النفط يتراجع مع مخاوف زيادة المعروض… و”برنت” دون 76 دولاراً

0

عواصم-وكالات: واصلت أسعار النفط تراجعها ، امس، في الوقت الذي تقول فيه السعودية وروسيا إنهما قد تزيدان الإمدادات في حين لا تظهر أي مؤشرات على انحسار نمو الإنتاج الأميركي. وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 75.09 دولار للبرميل بانخفاض 1.35 دولار أو ما يعادل 1.8% بالمقارنة مع الإغلاق السابق فيما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 66.22 دولار للبرميل بانخفاض 1.66 دولار أو 2.5%. وانخفض العقدان 6.4% و9.1% على الترتيب من مستوى الذروة الذي لامساه في وقت سابق من الشهر الجاري. وفي الصين، تراجعت عقود شنغهاي الآجلة للنفط الخام 4.8% إلى 457.7 يوان (71.64 دولار) للبرميل.
وبدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وكذلك روسيا أكبر المنتجين وغير العضو في المنظمة في كبح الإمدادات في 2017 لتقليص الفجوة بين العرض والطلب في السوق ودعم الأسعار التي انخفضت في 2016 لأدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات عندما يقل عن 30 دولارا للبرميل. لكن الأسعار ارتفعت منذ بدأت التخفيضات في العام الماضي، ليتجاوز برنت 80 دولارا للبرميل في وقت سابق من مايو، ما أثار مخاوف من أن ارتفاع الأسعار قد يعيق النمو الاقتصادي ويذكي التضخم.
وبهدف تعويض النقص المحتمل في الإمدادات، قالت السعودية أكبر منتج في أوبك وكذلك روسيا أكبر منتج في العالم يوم الجمعة، إنهما تناقشان زيادة إنتاج النفط بنحو مليون برميل يوميا.
في الوقت ذاته لا يظهر الإنتاج المتزايد للنفط الخام الأميركي أي مؤشرات على التراجع في الوقت الذي واصلت فيه شركات الحفر الأميركية توسعة أعمال البحث عن حقول نفطية جديدة لاستغلالها. وأضافت شركات الطاقة الأميركية 15 منصة حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في 25 مايوليصل عدد الحفارات إلى 859 حفارا، وهو أعلى مستوى منذ عام 2015، في مؤشر قوي على أن إنتاج الخام الأميركي سيواصل النمو.
الى ذلك ، ينظر وزراء الدول المشاركة في اتفاق فيينا لخفض الإنتاج النفطي في اجتماعهم المقرر في يونيو المقبل في إمكانية زيادة المعروض النفطي في السوق العالمية بهدف الحد من ارتفاع الأسعار. ويأتي هذا الاجتماع الدوري لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) المقرر عقده في ال22 من يونيو المقبل بمشاركة دول منتجة للنفط من خارج المنظمة في وقت اعلنت فيه (أوبك) ان نسبة التزام الدول ال24 الموقعة على اتفاق خفض الانتاج سجلت معدلا قياسيا في ابريل الماضي بلغ 152 في المئة.
ويرى خبراء اقتصاديون ان الدول الاطراف الموقعة على اتفاق فيينا لخفض الانتاج “مدعوة الى رفع مستويات إنتاجها من اجل الحد من ارتفاع اسعار النفط التي قاربت ال80 دولارا للبرميل في الأيام القليلة الماضية”. وأشار الخبراء الى تحالف روسيا في العام الماضي مع منظمة “اوبك” من اجل خفض إنتاج النفط بواقع 8ر1 مليون برميل يوميا في اتفاق يهدف الى إعادة التوازن الى السوق ويسهم في رفع أسعار خام برنت القياسي لتقترب من أعلى مستوياتها في أربعة اعوام وبالتالي الخروج بها من “محنة” ركود اسعار النفط.
ويرى الخبراء أن أسواق النفط ستظل متأثرة بعوامل جيوسياسية أبرزها تطورات ملف ايران النووي والوضع غير المستقر في منطقة الشرق الأوسط وخاصة ما يتعلق بتداعيات الانسحاب الأمريكي من اتفاق البرنامج النووي الإيراني مع ترقب تأثير عودة العقوبات الاقتصادية على الصادرات النفطية الإيرانية رغم مقاومة دول الاتحاد الأوروبي للتوجه الامريكي وسعيها للحفاظ على الاتفاق.
ولا يستبعد الخبراء ان تشهد أسعار النفط مزيدا من الارتفاع في الأشهر القادمة في حال عدم تدخل المنتجين امام تأهب سوق النفط لخفض الصادرات الإيرانية مع بدء تنفيذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني.
وأبلغت مصادر مطلعة في منظمة (اوبك) وكالة الانباء الكويتية امس ان هناك “توجها بدأ يتبلور شيئا فشيئا بين الاطراف الموقعة على اتفاق فيينا يقضي بضرورة زيادة معدلات الانتاج بواقع مليون برميل في اليوم للحد من ارتفاع الأسعار حيث ينتظر ان يبحث وزراء نفط الدول الاطراف في اتفاق فيينا في مسألة زيادة المعروض من الخام بنحو مليون برميل يوميا”.
ويعتقد الخبراء الاقتصاديون ان التعاون المنظم بين (اوبك) وباقي المنتجين المستقلين والالتزام الشديد بقرار خفض الانتاج أثبت نجاعته وساهم بشكل مباشر في رفع اسعار الخام وبالتالي فإن هذا التعاون بات اليوم أساسا لخطط مستقبلية مشتركة تهدف الى ضبط معدلات الانتاج وفقا لموازنة العرض والطلب بما يعزز استقرار الأسعار والحيلولة دون انخفاضها او ارتفاعها بشكل حاد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

6 + 15 =