الواقع أننا لا نريد كبش فداء حقيقياً بقايا خيال

0 1٬893

يوسف عبدالكريم الزنكوي

قلتها أكثر من مرة قبل سنوات، وأقولها اليوم: يبدو أننا من أقرباء جحا، أو أننا تعلمنا وتدربنا على يد جحا، حتى صرنا خبراء في تطبيق مبدأ “وين إذنك يا جحا”. خذ على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
ماذا لو وظف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، على سبيل الافتراض، عشرات المؤذنين أو الخطباء أو الأئمة العرب، حتى لو لم تكن الوزارة بحاجة لهم، ثم اتخذ قرار بإقالة هذا الوزير، بسبب هذا القرار الخاطئ، ثم تم تسريح هؤلاء المؤذنين والخطباء والأئمة، وإعادتهم إلى بلدانهم، فهل سينتهي موال التوظيف العشوائي في هذه الوزارة، أو في غيرها من الوزارات أو المؤسسات الحكومية؟ بالطبع لا، لأن هناك صوتا مسموعا وأوامر توضع موضع التنفيذ لمتنفذين كثر، سواء كانوا وزراء أو نوابا وحتى سفراء دول عربية، من أصحاب الطلبات المجابة، حتى لو كان على حساب المصلحة العامة. وأهم من هذا كله لأن قانون التوظيف “مركون” على أرفف النسيان، ولأن مبدأ “الرجل المناسب في المكان المناسب” غير معترف به عندنا من الأساس.
فرضية أخرى، ماذا لو ألغى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل تراخيص الشركات الوهمية، وخصوصاً تلك التي أدخلت عمالة هامشية وافدة وزائدة عن حاجة البلاد، ثم قرر هذا الوزير تسفير جميع أنواع العمالة الهامشية التي دخلت البلاد عن طريق تجار الإقامات، ثم أغلق ملفات العمالة السائبة، فهل ستنتهي مشكلة العمالة الفائضة عن حاجتنا والتي ملأت الكويت واتخذت قارعة الطريق مركزاً لها للانطلاق نحو الحصول على قوت يومها، فتسببت في ازدحام مؤسسات الدولة الخدمية وخصوصاً المراكز الصحية ؟ بالطبع لا، لأن العقوبة لم تطل تجار الإقامات الذين هم أساس المشكلة وتسببوا في تفاقمها، بسبب عجز “وزراء” الشؤون عن إيجاد حل لهذه المشكلة الأزلية، أو يمكن لأنهم لا يهتمون بإيجاد حل لها، لأنهم لا يشعرون بكوارثها الحالية والمستقبلية.
فرضية ثالثة، ماذا لو حرر شرطي المرور مخالفات مرورية لآلاف المخالفين في مواقف مجمعات الوزارات وفي الأسواق التجارية، فهل تعتقد أن بقية الناس سوف تتعظ وتتبع القواعد المرورية حتى لو كانت الغرامات بمئات الدنانير؟ بالطبع لا، لأن هناك من هم أعلى رتبة من هذا الشرطي المسكين، سواء كان ضابطاً رفيع المستوى أو مديراً أو وكيلاً، من الذين يرحبون باتصال تلفوني من متنفذ، سواء كان نائباً أو وزيراً يحاول التوسط لهذا المخالف، فيدوس هذا المسؤول الكبير على قرار ذاك الشرطي الذي حاول أن يبرز إخلاصه لعمله ولبلده وتبرع للحفاظ على حياة مستخدمي الطرق، حتى وإن كان يعرف أن قراره بتحرير المخالفة المرورية، وبهذا العدد الكبير، سيكون في لحظة حبراً على ورق.
وإذا كانت الحكومة قد أقالت بعض كبار المسؤولين في الدولة أخيراً، إما بسبب ارتكابهم أخطاء جسيمة، أو كانوا بمنزلة أكباش فداء، فإن مثل هذه القرارات لن تصحح مسار الثقافة الكويتية في الإدارة العامة بشكل عام. وطالما كانت القوانين مغيبة، وطالما كان هناك نواب أو متنفذون يتدخلون في قرارات الدولة وعلى رأسها التوظيف، وأهم من هذا كله، طالما كانت الحكومة مستمعة جيدة لأوامر المتنفذين، ولا تقدر على تنظيف الفساد من أعلى السلم، فاقرأ على الدنيا السلام، حتى لو تم “تفنيش” كل الوزراء وكل الوكلاء، وحتى لو طلب من النواب مغادرة قاعة عبدالله السالم إلى الأبد من الباب الذي كسره واقتحمه نواب هاربون من العدالة.
@@@ @@@ @@@ @@@ @@@
شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديرة اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟!
“كالحة” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحة”!!

في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.