“الوطني”: ارتفاع الدولار كابوس لعملات الأسواق الناشئة

0 5

قال الموجز الوطني عن اسواق العملات الرئيسية ان ارتفاع الدولاربات يمثل كابوسا للأسواق الناشئة ، لاسيما بعد ان حدّد ارتفاع الدولار وتقييد السياسة النقدية وتوسيع المخاطر الجيوسياسية الرابحين والخاسرين في الأسواق المالية وأسواق الأسهم. ومع اقتراب الربع الثاني من نهايته، حلّ قطاع التكنولوجيا، والشركات الأميركية الصغيرة وأسعار النفط في المقدمة منذ بداية السنة. وجاء ارتفاع هذه الفئات على حساب الأداء السلبي في الدين السيادي للدول الواقعة على أطراف منطقة اليورو، وعملات الأسواق الناشئة وأسهمها، والأسهم الصينية، التي كان أداؤها ضعيفا. وبالنظر إلى أسهم البنوك الأميركية، انخفضت الأسهم بنسبة 10% عن ذروتها في يناير مع تحول منحنى العائد في أسهم الخزينة إلى منحنى مستو باستمرار.
واضاف الموجز ان ارتفاع الدولار يرفع احتمال المزيد من التراجع في الأسواق الناشئة. ويستمر الاقتصاد الأميركي بالتفوق أداء على نظرائه وعلى دول ناشئة أخرى، وهو ما يسبب انحرافا في أسعار الفائدة وفي الأرقام الاقتصادية. وإذا ما استمر توسع الأساسيات الاقتصادية، قد يحصل على الأرجح المزيد من التصحيح في الأسواق الناشئة، والعديد من الدول المتقدمة منخرط في هذه الأسواق فيما خص الاستثمارات والقروض.
وقد ظهرت مؤخرا مسألة أكثر أهمية للأسواق قد تحدد أساسا أداء الفئات في الأشهر القادمة، وهي مسار سياسة مجلس الاحتياط الفدرالي والمزيد من ارتفاع الدولار الأميركي.

السياسة النقدية الاميركية
وصعد المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياط الفدرالي إلى النسبة التي يستهدفها البنك المركزي والبالغة 2%، وتبع مؤشر مصروفات الاستهلاك الشخصي المسار ذاته نحو 2.3 % وبلغ كلا الرقمين أعلى مستوياتهما منذ 2012، ويعتبران مشجعين للمجلس بالرغم من أن توقعات التضخم قد بقيت نوعا ما منخفضة فيما خص معدل البطالة، وهو أمر مقلق أعرب عنه رئيس المجلس جيروم باول. وأفاد واضعو السياسة أنهم يتوقعون إبقاء تقييد السياسة النقدية تدريجيا مع استمرار ارتفاع النمو السعري. ومعدل البطالة مهيّأ للمزيد من التراجع إلى ما دون هدف المجلس، ما يشير إلى ضغوط نحو ارتفاع الأجور والأسعار. ومع فشل الدول حول العالم في تحقيق مستوى الاستقرار السعري لديها، أنجز الاقتصاد الأميركي مهمته ببلوغ معدل التضخم المستهدف والبالغ2 % وتقدم البيانات أعلاه المزيد من الدعم لمرحلة من التباين الاقتصادي بين أميركا ومعظم الاقتصادات الرئيسة.

خفض الناتج المحلي
كشفت القراءة الثالثة والأخيرة من وزارة التجارة الأميركية أن الاقتصاد الأميركي توسع بوتيرة أبطأ مما كان يعتقد سابقا. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول 2% مقابل التوقع السابق البالغ 2.2% ويرجع السبب الرئيس وراء تراجع البيانات إلى أضعف أداء في إنفاق المستهلك في حوالي خمس سنوات. فقد سجّلت مصروفات المستهلك 0.9% في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة بعد أن سجلت 4 % في الربع الرابع من 2017. وإضافة إلى ذلك، من العادة أن تكون أرقام الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول ضعيفة في السنوات الأخيرة بسبب العوامل الموسمية التي يواجه الإحصائيون صعوبة في فصلها عن البيانات، والتي يمكن أن تكون قد شكّلت عاملا في ذلك.

