجئ لما جنته يداه من إجرام بحق نفسه ووطنه, وكفر تخلي عن حريته والبصر والبصيرة.
هذا كله نتيجة حتمية لما قام به المواطن التعيس والوصولي وقناص الفرص من ممارسات مشينة في الحياة السياسية, وما أنتج و”فقس” بخيباته وتزلمه من سياسيين على شكله وشاكلته وبعقليته العفنة, وبثقافته الطروادية والنفعية.
المحزن والمقرف والمقزز أن غالبية لا يستهان بها من شرائح شعبنا “الغفور” قابلة بوضعية “الزلم” و”الهوبرجية”.
شرائح قتلت الرجولة والعزة والكرامة بدواخلها وفقدت إيمانها فارتضت بقيادات نتنة وملوثة واسخريوتية فكانت غلال الحصاد أطنانا من النفايات.
هي زرعت الشر والعفن والنتانة, فحصدت النفايات في كل مكان وفي عقول وممارسات وضمائر قادتها وساستها.هذا النوع من الحصاد أمر طبيعي جداً لأن الإنسان يحصد ما يزرع.
البكاء والصراخ وقطع الطرقات لن توصل إلى أي نتيجة إيجابية, ولن تحل مشكلة وقذارة النفايات بكل أنواعها العضوية والإنسانية على حد سواء.
الحل لا يكون في تنظيف الشوارع من النفايات العضوية بأنواعها وفي إيجاد مطامر ومدافن لها أو في استقدام شركات متخصصة, بل الحل الجذري يكمن في تنظيف البلد من حكام ومسؤولين فاسدين ومن رجال دين كبار هم قبور مزخرفة من الخارج وفي دواخلهم وعقولهم فساد بفساد.
أما المهم والأساسي في ألف باء الحل “القمماتي والنفاياتي” فهو يكمن تحديداً في ضرورة التخلص من ثقافة الشخصنة والانتهازية والوصولية والتزلم التي هي قمم من الزبالة النتنة.
وإلا فالج لا تعالج والزبالة باقية و”معشعشة” في العقول والممارسات وقلة الإيمان وخور الرجاء والكفر, هي باقية, باقية, حتى لو رفعت من الشوارع.
في الخلاصة علينا تنظيف عقولنا وممارساتنا ومفاهيمنا الوطنية والسياسية من نفايات أفكارنا وجحودنا وتبعيتنا والتزلم, وطأطأة الرؤوس, وعندها فقط ننظف وتنظف معنا شوارعنا من النفايات.

ناشط اغترابي لبناني
phoenicia@hotmail.com