النمش: قصور واضح في تجريم الرشوة وصعوبة إثباتها يتطلبان قوانين فاعلة "نزاهة" حذَّرت في ورشة عمل من آثارها المدمرة

0 5

الرشوة تكلف الاقتصاد الكويتي ما يقارب 2.2 مليار دولار وفق دراسة لصندوق النقد الدولي العام الماضي
أكد رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد الكويتية (نزاهة) المستشار عبدالرحمن النمش، أمس، أن جريمة الرشوة لها آثار مدمرة على حاضر ومستقبل الشعوب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وقال النمش في كلمة بافتتاح ورشة العمل التي نظمتها الهيئة بعنوان “جرائم الرشوة فساد وظيفي وقصور تشريعي وحلول مطروحة”: إن أغلب دول العالم بادرت الى تعديل تشريعاتها ووضع تشريعات جديدة وإنشاء أجهزة متخصصة تقلل من آثار ظاهرة الرشوة والحد منها وتسهل عملية تعقب وتتبع مرتكبيها.
وأضاف ان هذه الورشة تأتي في إطار استكمال متطلبات إعداد الدراسة البحثية والميدانية التي تستهدف (نزاهة) إنجازها بالتعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية حول مدى انتشار جريمة الرشوة في الكويت.
وذكر أنه على الرغم من تعدد وتنوع صور وجرائم الفساد واتسامها بالقدرة على التطور بنفس قدر تطور آليات وسبل مكافحتها إلا أن جريمة الرشوة تعد واحدة من أهم الجرائم المنصوص عليها في قانون إنشاء الهيئة انطلاقا من كونها أخطر صور الفساد وأشدها فتكا بمقدرات المجتمع ودعائمه.
وبين أن الرشوة لا يقف حد تأثيرها على مجرد حصول الراشي على ما لا يستحقه وإنما يمتد تأثيرها الى الإخلال بمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع وانهيار منظومة الدين والأخلاق التي هي عماد المجتمع وحصنه الحصين.
ولفت الى حجم الضرر البالغ الذي تلحقه الرشوة بالاقتصاد الوطني وخطط التنمية المستدامة التي تستهدفها الدولة.
وأشار الى وجود عدد من الدراسات حول جريمة الرشوة ومن أهمها ما صدر عن صندوق النقد الدولي العام الماضي والتي بينت أن جرائم الرشوة تكلف الاقتصاد الكويتي ما يقارب 2.2 مليار دولار سنويا بما يعادل 2 في المئة من الناتج المحلي السنوي للبلاد.
وذكر أن تأثير الرشوة يمتد إلى الإضرار بمنظومة الديمقراطية والسلم المجتمعي حيث يؤدي انتشارها في قطاعات حيوية مثل الصحة والأمن والغذاء إلى الإضرار المباشر بأمن المجتمع واستقراره وإحداث حالة من الإحباط والشعور بالظلم العام وعدم المساواة مما ينتج عنها تعثر المجتمعات وتوقفها عن التطور والنمو.
وقال النمش: إن ما دفع (نزاهة) الى تركيزها على جريمة الرشوة بهذه الدراسة هو أن الواقع التشريعي يشير الى وجود قصور واضح في تجريم الرشوة، مبينا أن التجربة والتطبيق العمليين للأحكام الخاصة بتجريم الرشوة ينبئان بصعوبة بالغة في إثبات هذه الجريمة.
وأضاف أن “واقعة الرشوة لا تقوم قانونا إلا بوجود اتفاق جنائي بين الراشي والمرتشي وأن يكون المرتشي موظفا عاما وأن ينصرف قصد المرتشي إلى الإتجار بوظيفته المكلف بها أو ما يعتقد أنها ضمن حدود وظيفته سواء بالقيام بعمل أو الامتناع عنه وكذلك لا بد أن يحيط الراشي بصفة المرتشي ويستوي في الرشوة أن تكون طلبا أو قبولا من المرتشي”.
وشدد على ضرورة مواكبة التطور الحاصل لدى أغلب الدول في مجال تجريم الرشوة وزيادة فاعلية المواد القانونية التي تساعد على إثباتها وذلك عبر مراجعة التشريعات الوطنية المتعلقة بتجريم الرشوة والوقوف على مواطن القصور فيها ليتسنى تعديل تلك التشريعات أو استصدار تشريعات جديدة تكفل أقصى درجات الوقاية من الرشوة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.