“الوطني”: الناتج المحلي مرشح لتحقيق نمو 2.5 % خلال 2018 مع تحسن الأوضاع وارتفاع النفط ودعم الاحتياطات المالية

0 6

التضخم إلى أدنى مستوياته منذ 15 عاماً عند 1.0 ٪ خلال العام الحالي بدعم أسعار المساكن والغذاء

تحسن النمو غير النفطي إلى 3.3 ٪ في 2017 وتوقعات ببلوغه 3.5 ٪ ليسجل بذلك أداءً إقليمياً قوياً

4 مليارات دينار ارتفاع قيمة المشاريع المخططة في 2018 إلى 4 مليارات دينار بدعم نشاط البناء والتشييد

قال الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني لقد حافظ الاقتصاد الكويتي على تحسنه، حيث توسّع النشاط الاقتصادي تدريجياً من بعد التباطؤ الذي ولّده الانخفاض في أسعار النفط في العام 2014. فقد ساهم ارتفاع أسعار النفط في تحسن الوضع المالي بالرغم من الزيادة الكبيرة المخططة للإنفاق في ميزانية هذه السنة، كما أنه يشير إلى قلة الحاجة إلى السحب من الاحتياطي العام.ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي 2.5٪ خلال 2018 بعد أن تراجع 2.9٪ في 2017 بدعم من ارتفاع إنتاج النفط. فقد تراجع نمو الناتج المحلي النفطي بواقع 8.0٪ في العام 2017 نظراً لخفض الكويت إنتاجها إلى 2.7 مليون برميل يومياً التزاماً منها باتفاقية أوبك.
وقد استقر الإنتاج في الأشهر الأولى من العام 2018، ولكن بعد اتخاذ أوبك قرار رفع الإنتاج (دون تحديد حصة الرفع لكل دولة حتى الآن)، نتوقع أن يرتفع إنتاج الكويت إلى 2.8 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من العام 2018، وسيؤدي ذلك تباعاً إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بواقع 1.5٪ هذا العام، وبنسبة مماثلة في 2019. وقد بدأت الجهود لرفع الطاقة الإنتاجية (باستثناء الإنتاج من المنطقة المشتركة مع السعودية) إلى 3.65 مليون برميل يومياً من 3.15 حالياً، الأمر الذي سيسمح مبدئياً بزيادة الإنتاج في السنوات المقبلة بنحو الثلث عن المستويات الحالية.
وتحسن النمو غير النفطي إلى 3.3٪ في 2017 من 1.5٪ في 2016، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.5٪ هذا العام ليسجل بذلك أداءً قوياً بالنسبة للاداء الإقليمي، مع احتمال طفيف بتراجعه. وقد حافظ إنفاق المستهلك على وتيرة تعافيه منذ العام 2016 وذلك بدعم من قوة نمو التوظيف وتدنّي التضخم وتلاشي أثر خفض الدعوم الحكومية وانتعاش الثقة العامة بسبب ارتفاع أسعار النفط. وسيتلقّى النمو دعماً أيضاً من التوسّع في السياسة المالية للسنة 2018-2019 وذلك لأول مرة منذ أربع سنوات، كما سيظل الإنفاق الرأسمالي أولوية (ولكن قد يطرأ هذا الدعم في فترة متأخرة من العام). وسيساهم ذلك في التعويض عن أثر ارتفاع أسعار الفائدة التي نتوقع أن يكون تأثير زيادتها معتدلاً.

اصلاح سوق العمل
بالرغم من استقرار مستوى الطلب على المدى القريب، تظل الحاجة للإصلاحات قائمة وذلك من أجل دعم استمرار النمو على المدى الطويل. وتتمثل هذه الحاجة في إصلاح سوق العمل، حيث لا تزال الحكومة الموظف الأول للعاملين الكويتين الجدد، بالإضافة إلى إصلاح بيئة ممارسة الأعمال من خلال مواكبة الإصلاحات في دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة.
وفي ظل التفاؤل حول مشاريع الشراكة ساهم نشاط ترسية المشاريع في دعم النمو غير النفطي بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، محافظاً على قوته بالرغم من التأخيرات المستمرة. ومن المتوقع أن تصل قيمة المشاريع المخططة لهذا العام 4 مليار دينار بدعم من ارتفاع نشاط قطاع البناء والتشييد. وتعد هذه القيمة مماثلة للقيمة المسجلة في العام 2017، ولكنها دون المستويات المسجلة في العامين 2014 و2015 والتي ارتفعت على إثر ترسية عقود ضخمة في قطاع النفط. ويُفترض أن يشكّل النشاط النفطي دعماً لاستقرار النمو على مدى السنوات المقبلة.

