وسيلة ناجحة لاكتساب المحبة والمودة

الهدايا… على مقدار مهديها وسيلة ناجحة لاكتساب المحبة والمودة

الرجال يفضلون الهدايا العملية بينما النساء يفضلن ذات القيمة المادية

القاهرة – محمود خليل:
الهدية ليست مجرد شيء مادي، لكنها رسول تحمل الكثير من المعاني، وهي ليست بقيمتها, لكن بمدى فائدتها لمن تقدم له, قد تكون بسيطة جدا, رمزية, ليست ثمينة, لكنها عندما تقدم لشخص يحتاجها تكون من أغلى الهدايا، بل تترك أثرا عميقا وسعيدا في نفس المهدي اليه, , أما اذا كانت «مبتذلة» أو فيها تجاوز لأصول وأتيكيت الهدايا, غير مناسبة للمهدي اليه, تركت أثرا غير طيب, بل قد يصل الأمر إلى القطيعة بين المهدي والمهدي اليه.
عن الهدايا, أهميتها, رمزيتها, كيف نقدمها, أنواعها, أجرت «السياسة», هذا التحقيق.

تروي احدى الحكايات اليابانية أن امبراطورها أنتوي زيارة احدى مدارسها الابتدائية, طلبت المعلمة من التلاميذ تجهيز هدايا لتقديمها اليه. كان من بين التلاميذ, تلميذة فقيرة ذهبت إلى جدتها تبكي لأنها لن تسطيع تقديم هدية للامبراطور، هدأت الجدة من روع حفيدتها, أخبرتها أنها في الصباح ستجد هديتها على الترابيزة, طلبت منها أن تخبر المعلمة أن تكون أخر تلميذة تقدم الهدية.
ذهبت التلميذة في الصباح المدرسة, حضر الأمبراطور, بدأ تلقي الهدايا, كانت التلميذة أخر من قدم هديته. كان الامبراطور مجهدا, تناول الهدية, كانت «كوبا» من الماء, شربه سعيدا, شكر التلميذة, قال أنها أغلى هدية تلقاها لأنها جاءت في الوقت المناسب.
من حكايات الممثلات, ما يروي عن الآنسة أمينة رزق, «عذراء الفن», فاتنة وجميلة جميلات العشرينيات والثلاثينيات, أن معجبا كان يرسل لها يوميا, باقة ورد في غرفتها بالمسرح، كان يسافر إلى كل مدينة تعرض فيها مسرحياتها, بدأ قلبها يرق حتى أرسل لها برفانا ومكياجا، اعتبرت هذه الهدايا تطاولا وقلة ذوق منه, رفضت عرضه للزواج, ظلت عذراء.
العلاقة الانسانية
تقول الدكتورة نبيهة صابر, مدرب تنمية الشخصية, أن تقديم الهدية يعد من قواعد الاتيكيت والتعامل بين أفراد المجتمع, الأحباب, الأصدقاء, الزملاء, أفراد الأسرة, لكل فئة يجب أن نختار لها الهدية المناسبة لشخصيتها, مكانتها, عمرها, مدى صلتها بالشخص والمناسبة التي تقدم فيها. لذلك يجب أن يتعرف الشخص على اهتمامات من ستقدم له الهدية، من خلال سؤال المقربين منه, ما يعلمه عنه, سؤاله عما يحبه أو يحتاجه, فهدية الحبيب لمحبوبه تختلف عن هدية الابن لأمه, الموظف لرئيسه, الصديق لصديقه أو زميلته, كما تختلف تبعا للسن والجنس, بل للبيئة, فالهدية التي تقدم لشخص من طبقة مرتفعة ماديا أو اجتماعيا تختلف عما تقدم لشخص في طبقة متوسطة, بل تختلف في الحضر عنها في الريف.
