“الهياط” العربي لم يُحرِّر فلسطين

0 56

أحمد عبد العزيز الجارالله

بلغ عدد سكان إسرائيل في مطلع العام الحالي 8.8 مليون نسمة، بينها 6.5 مليون يهودي، والبقية من الفلسطينيين، بينما يبلغ عدد سكان العالم العربي 359 مليون نسمة، فيما عدد الفلسطينيين داخل حدود عام 1967 بلغ أربعة ملايين و780 ألفاً.
هذه الحسبة الديموغرافية كفيلة بالإجابة عن أسئلة كثيرة إذا كان العرب فعلاً يريدون التوصل إلى سلام في المنطقة والتفرغ للتنمية، وكسب التأييد العالمي والتخلص من الصورة النمطية المرسومة عنهم أنهم أعداء السلام وطلاب حرب، بل إنها تقدم إجابة وافية عن السؤال الأهم وهو: ما مخاطر السلام مع إسرائيل؟
أثبتت التجارب أن ليس لدى العرب القدرة على تحرير فلسطين بالحرب، فيما الحقائق السكانية توحي بإمكانية تذويب هذا الكيان بشكل آخر عبر الزيادة السكانية، خصوصا في فلسطين المحتلة، فإذا كانت إحصاءات العام الماضي أفزعت الحكومة الإسرائيلية، لجهة التعادل السكاني بين اليهود والفلسطينيين، فإن الحضور السياسي العربي في المؤسسات التشريعية الإسرائيلية ينمو، وتزداد قوته، ففي الانتخابات الأولى عام 1949 كان عدد النواب العرب ثلاثة، فيما هم اليوم 15 نائباً، ولهم صوتهم المؤثر في توزانات القوى السياسية داخل الكنيست.
منذ 29 أغسطس عام 1967 رفع العرب شعار “لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف” وذلك إثر هزيمة يونيو التي استطاعت فيها إسرائيل، بأيام قليلة، احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، فدخلت الدول العربية مرحلة جديدة من التخبط في التعاطي مع القضية الفلسطينية التي تحولت مصدر استرزاق للكثير من العرب.
حينها كانت إسرائيل تعمل بفكرة رئيس وزرائها، ليفي أشكول، وهي أن “كل عشر سنوات نخوض حرباً مع العرب ونقضم فيها بعض الأرض فيهرعون إلينا للتفاوض على الأراضي المحتلة حديثاً بينما نحن نزيد من توسعنا، أي نفرض عليهم التنازل التدريجي عن فلسطين والأراضي الأخرى”.
الضياع العربي في القرار جعل إسرائيل تسيطر اليوم على 80 في المئة من الاراضي الفلسطينية، إضافة إلى الجولان السوري، ومزارع شبعا اللبنانية، وفي الوقت الذي لا يزال هناك من يرفع شعار “التحرير من البحر إلى النهر” لا يعكر هدوء الجبهات مع إسرائيل أي رصاصة، فيما يغرق رافعو شعار التحرير في دماء العرب، سواء أكان في سورية أو العراق أو اليمن أو لبنان.
لقد أثبتت التجارب الماضية أن “الهياط” العربي لا يحرر أرضاً، ولا يعطي حقوقاً للشعب الفلسطيني، لذلك يجب أن يكون الرهان على السلام الذي يضع إسرائيل ضمن حدود معترف بها، وتكون هناك دولة فلسطينية ضامنة لحقوق شعبها، وهو ما أدركه منذ البدء الرئيس المصري الراحل أنور السادات واستطاع بحنكته استعادة الأراضي المصرية المحتلة بالمفاوضات، وهي الطريق التي سار فيها الأردن من دون حرب واسترجع عبر اتفاق “وادي عربة” أراضيه.
على هذا الأساس يمكن النظر إلى التطورات الأخيرة على الصعيد الفلسطيني، وكيفية الخروج من مأزق المراوحة في المربع الأول الذي لن تستفيد منه إلا قوى التطرف والإرهاب المدعومة من نظام التوسع الإيراني.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.