قراء بين السطور

النوايا مبيتة لقتل الناطور وليس أكل العنب! قراء بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

على إثر الجريمة الدستورية التي ارتكبت في مجلس الأمة في جلسة الافتتاح لدور الانعقاد الثاني يوم الثلاثاء الماضي ـ25/10/2017) والتي جاهر قبلها النواب بالاعلان عن طرح الثقة في الوزير الشيخ محمد العبدالله المبارك قبل الجلسة وقبل سماع ردود الوزير ومرافعتها، وهو أمر يعد ضربا بالدستور من الغلاف الى الغلاف وحنثا عظيما بالقسم العظيم «اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للوطن وللأمير وان احترم الدستور وقوانين الدولة واذود عن حريات الشعب ومصالحه وامواله وأؤدي اعمالي بالأمانة والصدق».
على اثر ذلك كله تم في تلك الجلسة سقوط شرعية مجلس الامة الحالي من الرئيس الى ادنى عضو لتلك الجريمة التي ارتكبت بحق الدستور الذي اصبح بعد تلك الممارسة الشنيعة الموغلة بالسفه والتخريب المتعمد الى ورق خال من أدنى مضمون يتساوى فيها المتعمد والساكت فمثل هذا الفعل الفاضح يتساوى فيه الجميع ويصبح التبرير ايضا فيه جريمة، اذ لا يحق لأي كان من النواب او الوزراء ان يبرر فعل ما جرى، فالفعل الوحيد الذي يجعل الانسان في هذه الحالة ينسجم مع نفسه، ويبر بقسمه، ويحترم عقول الأمة، ان يقف امام الملأ ويعلن استقالته من هذا المجلس الذي قام اعضاؤه بمجاهرة فجة في ضرب الدستور في مقتل وينسحب منه عائدا الى قواعده وضميره مرتاح ونفسه مطمئنة.
لقد اغمضت الناس عيونها عن ذلك التعهد المنكر في العمل البرلماني حيث تم تحصين رئيس مجلس الوزراء من المساءلة السياسية لفصل تشريعي كامل، أى أربع سنين رغم أنها مخالفة فاضحة، لكن أن تستخدم اداة الاستجواب وانت عامد متعمد لارتكاب جريمة قتل سياسية مع سبق الاصرار وتعلنها بكل وقاحة امام الملأ وقبل أن يصعد الوزير المنصة، فهذا معناه انك لا تريد سماع الوزير مهما فند الاستجواب تفنيدا مقنعا، بل أنت تريد قتله سياسياً لكل الاحوال!
لا ليس هذا فقط بل يتحدثون عن اسماء بعض الوزراء وبالذات ابناء الحكم انهم سوف يصعدون منصة الاستجواب، وسوف يكونون اول من يطرح الثقة بهم، فبالله عليكم ألهذا المجلس من خلال هذا الاداء التخريبي المتعمد للنظام الدستوري وللمبادئ الديمقراطية شيء من الشرعية الا ينطبق على هؤلاء قول الشاعر العربي الكبير الافوه الأودي: “لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة اذا أجهالهم سادوا تلغى الامور بأهل الرشد ما صلحت.
فان تولوا فبالاشرار تنقاد”؟
النائب رياض العدساني يقول عن نفسه انه لا يأخذ من المجلس راتباً استثنائيا ولا جوازا ديبلوماسيا اي استثناءات اخرى، ويقول: انا دخلت بهذا الثوب وسوف اخرج فيه!
نقول للنائب العدساني، اولا، هذا الكلام ليس بمنة على الأمة، فالاصل ان يكون النائب هكذ ان يدخل نظيفا ويخرج نظيفا، اما مسألة الامتيازات كالجواز الديبلوماسي وغيره، فهذا حقك ان اخذتها فمن حقك، وان لم تأخذها فانت حر، لكن مسألة الفساد ليست فقط ان تخرج من النيابة بمكاسب مادية على حساب المصلحة العامة فهذا خطأ بطبيعة الحال.
لكن المنكر والخطيئة الكبرى هو ان تدخل المجلس وترتكب جرائم وخطايا بحق نظام البلد المتمثل بالدستور كما حصل في استجواب حضرتك مع زميلك الكندري للشيخ محمد عبدالله المبارك، وقبله الشيخ سلمان الحمود اذ ان الاستجوابين ليسا فقط يعانيان من الفراغ الدستوري ويفتقران الى القضايا التي تستحق المساءلة الامر الذي يجعل المراقب يصف هذا النوع من الاستجوابات بالاستجوابات العبثية، والشيء الامر من هذا العبث والذي يعد جريمة بحق الدستور والثوابت البرلمانية الراسخة هو الاعلان المبكر عن نوايا طرح الثقة بالوزير من زملائكم النواب بما يعني ان النوايا مبيتة لقتل الناطور وليس اكل العنب وهنا تكون الخطيئة الكبرى دخلت بثوب ابيض يا رياض، إلا أنك بسبب هذا الاداء انت وزملاؤك في هذا المجلس سوف تملأون محاضر هذا الفصل بالبصمات السود ودروس عبث الاداء في الدستور للأجيال القادمة.