تتابع : يجب عدم ارهاق الانسان لنفسه بشراء هدايا ثمينة أو مرتفعة الثمن, أيضا يجب أن تغلف الهدية بشكل أنيق, يفضل أن ترفق بها بطاقة شخصية أو خطاب به أمنيات وتعبير عن امتنان صاحبها بالمهدي له, يمكن استغلال التكنولوجيا بتسجيل صوتي على أسطوانة بها تلك الأمنيات وارفاقها مع الهدية, لأن تلك الأسطوانة ستظل طوال العمر تذكر المهدي اليه بمن أرسلها. يجب أيضا الحرص على تقديم هدية جيدة, مفيدة, تعبر عن شخص صاحبها, تترك أثرا طيبا في نفس وذاكرة المهدي اليه, بالتالي يجب الابتعاد عن هدايا المأكولات, التورتة, الجاتوة, الشيكولاتة, وما شابه, لأنه سيتم تناولها ولن تترك ذكري أو أثرا لدي المهدي اليه, بل يجب اللجوء إلى الهدايا المعمرة أو التي تبقي زمنا لدي المهدي اليه.
تضيف : بالمقابل يجب على المهدي اليه أن يستقبل الهدية بسعادة وبشاشة وجه, أن يقدم لصاحبها الشكر, فاذا فتحها أمامه ولم تعجبه, لا يظهر ذلك, فيكفي انه تكبد عناء شراءها والحضور بها, كما لا يجب أن يفصح عن غضبه أو عدم رضاه عن الهدية, حتى لا يثير حفيظة صاحبها, ما يؤثر فيه نفسيا, بالتالي تسوء العلاقة بينهما. ومما يؤسف له أن هناك بعض أشخاص يفرطون في الهدايا التي تهدي لهم باهدائها لأشخاص آخرين لديهم مناسبة, وهو أمر مرفوض, يعبر عن قلة ذوق, عدم احترام لمن أهداها لهم.

تعبير ومشاعر
ترى الدكتورة مني أحمد, مدرب نفسي, أن الهدايا تعد أسلوبا يعبر فيه الشخص عن مشاعرِه تجاه شخص آخر، اختيارها يعد فنا لا يتقنه الجميع, يعتبر العمر من أهم العوامل التي يجب مراعاتها عند اختيار الهدية، فلا يجوز أن نقدم وردا في مناسبة مولد أو سبوع طفل, بل يفضل أن نهدي مستلزمات طفولة, كتبا ,أدوات, مستحضرات العناية بالطفل, كذلك في حالة العرس, فهدية العروس يفضل أن تكون أحد مكونات المنزل, أدوات مطبخ, ساعة حائط, طاقم للتقديم, جهاز كهربائي, خاصة اذا كانت تنقصها, بينما في حالة النجاح يمكن اهداء كتاب, أسطوانة تعليمية, تاب, كمبيوتر, تابلت.
تضيف : أما الأحباء فيمكن أن يهدي الحبيب لمحبوته, دبدوب, قلوب, مرآة, عقود، سلاسل، أساور، اكسسوارات، حقيبة يد, أدوات مكياجٍ ,مساحيق تجميل, بينما يمكن أن تهدي الحبيبة لحبيبها, قلما, موبايل, ميدالية مفاتيح, حذاء, عطر, نظارة, حقيبة, ساعة, يفضل أن يهدي الخطيبين لبعضهما أشياء تفيدهما في منزلهما المستقبلي, لا مانع أن يتم تبادل هدايا الملابس, فستظل ذكري للطرفين, يتذكران بها تلك الأيام الجميلة, أيام الخطوبة. كما تختلف الهدايا باختلاف المناسبات, ففي المناسبات الدينية يتم تبادل المصاحف, المسابح, البراويز القرآنية, في بعض الطبقات القادرة يمكن اهداء رحلة لأداء العمرة أو الحج, بينما في المناسبات الاجتماعية, مثل, عيد الحب, يمكن تبادل الورود, الدباديب, القلوب, الحمراء, كذلك الملابس, بينما في احتفالات اجتماعية, مثل, شم النسيم يمكن تقديم تذكرة سفر, حجز في فندق, اجازة في منطقة يحبها المهدي اليه, تذكرة سينما.
