الهدف من التدبر النظر والتفكر وإعمال العقل مفاتيح النجاح بالحياة الدنيا والنجاة في الآخرة بتدبر آيات القرآن (10)

0 7

القاهرة: محمد إسماعيل

يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والصلاح والشفاء من العلل والأمراض.

يقول الله تعالى: “كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ”، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول الىه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والشفاء من العلل والأمراض والصلاح. تذكر الدكتورة فاطمة عبد الله صالح في كتاب “الغاية الإيمانية في تدبر الآيات القرآنية”، أن المتأمل في آيات الكتاب العزيز يجد دعوة القرآن واضحة في الحث على التدبر لأجل التفكر، وإمعان النظر وإعمال العقل في صفحات الكون، وفي الأنفس والآفاق وعند النظر والتفكر يدرك المسلم أن عظمة الخالق متمثلة في عظمة المخلوق وصدق الله العظيم إذ يقول: “الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”، “سورة آل عمران الآيتان: 190- 191”. كما حثنا على التفكر وإعمال العقل في خلق الْإنسان ومراحل تطور خلقه فقال سبحانه
:”أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَي، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَي،…”، “سورة القيامة الآيات: 37-39″، وقال في آية آخرى “وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ”، “سورة الذاريات الآية: 21”. كما دعانا إلى تصفح الكون كله بما فيه وما عليه لندرك قدرة الخالق وأنه المتفرد بالخلق وهو المعبود بحق قال تعالى: “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى، كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”، “سورة فصلت الآية:53″، فلنعش مع تلك الآيات التي تدعو إلى التفكر والتدبر وإعمال العقل لنستخرج أسرار الله المكنونة في هذا الكون العظيم ففي قوله سبحانه “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ”، “سورة آل عمران الآية: 190″، دعوة من رب العالمين إلى التدبر والتفكر من أصحاب العقول الواعية وذوي القلوب الصافية العامرة بنور الإيمان.
يقول الشيخ محمد بن أحمد بن مصطفي بن أحمد المعروف بأبي زهرة في كتاب “زهرة التفاسير”: إن هذه الآيات تدعو الى التدبر والتفكر في هذا الكون العظيم، وصانعه الحكيم، ومبدعه ومنشئه من العدم، والآيات: الأمارات الواضحة الدالة على قدرة الصانع وسلطانه وكمال حكمته، واختلاف الليل والنهار هو تعاقبهما، مع تَّالف مظاهرهما، فهذا نور ساطع، وذلك ظلام حالك، وفي النهار الشمس التي تمد الأرض بحرارتها وأشعتها، وبها يحيا النبات ويحيا الإنسان، وفي الليل النجوم الزاهرة، والقمر الباهر، وأولو الألباب هم أهل العقول المدركة التي تنفذ الى لب الأشياء، ولا تكتفي بظواهرها، وقال تعالى في آية آخرى “أَلمْ نَجعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فرُاتًا”، “سورة المرسلات الآيات: 25 الى 27”.

مفتاح النجاح
يذكر الإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري في كتاب “جامع البيان عن تأويل آي القرآن”، أن تدبر هذه الآيات مفتاح نجاح وفلاح فهي تلفت نظر الإنسان الى دليلي الخلق والعناية، ويفهم منها العربي في الصحراء أن الأرض تحفظه علي ظهرها حيا وفي بطنها ميتًا، وأن الجبال تحفظ الأرض من التصدع، وهو فهم يتناسب مع علمه ويؤدي الغاية المقصودة من التدبر والعظمة. وجاء العلماء المتخصصون اليوم ليتحدثوا لنا عن الجاذبية التي تحفظ الإنسان على سطح الأرض، ويتحدث لنا العلماء عن الجبال وعجائبها واختلاف ألوانها وما تحويه من معادن، وكيف أن رواسي كل شيء من تحته إلا الجبال، فإنها رواسي الأرض من فوقها ليكون فيها من المنافع ما لا يعلمه إلا الله، وهذا الفهم العلمي يتناسب مع آيات القرآن ولا ينافيها ويؤدي المقصود من العظة والاعتبار ويظهر النعمة بشكل أوضح.
أما قوله تعالى: “أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ”، “سورة الواقعة الآيات: 71 الى 73″، فالأمي يفهم من هذه الآيات أن الله خلق الشجر الأخضر بقدرته وجعل فيه قابلية للاحتراق لنستفيد منه في الطبخ والتدفئة والاستضاءة، ولولا تسخير الله لذلك ما استفدنا منه، فيجب شكره وعبادته. وإن العلماء ليحدثونا اليوم عن الطاقة المخزونة في الأرض بشكل فحم حجري أو نفط، والتي ترجع بأصلها الى الأشجار المدفونة، وإمكانية توليد صور أخرى من النار كالكهرباء التي تستعمل فيما تستعمل به النار تمامًا، هذا الفهم لا يتنافي مع الآية، بل ويجلي النعمة على الناس بشكل أوضح ما يوجب عليهم الاعتراف بوحدانية المنعم وعبادته فالكون كله بما فيه وما عليه صفحة مفتوحة أمام أعين الناظرين وعقول العارفين وقلوب الذاكرين الشاكرين لأجل النظر والتدبر وإعمال العقل لإثبات ربوبية الخالق ووحدانيته وعظيم قدرته وجميل صنعه وإسدال ستره، كما يطالعنا القرآن الى لفت الأنظار في صفحة هذا الكون الى عظم بعض مخلوقاته فقال تباركت أسماؤه “أَفَلَا ينَظُرُونَ إِلَى الْإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَي السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَي الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَي الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ”، “سورة الغاشية الآيات: 17 الى 19″، ففي هذه الآية الكريمة ينكر الله سبحانه عن إعراض الكافرين عن الإيمان ويذكرهم بعظيم مخلوقاته الدالة على قدرة الله ووحدانيته.
إنَّ كلَّ ما في الكون من الذرة الى المجرة، آيات عظيمة تدل على وجود الله تعالى ووحدانيته، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تحث الإنسان على التدبر والتأمل وإعمال العقل في مخلوقات الله الكثيرة، ليزداد إيماناً ويقيناً بمعرفة خالقه وبارئه، ومصوره إن كان مؤمناً، وتدعوه الى الإيمان عن حقيقة واقتناع، إن كان مشركاً أو ملحدا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.