الناتج المحلي
وتشير البيانات الإيجابية الأخيرة لأكبر اقتصاد في العالم إلى أن القراءة الضعيفة للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول كانت مؤقتة ويمكن أن نتوقع انتعاشا قريبا. وبالنظر إلى الأرقام المتوقعة، فإن توقع مجلس احتياط أتلانتا لنمو الناتج المحلي الإجمالي الآن في الربع الثاني الذي يتغير فورا مع صدور بيانات جديدة كان 3.8 %تقريبا يوم الأربعاء، فيما كان متوسط توقع الاقتصاديين الذين استطلعهم بلومبرغ 3.4% ولا زال الاقتصاد الأميركي يتفوق أداء على الدول المتقدمة حول العالم مع تباين الأرقام الاقتصادية لصالح أميركا. وبالإضافة لذلك، فإن الخفض الضريبي البالغ 1.5 تريليون دولار يعتبر مشجعا لزخم اقتصادي أسرع في الربع الثاني، ليضع بذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي على مساره نحو تحقيق النسبة البالغة 3% التي تستهدفها إدارة ترامب.
ومع ذلك، فإن السياسة الأميركية “أميركا أولا” والتصعيد الأخير في الرسوم التجارية قد يوقفان سلاسل التوريد ويخفضان استثمار الشركات وربما يزيلان فوائد التحفيز المالي.تراجعت ثقة المستثمر من 128.8 في مايو إثر رفعها بعد المراجعة، إلى 126.4 في يونيو، ويرجع ذلك إلى تصاعد التوترات بين أميركا وشركائها التجاريين. وبالرغم من تراجع الثقة، تبقى الاحتمالات كبيرة بالمقاييس التاريخية. ويدعم التراجع المتواضع في التفاؤل فقط الرأي بأن المستهلكين لا يتوقعون أن ينمو الاقتصاد بالزخم الذي كان عليه. وقد تكون التوترات التي تلوح في الأفق بشأن النزاعات التجارية بدأت في التأثير سلبا على ثقة المستهلك، وهذه السلبية قد تستمر أكثر إذا استمرت الإدارة الحالية بأخذ موقف صعب من التجارة العالمية. وحتى مع تراجع الثقة، يبقى الاقتصاد في وضع أفضل من نظرائه فيما خص نمو الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع التضخم، والعدد الكبير من الوظائف الجديدة وانخفاض الضرائب. وينظر إلى سوق العمل على أنه قد بلغ التوظيف الكامل أو أنه قريب منه، مع بلوغ معدل البطالة أدنى مستوى له في 18 سنة عند 3.8% وقد حذّر العديد من الاقتصاديين من أن السياسات التجارية القومية لإدارة ترامب قد تقوّض الدعم الذي لقيه الاقتصاد من حزمة الخفض الضريبي البالغة 1.5 تريليون دولار التي أقرت السنة الماضية.
أما بالنسبة للدولار، فقد كان أداؤه إيجابيا الأسبوع الماضي بالرغم من خفض الناتج المحلي الإجمالي بعد المراجعة في الربع الأول. والطلب على الدولار قوي خاصة بشأن عوائد سعر الفائدة، وله خصائص أصول الملاذ الآمن. وإضافة لذلك، فإن التباين في الأداء الاقتصادي بين أميركا والعديد من الاقتصادات المتقدمة الرئيسة الأخرى هو عامل آخر. ولقي الدولار المزيد من الدعم يوم الأربعاء بصدور آخر تقرير تجاري أميركي. فقد أظهر التقرير أن المؤشر المتقدم للعجز التجاري في السلع تراجع مع ارتفاع الصادرات بنسبة 2.1% على أساس شهري. ففي الأشهر الثلاثة الأخيرة، ارتفعت الصادرات بنسبة 24.3%، فيما تراجعت الواردات بنسبة 6.5% وتدعم هذه البيانات ارتفاع بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني. وبدأ الدولار الأسبوع عند 94.564، وارتفع إلى أعلى مستوى له عند 95.531 لينهي الأسبوع عند 94.636.

أوروبا والمملكة المتحدة
شهدت الدول التسعة عشر التي تتعامل باليورو نموا سعريا سنويا من 1.9% إلى 2 %هذا الشهر. وأشارت البيانات الأولية لمكتب إحصاءات منطقة اليورو إلى أن ارتفاع التضخم يرتبط بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وقد لعب ارتفاع أسعار النفط دورا رئيسا، مع ارتفاع أسعار الطاقة من 1.9 % في مايو إلى 8 %سنويا. وفي الوقت نفسه، تراجع التضخم الأساس من 1.1% إلى 1% ومن الواضح أن سعر النفط هو سبب التباين بين التضخم الكلي والتضخم الكامن. وتتحسن الأجور بوتيرة بطيئة جدا، ولا يزال يبدو أن هناك شكا في أن يرتفع معدل التضخم الأساس بشكل كبير.
ولا يزال توقع الاقتصاد الموحد غير أكيد، إذ أن بعض الكيانات أنحت بلائمة انخفاض الربع الأول على أسباب مؤقتة، فيما أشار غيرها إلى تراجع لفترة أطول. وإذا ما أضفنا إلى عدم اليقين هذا تراجع النمو السعري الكامن، يمكن أن نفسر النهج الحذر للبنك المركزي الأوروبي في إزالة التحفيز الذي كان يقدمه للاقتصاد. ولا يزال التضخم الأساس يفتقد لمسار ارتفاع مقنع يتطلع إليه البنك قبل الخروج من سياسته التسهيلية. ولكن رئيس البنك ماريو دراغي كان قد أعلن نهاية التسهيل الكمي في ديسمبر 2018، وقال البنك إنه لن ينظر في رفع لسعر فائدته الأساس حتى نهاية صيف 2019.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.