الهجرة للغرب حلم المثقفين العرب شفافيات

0

د. حمود الحطاب

لم أر شيئا أغبى من حمامة يطلقها صاحبها من القفص فتطير عاليا في سماء الحرية تدور وتدور وتدور، ثم تعود الحمقاء الى حياة الأسر في الأقفاص غير آبهة بعفونتها.
عشرات من البشر يموتون غرقا يوميا، ومئات وآلاف من البشر ماتو من قبل وهم يعبرون حاجز الموت مهاجرين في سبيل الحياة في الغرب، يموتون من أجل الحياة، فهم في بلادهم يحيون أمواتا، وشر الموت أن تعيش ميتا.
الحياة في بلاد الحرية حلم الملايين من البشر، وليس كل البشر جريئين في ركوب قوارب الموت، فيغامرون بين الحياة والموت مختارين طلبا للحياة وللعيش بحياة حرة كريمة تتكافأ فيها الفرص والإمكانات. ولو كان الأمر كذلك لخلت بلاد الأرض، كل بلاد الأرض، من السكان ولأصبحت الأرض هي بلاد الغرب وحسب.
فبرغم أن الهجرة تعني الغربة وصراع البداية وصعوبة التأقلم والمعاناة في تعلم اللغة وثقافتها وآدابها ومجتمعها، والاندماج مع المجتمع الجديد الذي لن يتقبلك مالم تكن حرا ومنتجا،فهناك فترة حرجة وامتحان صعب أن تتجاوز ذاتك القديمة بكل تكويناتها بذات جديدة كليا لكي تكون، لكي تثبت وجودك. تبحث عن مسكن ومأوى ورزق كي تبدأ الحياة التي كنت تحلم بها حين تصل إلى أرض الحياة. رغم كل هذا فالثمن المبذول يعد عند المهاجرين رخيصا مقابل أن يحيى الإنسان هناك إنسانا. ومغفل من يظن أن أسباب الهجرة للغرب اسباب معيشية فقط.
ومن بين مهاجري العالم المهاجرون المثقفون ومن بينهم العرب وهم يشكلون ثلث المهاجرين الى الغرب والولايات المتحدة الأميركية وكندا، فلماذا تهاجر العقول العربية لبلاد الغرب؟ ولماذا يهاجر المبدعون وأصحاب القدرات العقلية الى هناك.عن أي شيء يبحثون؟ وأي حلم سيحققون؟
الهجرة العربية للغرب، واعني معظم الدول التي ذكرت تلك الهجرة قد بدأت في القرن التاسع عشر وكانت من لبنان وسورية وفلسطين ومصر والجزائر، وازدادت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والذين هاجروا هم العلماء والأطباء والمهندسون وأصحاب الكفاءات الأخرى وأيضا علماء الذرة،وهم أكثر نسبة ادمغة مهاجرة في العالم، وهنا المهاجر هو الدماغ الموجوع معنويا وليس البطن الجائع غذائيا. وأغلب دوافع هجرة الأدمغة العربية كانت بسبب الأوضاع السياسية والإدارية في البلاد العربية تلك وغيرها. وتذكر بعض الدراسات أن خمسين بالمئة من الأطباء الخريجين العرب قد هاجرت من بلادها، وثلاثة وعشرين في المئة من المهندسين وخمسة عشر في المئة من القدرات والكفاءات والأدمغة العربية الأخرى قد تبعتهم في الهجرة الى هناك. وأن نسبة أربعة وخمسين بالمئة من الطلاب العرب الذين درسوا هناك لم يعودوا لبلادهم وفضلوا العيش والعمل في تلك البيئات الجاذبة نائين بأنفسهم عن ضياع ما تعلموا في الغرب حين يعودون لبلادهم العربية، وهي بيئات موصوفة علميا وحضاريا وإداريا وسياسيا بأنها بلاد طاردة غير جاذبة لنمو الكفاءات العلمية، وهي لاتستفيد من علمها ولا خبرات تعلمها. وللحديث بقية إن شاء الله.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × اثنان =