تتابع : كما يمكن تقديم الهدية تبعا لاهتمامات وهوايات الشخص, فاذا كان رياضيا أو يحب الرياضة نهدي اليه ملابس رياضية, أدوات رياضة تنتمي إلى اللعبة التي يحبها أو يمارسها, تذكرة لمباراة للعبة التي يشجعها, أما اذا كان قارئا فيمكن أن نهديه كتابا أو رواية, وفقا للفروع التي يحب القراءة فيها, اذا كان يحب الموسيقى فيمكن أن نهديه أسطوانة موسيقية نادرة, آلة موسيقية يعزف عليها أو يحب الاستماع اليها, تذكرة لحفل موسيقى أو غنائي. أما فيما يتعلق بالاختلاف بين هدايا النساء والرجال, فالرجال في الغالب واقعيون وعمليون, لذلك يفضلون الهدايا التي يستفيدون بها ومنها, تكون في الغالب تبعا لاهتماماتهم وما يفيدهم في أعمالهم وحياتهم العملية, اذا لم يتم التعرف على تلك الاهتمامات فالأفضل تقديم أحذية, ملابس, أجهزة الكترونية, ميداليات, نظارات.. الخ, أما النساء فغالبا ما يفضلن الهدايا ذات القيمة المادية, مثل, المشغولات الذهبية, المجوهرات, حقائب اليد, الملابس, لأنهن يفضلن الاحتفاظ بها أطول فترة ممكنة, كذلك استخدامها في حياتهن الخاصة والعامة.
هدايا الأبراج
تؤكد الدكتورة ايناس أحمد, خبيرة الطاقة, ان عناصر الانسان تتحكم في نوع الهدايا التي يجب أن تقدم له, بالتالي يجب على من يريد أن يهدي شيئا أن يتعرف على عنصر من سيقدم له الهدية, أو برجه الفلكي, الذي من خلاله يمكن التعرف على ما يحب, من ثم نختار الهدية التي تتوافق مع عنصره «برجه», ناري, مائي, ترابي, هوائي. ناصحة بأنه عند اختيار هدايا لمواليد برج الحمل, يجب مراعاة أنهم يحبون الحركة والنشاط, بالتالي يفضلون الهدايا التي تعبر عن شخصيتهم, بينما يحب مواليد برج الثور البذخ والطعام, بالتالي فان وجبات الطعام والهدية الثمينة, تعد من أفضل الهدايا لهم, بينما يتميز مواليد برج الجوزاء، بحبهم للتقدير المعنوي, لا يلقون بالا كثيرا لقيمة الهدية المادية, لذا يجب أن تكون هداياهم مفيدة لهم, فقيمتها المعنوية أهم من قيمتها المادية. ولأن مواليد برج السرطان, يعشقون المنزل, فان أفضل الهدايا لهم تكون أحد مكونات المنزل, أجهزة منزلية, أجهزة كهربائية, مفروشات, أية وسيلة مسلية, براويز, لوحات جميلة, أما مواليد برج الأسد, فأنهم يحبون الفخامة, لذا فأفضل ما يقدم لهم الهدايا الثمينة, غالية الثمن, مثل, المجوهرات, السيارات, لأنهم يحبون التباهي بما يقدم لهم وما يملكون.
