“الوطني”: الاقتصاد الإماراتي مرشح لتحقيق 2.5 % نمواً بنهاية 2018 مع تسارع الأنشطة النفطية والصناعية حزمة الإصلاحات الهيكلية بدأت تنعكس ايجاباً على الاستثمارات

0 5

توقع الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد الإماراتي في 2018-2019 على نحو معتدل وذلك على مدى سنتين متتاليتين من 0.8٪ في العام 2017 ليصل إلى ما يقارب 2.5٪ و3.3٪ على التوالي. وستستمر الاستثمارات في البنية التحتية بدعم نمو الاقتصاد غير النفطي وزيادة إنتاج النفط نتيجة لقرار أوبك وشركائها بزيادة الإنتاج الذي لا يوضح حتى الآن حصة الإمارات أو الدول الأخرى من هذه الزيادة.
وفي ضوء التوقعات بارتفاع إنتاج النفط اعتباراً من منتصف 2018، نتوقع أن يتعافى نمو النفطي من سالب 3.0٪ في 2017 ليصل إلى 0.6٪ في 2018 وإلى 1.5٪ في 2019.

نمو الأنشطة النفطية وغيرالنفطية
وتشير البيانات الرسمية الأخيرة إلى بلوغ متوسط إنتاج الإمارات للنفط الخام 2.87 مليون برميل يومياً في شهر مايو بعد أن سجل أول ارتفاع له في مارس بواقع 1.6٪ على أساس شهري منذ ما يفوق العام.
وما زالت السلطات الإماراتية مستمرة في الاستثمار بقطاعها النفطي من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية ترقباً لارتفاع الطلب. فقد أعلنت شركة بترول أبوظبي “أدنوك” أنها بصدد مضاعفة طاقتها التكريرية ورفع إنتاج البتروكيماويات إلى ثلاثة أضعاف الحجم الحالي وذلك بحلول العام 2025. كما تعتزم الشركة أيضاً خصخصة بعض خدماتها وإطلاق مزايدة تنافسية هي الأولى من نوعها التي تهدف إلى منح ستة تراخيص في قطاع النفط والغاز لشركات كبرى. ومن المفترض أن يتم استلام العطاءات في أكتوبر، حيث ستتيح هذه التراخيص للشركات المؤهلة فرصة استكشاف وتطوير نشاط النفط والغاز.
في الوقت نفسه، من المتوقع أن يحافظ النشاط غير النفطي على وتيرة نموه الجيدة ليرتفع بواقع 3.3٪ هذا العام من 2.5٪ في 2017 بدعم من الزيادات المتوقعة في قطاعي السياحة والبناء والتشييد، لا سيما في ظل قرب موعد انطلاق المعرض الدولي المزمع إقامته في دبي في العام 2020. إذ من المتوقع أن يسجل النمو غير النفطي مزيداً من الزخم في العام 2019 بواقع 4.0٪.

حزمة الإصلاحات الاقتصادية
كشفت السلطات الفيدرالية والهيئات الحكومية في دبي وأبوظبي في الأشهر الماضية عن سلسلة من الإجراءات التي من شأنها تحسين النمو. حيث قامت السلطات الفيدرالية بتوسيع حصة الاستثمار الأجنبي في المشاريع الاستثمارية المحلية خارج المناطق التجارية الحرة من 49٪ إلى 100٪.
تعد هذه الخطوات جزءاً من ستراتيجية أشمل تهدف إلى منح الوافدين من المستثمرين والعمالة الماهرة (مثل الاختصاصيين في المجالات العلمية والتقنية والطبية والباحثين) تأشيرات صالحة للإقامة لمدة عشر سنوات. ويُفترض أن تؤدي هذه القوانين والإصلاحات الجديدة إلى انعاش تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم سوق العقار المحلي والذي يعاني في الوقت الحاضر من بعض الضعف.
كما وافقت السلطات الفيدرالية في أبوظبي في الوقت ذاته على حزمة من الإجراءات لإنعاش الاقتصاد بقيمة 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار) من شأنها أن تسهّل بيئة الأعمال في الإمارة وزيادة نمو التوظيف ورفع نشاط السياحة. وقد كان للإنفاق الحكومي دوراً أساسياً في دعم ارتفاع النمو غير النفطي في الإمارة وذلك للربع الثالث على التوالي بواقع 3.0٪ في الربع الرابع من العام 2017. في المقابل، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قدره 1.1٪ فقط خلال الربع ذاته وذلك نتيجة هيمنة القطاع النفطي على النشاط الاقتصادي في أبوظبي.

تحسين بيئة الأعمال
ومن جهتها أعلنت السلطات في دبي أيضاً عن سلة من الإجراءات التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وإنعاش الاستثمار الأجنبي، مبدئياً عن طريق الإعفاء من بعض الرسوم المفروضة على قطاعات الطيران والعقار والتعليم بالإضافة إلى خفض هذه الرسوم على الشركات. إضافة إلى ذلك، أقرت عدداً من الخدمات التي تتيح تقسيط الغرامات المالية ورسوم تجديد الرخص التجارية. كما سيتمكن قطاع الأعمال أيضاً من تجميد الرخص التجارية واللجوء لخدمة التسوية الودّية في حال وجود أي مخالفات تجارية. وفي شهر مايو، قررت السلطات في دبي وأبوظبي على السواء إعفاء هؤلاء من الغرامات الإدارية حتى نهاية العام وذلك لدعم في خطوة تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي ودعم النشاط الاقتصادي. ولا يزال النمو في دبي قوياً نظراً لما تتمتع به من تنوع أكبر في اقتصادها الذي ارتفع بواقع 2.5٪ على أساس سنوي في الربع الرابع من العام 2017. وما زال أداء قطاع الضيافة وقطاع البناء والتشييد جيداً في ظل الاستعدادات قبل المعرض الدولي (إكسبو 2020) الذي تم تخصيص ما يفوق 8 مليارات دولار لمشاريعه والتي تتضمن المباني وتوسعة المترو والطرق والجسور. يُذكر أن السلطات قد أنفقت ما يقارب نصف إجمالي هذه القيمة حتى الآن. ومما لا شكّ فيه أن الإصلاحات السابق ذكرها ستساهم في رفع نسبة النمو.
وسجّل قطاع السياحة تحسناً كما ظهر من خلال وصول عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي إلى مستوى قياسياً بلغ 23 مليون مسافر في الربع الأول من العام 2018، أي أعلى بقليل من متوسط العام 2017 البالغ 22 مليون مسافر.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.