الهِيَاطُ لَنْ يُغَيِّر الوَاقِع السَّيْئ حوارات

0 150

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير الهياط في اللغة العربية إلى الضجيج المفتعل، أو الدنو والتباعد والهرج والمرج والفتنة والاضطراب الصوتي، والتي يمارسها وينغمس فيها بعض القوم، لكنه ربما يشير أيضاً، في بعض اللهجات العامية الخليجية، إلى ذلك النوع من التكلّف والمبالغة السمجة، وادعاء الشجاعة الكاذبة، وتقمص أدوار البطولة المزيفة للهروب من الواقع السيئ، وبالذات لدى اولئك النفر المشوش والذين يدركون في قرارات أنفسهم أن واقعهم الحياتي سيئ،وربما لا يحتمل الاصلاح أو التغيير الجذري بسبب افتقار المُهايط أو البيئة التي يعيش فيها للامكانيات،وحتى للرغبات الصادقة في الاصلاح. وللهرب من الواقع المر يميل بعض المضطربين إلى الاستغراق في أحلام اليقظة هرباً من مواجهة معطيات واقعهم الحياتي السلبي، وربما يدعي هؤلاء الكاريمزما المزيفة، وربما يؤلفون البطولات الوهمية عن أنفسهم أو عمن يطبلون لهم بحرارة،ظناً منهم أنّه بهروبهم من واقعهم المر، سينجحون،على مستوى الوهم على الاقل، باختلاق سيناريوهات خيالية لما يتمنون أنه يتغير أو يتطور او يصلح في واقعهم. ويصبح تأثير الهياط مدمراً عندما يدرج ويشيع في ثقافة منغلقة على نفسها ورجعية، فلربما يتحمل بعضنا رؤية وسماع ومشاهدة عدد قليل من حالات التكبر الغبي وبعض تمثيليات ومسرحيات الهياط الفردي هنا وهناك، ولكن تُصبح ظاهرة الهياط شديدة الوطأة إذا بدأت تتسرب لجزء من الذهن الجمعي،وتنتشر في النسيج النفسي العام لهذه الأمة أو لتلك، أو عندما يتم استعمال الهياط والتطبيل المزيف لتغطية كوارث ما كان لها أن تحدث لو التزم البعض بما هو حق. وفي المقابل، ما يغيّر الواقع السيئ إلى ما هو افضل منه يتمثل في ثلاثة حلول: تغيير المعطيات الاساسية للواقع السيء والتي تجعله سيئاً، أو تغيير طريقة التفكير حول الواقع والعمل على استثمار الامكانيات المتاحة مهما كانت هزيلة، أو الهروب من الواقع السيئ وبيئته الاجتماعية ومحيطه الجغرافي بسبب اليأس من إصلاحه، وفي كل الحالات، يجدر بالرزين البعد قدرما يستطيع عن الانغماس في الهياط، مهما كانت نكهة إغراءاته.
كاتب كويتي

You might also like