تتابع : بالنسبة مواليد برج العذراء, فهم يتميزون بأنهم عمليون, لذا يجب أن تقدم لهم هدايا عملية, تفيدهم في حياتهم, يجب أن تلائم مهنتهم, هواياتهم, وظائفهم, بينما يعشق مواليد برج الميزان, الدلع والتدليل, يحبون الذوق الراقي, لذلك فان اللوحات, الأقمشة, الملابس, الأحذية, الاكسسوارات, تعد أفضل هدايا تقدم لهم, بشرط أن تتميز بذوق راق, شكل جميل. ونظرا لأن مواليد برج العقرب يتميزون بالغموض, يحبون الاثارة, لذا فان اختيار هداياهم يجب أن تكون مثل شخصياتهم, فالكتب المثيرة التي تتحدث عن الغموض, السحر, الخوارق, الجرائم, أيضا النظارات الغامقة, تذاكر لفيلم مثير, رحلة بحرية, رحلة صحراوية مثيرة, تكون من أفضل الهدايا لهم. وفيما يتعلق بمواليد برج القوس, فهم يحبون المغامرة, لذا يجب أن تكون هداياهم, رحلة إلى مكان لم يذهبوا اليه, كتاب عن الأماكن المثيرة, الغامضة, الحيوانات الشرسة, مشاهدة ألعاب السيرك, عروض الدولفين, بينما يعتبر مواليد برج الجدي من الشخصيات البسيطة, التي يمكن أن تنال اعجابهم الهدايا البسيطة, بشرط أن تتميز بالأناقة, أن يكونوا في حاجة اليها. أما مواليد برج الدلو ,فيتميزون بالعفوية, لذا فان تقديم الهدايا غير التقليدية, المثيرة, غير المتوقعة, تعجبهم كثيرا, بينما يتميز مواليد برج الحوت, بأنهم محبون للناس, يتميزون بالطيبة, لذا فأية هدية تسعدهم, يفرحون بها, يشيدون بمن قدمها اليهم, حتى لو كانت قيمتها المادية ضئيلة, فهم يشعرون بالامتنان تجاه من يتذكرهم, كما ان الاشادة بهم والكلمة الجميلة تسعدهم أيما سعادة.

الهدية هداية
يقول الشيخ هاني شعلان, الخطيب بوزارة الأوقاف, أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم, يقول, «تهادوا تحابوا», كما كان صلى الله عليه وسلم, يقبل الهدية، يثيب عليها، يدعو إلى قبولها، يرغب فيها، فقد ورد عنه أنه قال, «لَوْ دُعِيتُ اِلَي كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ اِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ», المقصود بالكراع, ساق الغنم والبقر, العاري من اللحم. كما كان صلى الله عليه وسلم, يهدي للناس، يقبل هديتهم، يحرص أن يكافئ على الهدية بمثلها، أو أكثر، كما أمر بها. وقد ورد عن أبي هريرة أن رَسُولُ اللَّهِ, صلى الله عليه وسلم, كان اِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ, أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟, فَاِنْ قِيلَ, صَدَقَةٌ, قَالَ: لأَصْحَابِهِ كُلُوا, وَلَمْ يَأْكُلْ، وَاِنْ قِيلَ, هَدِيَّةٌ, ضَرَبَ بِيَدِهِ, صلى الله عليه وسلم, فَأَكَلَ مَعَهُمْ.
يضيف : سار الصحابة الكرام على هديه, صلى الله عليه وسلم, في الهدية، فحثوا عليها, فكان عبد الله بن عمر, رضي الله عنهما, تذبح له شاة فيسأل غلامه, «أهديت لجارنا اليهودي؟, فاني سمعت رسول الله, صلى الله عليه وسلم, يقول, «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُه». كذلك يقول ابن حبان, «فالواجب على المرء اذا أهديت اليه هدية أن يقبلها ولا يردها، ثم يثيب عليها اذا قدر، ويشكر عنها، واني لأستحب بعث الهدايا إلى الاخوان بينهم؛ اذ الهدية تورث المحبة، وتذهب الضغينة». لذا فالهدية نعبر بها عن مشاعرنا تجاه الآخرين, أقارب، أصدقاء، زملاء، نسعى من خلالها إلى اسعاد واكرام المهدي اليه, كما أن لها دورا كبيرا ومهما في التخلص من الحقد، التنافس ,الحسد في القلوب، غرس مكانها, الثقة, المحبة, الألفة, المودة, كما يجب تغليفها لزيادة جمالها، تقدم إلى المهدي اليه مع ابتسامة ودعاء جميل وفقا للمناسبة.
يتابع : يمكن استغلال المواسم والمناسبات الدينية لتقديم الهدايا التي تحث العاصي على الطاعة, كأن نهدي الشخص أو الشاب, كتابا دينيا, أسطوانة, شريطا، يحض على الطاعة, يدعو إلى الأخلاق, ما يكون له أبلغ الأثر في نفس الشخص, بالتالي في المجتمع, كما تكون وسيلة للتقرب بين من بينهم شحناء أو خصومة, فتهدئ النفوس, تقرب القلوب, تنهى الخصومة.