الكويت استضافت اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول الخليج

الهاشل: تأسيس شركة “المدفوعات الخليجية” سيوفر بيئة آمنة للتحويلات المالية الكويت استضافت اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول الخليج

استجابة دول الخليج العربية للتحديات بيقظة ضرورة لمواصلة مسيرة الرخاء
فريق عمل خليجي متخصص لتوحيد الرؤية والتنسيق حول العملات الرقمية
تأكيد على الالتزام بالمعايير الدولية في مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال
الزياني: التنسيق المصرفي الخليجي يعزز التكامل والترابط الاقتصادي بين الأعضاء

كتب- محمود شندي:
قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد يوسف الهاشل ان أمير البلاد صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح وجه الى مزيد من التنسيق والتعاون المشترك بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليحية لتعزيز العمل الخليجي المشترك والمساهمة في تحقيق التكامل والترابط في هذا المجال الحيوي للاقتصاد الخليجي.
واكدّ الهاشل في كلمته خلال افتتاح الاجتماع ال 69 للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي، امس، “ان المحافظين تطرقوا الى المستجدات المتعلقة بتأسيس شركة المدفوعات الخليجية التي تمثل اهمية قصوى وتحقق تطلعات مواطني دول المجلس في توفير بيئة آمنة وسريعة للتحويلات المالية بين دول مجلس التعاون دون الاعتماد على التحويلات الدولية”.
واوضح الهاشل “ان شركة المدفوعات ستكون تجارية ولها مجلس ادارة من المحافظين واعضاء البنوك المركزية الخليجية، وستنطلق من خلال رأسمالها في مرحلة التأسيس ثم تستطيع بعد ذلك الاقتراض من المؤسسات المالية من اجل تعزيز اوضاعها المالية وتطورها”، لافتا الى ان جميع البنوك المركزية الخليجية وافقت على تأسيس الشركة وتم دفع حصص رأس المال من كل جهة وجاري استكمال الحصص المتبقية، وسيكون مقرها الرئيسي في الرياض ومقرها الثانوي في أبوظبي.
وردا على سؤال حول التوترات السياسية وتأثيرها على الاجتماع، قال الهاشل “ان اللجنة تركز على الانجازات المصرفية وتبتعد عن التجاذبات السياسية لاسيما في ظل الحالة الايجابية الراهنة”، مشيرا الى ان تأسيس شركة المدفوعات دليل على استمرار روح مجلس التعاون الخليجي.
واوضح الهاشل ان هناك فريق متخصص لدراسة العملات الرقمية والتنسيق فيما بينها لتوحيد وجهة النظر فيما بين البنوك المركزية الخليجية ولفت الى “ان البنوك الخليحية تقوم بجهودٍ مخلصةٍ،ومساعٍ حثيثةٍ، نحوَ مزيدٍ من التكاملِ الاقتصادي والعملِ المشتركِ، بما يعودُ على أوطانِنا تنميةً مستدامةً، ورخاءً مديدًا”.
وقال ” يأتي الاجتماع وسَطَ أجواءٍ إقليميةٍ عاصفةٍ، وتوتراتٍ سياسيةٍ مؤلمةٍ، واستقطاباتٍ عالميةٍ عتيةٍ ويرافقُ تلكمُ المتغيراتِ التي غدت وكأنها منِ الثوابتِ في واقِعنا المعاصرِ، جملةٌ من التحدياتِ لا تصدرُ عن الوضعِ الإقليميِّ المضطربِ فحسب، بل تصدرُ أيضا عن المعطياتِ الدوْليةِ وبخاصةٍ ما يتعلق باتجاهاتِ السياساتِ النقديةِ في الاقتصاداتِ الكبرى، التي تنعكسُ ولا ريب على اقتصاداتِ دولِ المجلسِ، بحكمِ عولمةِ الأسواقِ، وبحكمِ انفتاحِ دولِ المجلسِ على العالمِ الخارجي، وعلاقاتِها الاقتصاديةِ مع مُختلِفِ الأقاليمِ والدول”.
واوضح انه يتعينُ علي دولَ هذه المَنطِقَةِ الاستجابةُ للتحدياتِ على تنوعِها واختلافِ منابِعها، بيقظةٍ نابهةٍ، وحصافةٍ راشدةٍ، لندرأَ بالحكمةِ تداعياتِها، وندفعَ بثاقبِ الفكرِ عواقبَها، ونُعملَ فيها محكمَ التدبيرِ، فنعودَ من ذلك على أوطانِنا بالاستقرارِ والرخاء، مُسْتَبِقينَ بالمبادرةِ التقلباتِ والمتغيراتِ، ولكل ما يأتي به المستقبلُ، قريبُه وبعيدُه، رؤيةً تسبقُ التطوراتِ، وتترجمُ ذلك كلَّه إلى تدابيرَ احترازيةٍ، وإجراءاتٍ عمليةٍ، تعودُ على نظامِنا المالي والنقدي، قوةً ورسوخًا، وصمودًا أمامَ المخاطِرِ والتحدياتِ، وتمهدُ لنا السبيلَ لمواصلَةِ مسيرةِ الرخاءِ الاقتصادي المستدام، لنحفظَ أوطانَنا مَوئِلًا للرفاه، ونصونَها واحةً للاستقرار.
