تأثير محدود لتراجع "برنت" على الخام الكويتي

النفط يستعيد جزء من مكاسبه بعد هبوطه لأدنى مستوى في 6 أشهر تأثير محدود لتراجع "برنت" على الخام الكويتي

حققت أسعار النفط في دورة التعاملات الآسيوية اليوم بعض المكاسب بعد تراجعها بنسبة 5 في المئة في تعاملات الليلة قبل الماضية وسط تنامي التحذيرات بشأن مزيد من التراجع بسبب وفرة الإنتاج العالمي من النفط الخام وهشاشة توقعات النمو الاقتصادي لاسيما في الصين.
وخلال الشهر الماضي سجلت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) التي تضخ 40 في المئة من إجمالي إنتاج النفط الخام عالميا أعلى مستوى إنتاج شهري لها في التاريخ الحديث وسط توقعات بتصاعد هذا الإنتاج بالتزامن مع اعتزام إيران رفع إنتاجها بواقع نصف مليون برميل يوميا إذا ما تم رفع العقوبات عنها.
ومما ساهم في انكماش أسعار النفط وصول إنتاج النفط الأميركي إلى مستويات قياسية والبيانات السلبية بشأن نمو الاقتصاد الصيني حيث تعد بكين ثاني أكبر مستهلك للطاقة عالميا في حين سجلت أسعار النفط خلال تعاملات الليلة قبل الماضية أدنى مستوياتها في غضون ستة أشهر وسط تراجع عقود مزيج (برنت) إلى نحو 50 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ شهر يناير الماضي.
وانخفض خام القياس الأوروبي (برنت) في جلسة التداولات الأخيرة 1.17 دولار ليصل إلى 50.04 دولار للبرميل مسجلا تراجعا في أسعاره بنسبة 20 في المئة منذ بداية الربع الثالث من العام ليحقق بذلك أكبر انخفاض في أي ربع سنوي ثالث منذ عام 2008.
وفقد الخام الأميركي 75 سنتا ليصل إلى 46.37 دولار للبرميل دولار بعدما بلغ أقل مستوى له في أربعة أشهر عند 46.35 دولار في حين انخفضت أسعار العقود الآجلة لأقرب تسليم بنسبة 20.8 دولار للبرميل خلال الشهر الماضي مسجلة أكبر خسارة شهرية منذ أكتوبر 2008.
ويأتي التراجع في أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية وسط حالة من الصمت بين الدول الاعضاء في (أوبك) وعدم إظهار أي تعليق بشأن عدم استقرار الأسعار الحالية حيث كان التركيز في وقت سابق يتمثل في الدفاع عن حصصهم الإنتاجية بالسوق في وقت وصل الإنتاج إلى مستويات قياسية.
من جانبه توقع محلل نفطي كويتي أن يكون “تأثير التراجع الذي سجلته اسعار عقود خام (برنت)أمس بنحو اربعة في المئة ووصول سعر برميل النفط الى اقل من 50 دولارا محدود وبسيط على اسعار النفط الكويتي” مشيرا الى ان “الخام الكويتي سينخفض بواقع دولارين او ثلاثة للبرميل اثر هذا التراجع”.
وقال المحلل النفطي ورئيس مركز الأفق للاستشارات الإدارية الدكتور خالد بودي ل¯ (كونا) إن “مشكلة انخفاض أسعار النفط مرتبطة بشكل اساسي بوجود فائض في الاسواق يتراوح ما بين مليون و2.5 مليون برميل يوميا نتيجة عدم التزام البعض بالحصص الانتاجية لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)”.
واضاف بودي ان “اسعار النفط تراجعت امس لاقل مستوى لها في ستة أشهر بسبب تنامي تخمة المعروض في الاسواق ومراهنة المستثمرين على انخفاض الاسعار في ظل دخول ايران الى السوق النفطي قريبا وتباطؤ الطلب في الصين”.
ورأى أن “منظمة (أوبك) مدعوة إلى اتخاذ قرار بخفض انتاجها الحالي والبالغ 30 مليون برميل يوميا بنحو 10 في المئة وتحديد سقف الانتاج عند 27 مليون برميل ليتم امتصاص الفائض بما يدفع الاسعار إلى 75 دولارا للبرميل” معتبرا اياه “السعر العادل للمنتجين والمستهلكين في الوقت الحالي”.
وكانت اسعار النفط واصلت هبوطها امس بسبب القلق من زيادة المعروض من النفط فيما بلغ انتاج (أوبك) مستويات قياسية خلال يوليو الماضي في حين اثارت بيانات صينية ضعيفة مخاوف من تزايد تباطؤ النمو في ثاني اكبر مستهلك للنفط في العالم.
وهبط سعر الخام الاميركي 36 سنتا ليبلغ 46.76 دولار للبرميل بعد وصوله الى ادنى مستوى له منذ اربعة اشهر مسجلا 46.35 دولار فيما هبطت اسعار عقود (اقرب شهر استحقاق) 20.8 في المئة في يوليو وهو اكبر هبوط شهري منذ اكتوبر 2008.