النَّعْرَةُ التَعَصُّبِيَّةُ وعُقدة الدُّونيّة حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير عقدة الدونية وفق أحد المصادر إلى ذلك “الشعور العميق والمستمرّ عند الفرد بدونيّته وعدم كفايته وانحطاط قدره، وهي عقدة نفسيّة تنشأ عن الصّراع بين النُّزوع إلى التميُّز، والخوف من التثبيط الذي كان الفرد قد عاناه في الماضي وفي حالات مماثلة” (المعاني-لكل رسم معنى)، ولعل أسوأ شيء حول الشعور المرضى بعقدة الدونية يتمثل في عملية تعويضها بشكل سلبي، وحيث يميل البعض إلى الانغماس التام في النعرات القبلية والدينية والمذهبية والفئوية بهدف التغلب على ما يشعرون به من نقص حاد في ثقتهم بأنفسهم، وظنهم أنهم سينجحون في تعويض ما ينقصهم من ثقة بالنفس عن طريق التطرف والتعصب بشكل ينافى ما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني، فلم يُعرف عن التعصب العرقي أو الديني أو الطائفي أو الطبقي أو الفئوي أنها وفرت خيارات إيجابية في الحياة الانسانية، بل على العكس، ستكون عواقب التعصب وخيمة على من سيعتنقها ظناً منه أنها ستساهم في استكمال حياته الانسانية، أو ستؤدي إلى تلبية بعض رغباته النرجسية، والاهم حول الانغماس السريع في النعرات التعصبية وارتباطها بذلك الشعور المرضي بالدونية، يتمثل في بعض الاسباب الشخصية والتي ستؤدي بالبعض إلى السقوط المتواصل في مستنقعات التشدد والتعصب، ومن هذة الاسباب ما يلي:
يَظنُّ من ينغمس بإرادته في أي نوع من النعرات أنه يمارس سلوكاً شائعاً يمارسه الآخرون حوله، مع أنّ الدلائل المنطقية ستُبطِل افتراضاته النرجسية، فلو خليت خربت.
من شَبّ على التعصب القبلي أو الطائفي أو الطبقي أو الفئوي شاب أحياناً كثيرة على الشعور العميق بالدونية.
الانسان العاقل يعقل دائماً بعقله، والمُتعصّب يُفكر بقلبه وبعواطفه المُفرطة، فالأول يعيش حياة يومية ترتكز على التفكير المنطقي والسليم، والثاني سيقع دائماً ضحية بائسة لنوازعه ولتفكيره العاطفي الفوضوي.
يتلازم التعصب مع اللوم النرجسي للآخرين، فأسهل الطرق بالنسبة لمن يشعر بالدونية هو لوم الآخر المختلف عنه.
يرتبط أحياناً الانغماس في النعرات التعصبية بالفشل الدراسي، فوفقا لبعض المشوشين: “ما لم أستطع تحقيقه على طاولة الدراسة، فلربما سأستطيع تحقيقه على مائدة التعصب”.

@aljenfawi1969

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة عشر − 16 =