وتابع بالقول: ” تواصلُ بنوكُنا المركزيةُ فاعليةَ دورِها إزاءَ التحدياتِ والصدماتِ، بشهادةِ القاصي قبل الداني، شهادةً يصدقها الواقعُ الملموسُ، وحقائقُ الأرقامِ. وما دامت ملتزمةً هذا النهجَ الرشيدَ، متصدرةً ركبَ تعزيزِ حصانةِ اقتصاداتِ دولنا، مرسخةً عمادَ الاستقرارِ النقدي والمالي، بما يكفَل تكريسَ الأجواءِ الداعمةِ لجهودِ الإصلاحاتِ الاقتصاديةِ الهيكليةِ في دول المجلسِ، الهادفةِ إلى التنويعِ الاقتصادي، وخفضِ الاعتمادِ على المواردِ النّفطيةِ، ورفعِ القُدُراتِ التنافسيةِ، وتطويرِ الكوادرِ الوطنيةِ، فضلا عن تهيئةِ مُنَاخِ الاستثمارِ، وزيادةِ مساهمةِ القطاعِ الخاصِ في دفعِ عجلةِ النشاطِ الاقتصادي، وصولاً إلى مستقبلٍ مشرقٍ نبنيهِ وفاءً لأوطاننا، ونؤديهِ أمانةً لأجيالنا القادمةِ، وإنّي لا أرى في ذلك مطمحًا قصيًا، ولا هدفًا عصيًا، ما استمرت جهودُنا المخلصةُ يؤازرُ بعضها بعضًا، وما بقيتَ أخوّتُنا عروةً وثقى نعتصمُ بها”.
واشار الى ان ما تفرِضُه التطوراتُ التقنية المتجددةُ كل يوم، لا سيما وقد غدت تَمَسّ صُلبَ التعاملاتِ الماليةِ والمصرفيةِ، ممثلةً في نظمِ الدفعِ والتسويةِ المتطورةِ، والعملاتِ الرّقميةِ، ناهيكم عن الافتراضية منها، وغيرهِا من مستجدات، تنقلُها ثورةُ الاتصالات بسرعة هائلةٍ بين جنباتِ هذا العالم، فتُحتّم علينا التجاوبَ بذات الزخمِ والوتيرةِ المتسارعةِ، لاغتنامِ مزاياها واجتنابِ رزاياها، ولئلّا نجدَ أنفسنا خارجَ عصرنا الذي وسمته التقنية بوسمها.
ولفت الهاشل الى ان هناك انطلاقةً متجددةً لمسيرةِ لجنة المحافظين، نحو مزيد من الإنجازات، في ميدانِ العملِ الاقتصادي النقدي والمالي الخليجي، وتزدادُ أهميةُ تلك المسيرةِ، بالنظر إلى ضخامةِ التحدياتِ التي تواجهها اقتصاداتُ دولِ المجلسِ، وجسامةِ تداعياتِ الأوضاعِ الإقليميةِ، وتجتمعُ هذه الاعتباراتُ لتوجهَ بُوصَلَةَ التحركِ المطلوبِ في هذه المرحلةِ، ومساراتِهِ الرئيسيةَ، بما يكفَلُ ترسيخَ الانجازاتِ المحققةِ وإحرازَ المزيدِ منها. وعلى هذا الصعيدِ، تتجلى محوريةُ الدور الذي تنهضُ به لجنةُ الإشراف والرقابةِ، ولجنةُ نظمِ الدفعِ والتسويةِ، وتتبدى أهميةُ ما تبذلانه من جهودٍ لزيادة كفاءة الأداء في قطاعاتِنا المصرِفية والمالِية، وتحصينِها ضدَ المخاطِرِ على اختلافها، وتنميةِ قدرتِها على استيعابِ ما يُفاجِئُها من صدماتٍ، لتواصلَ دورَها الجوهريَّ، في تعزيزِ جهودِ الإصلاحِ الاقتصادي في دول المجلس.
واشار الى ان انعقادُ المجلسِ الأعلى لمجلسِ التعاونِ لدول الخليجِ العربيةِ، في دورته الثامنةِ والثلاثين، في ديسمبر 2017 بدولةِ الكويت، محطةً هامةً في مسيرةِ المجلسِ، حيث أكد أصحابُ الجلالةِ والسموِّ قادةُ دولِ المجلسِ، في البيانِ الختاميِّ، على التمسكِ بأهدافِ المجلسِ التي نصَّ عليها نظامُه الأساسيُّ، بتحقيقِ أعلى درجاتِ التكاملِ والترابطِ بينَ الدولِ الأعضاءِ، في جميعِ الميادينِ، وصولاً إلى وِحدتِها.
من جانبه قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني “ان اجتماع محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي امتاز بالشفافية ونتطلع الى ان يكون دافعا لمزيد من التعاون والتكامل في المجالات المالية والمصرفية بين دول المجلس”، مشيرا الى ان الاجتماع تناول الجهود المبذولة من دول المجلس في اطار مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب.
ولفت الزياني الى انه تم بحث موضوع التنسيق وتبادل الخبرات بين دول مجلس التعاون في مجال التقنيات المالية في القطاع المالي حي تم تشكيل فريق عمل فني لتطوير هذا المجال على مستوى دول المجلس، مشيرا الى ان اللجنة اطلعت على نتائج الحوار المشترك بين محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون ومحافظي البنوك المركزية الاوربية وكذلك مجموعة الاسيان.