خطة التنمية
ولا يزال تنفيذ خطة التنمية الحكومية الخُماسية (من السنة المالية 2015-2016 حتى 20119-2020) أحد أهم الأولويات وجزءاً أساسياً من استراتيجية تحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي بحلول العام 2035. وقد تلقى قطاع البنية التحتية انتعاشاً ملحوظاً بعد الموافقة على مشروعين ضخمين من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في شهر مايو، بالإضافة إلى إعداد دليل إرشادي جديد لمشروعات الشراكة. و من المفترض أن تساهم هذه التطورات في إعادة الثقة في قطاع مشروعات الشراكة بعد أن شهد مسبقاً تأخير وإلغاء عدد من المشاريع.

إنفاق المستهلك
ساهم قطاع المستهلك أيضاً في دعم النمو بعد أن شهد تعافياً بعد التباطؤ الذي بدأ في العام 2016 بسبب تراجع الثقة وخفض الدعوم الحكومية. وقد استقرت ثقة المستهلك في الأشهر الخمسة الأولى من العام عند مستوى أعلى بكثير من مستويات العام الماضي، بينما ارتفعت السحوبات ومستويات الإنفاق من البطاقات الائتمانية بواقع 8٪ على أساس سنوي في الربع الأول من 2018، ليسجل سرعة في وتيرته مقارنة مع متوسط العام 2017 البالغ 7٪. وقد حافظ مؤشر بنك الكويت الوطني للمستهلك على قوته خلال الربع الثاني من العام 2018 كما ظلت القروض الشخصية عند مستوى جيد.
ونتوقع أن يستمر إنفاق المستهلك في دعم النمو خلال العام 2018 في ظل ارتفاع أسعار النفط وتدنّي التضخم وارتفاع الإنفاق الحكومي وثبات نمو توظيف الكويتيين. كما سيساهم قرار تأجيل فرض ضريبة القيمة المضافة إلى العام 2021 على الأقل في تفادي أي صدمة كانت متوقعة، وإن بنسبة طفيفة، في إنفاق المستهلك. أما المخاطر الحقيقية فتتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة ، رغم أن بنك الكويت المركزي قد امتنع عن رفع فائدته في يونيو، إضافة إلى الحد من أعداد العمالة الوافدة ضمن السياسة الرامية إلى زيادة العمالة الكويتية في القطاع الخاص.

تدنّي التضخم
من المتوقع أن يصل متوسط التضخم إلى أدنى مستوياته منذ خمسة عشر عاماً عند 1.0٪ هذا العام من 1.5٪ في العام 2017، متراجعاً بقليل عن توقعاتنا السابقة وذلك بسبب أن الزيادات قد جاءت متدنية على عكس توقعاتنا. فقد استقر التضخم عند 0.4٪ على أساس سنوي في مايو وبلغ متوسط 0.7٪ منذ بداية 2018. وقد ظل التضخم العام متدنياً بسبب عاملين رئيسيين: تراجع أسعار المواد الغذائية تماشياً مع أسعار المواد الغذائية العالمية والتراجع المستمر في أسعار المساكن. و بلغ التضخم الأساس الذي يستثي هذين المكونين نسبة أقوى بقليل عند 1.7٪ على أساس سنوي في مايو.
وبالرغم من التوقعات بتراجع الضغوط الناجمة عن مكوني المسكن والمواد الغذائية، قد تظل الضغوط التضخمية الأخرى ضعيفة. حيث اكتسب الدولار، والدينار تباعاً، قوة طفيفة هذا العام نتيجة تعافيه من بعض التراجع الذي شهده العام الماضي، مما قد يساهم في تقليل كلفة الواردات. ومن المفترض أن ينخفض أيضاً التضخم الأساس نتيجة تأثيرات قاعدية بعد تسجيل زيادات ضخمة في منتصف العام الماضي وبفعل اعتدال النمو الاقتصادي وغياب خطة خفض الدعوم الحكومية التي أدت إلى ارتفاع التضخم في 2016 و2017 وذلك وسط تحسن الأوضاع المالية. في الوقت نفسه، إن تأجيل فرض ضريبة القيمة المضافة لن ترفع الأسعار في 2019 كما كان من المتوقع. و لذلك تتغير توقعاتنا للتضخم للعام المقبل إلى 2.5٪.

تحسن ملحوظ في العجز المالي
تحسن وضع المالية العامة بصورة ملحوظة نتيجة ارتفاع أسعار النفط وترشيد الإنفاق وذلك بالرغم من التوقعات باستمرار عجز الموازنة على المدى المتوسط. ويقدّر أن العجز قد تحسن إلى 6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017-2018 من 14٪ تقريباً في العام الأسبق. وارتفعت الإيرادات النفطية التي تشكل 90٪ من إجمالي الإيرادات بواقع 24٪ على أساس سنوي نتيجة ارتفاع سعر خام التصدير الكويتي إلى 54 دولار للبرميل في المتوسط. في الوقت نفسه، يقدّر أن الإنفاق قد سجل ارتفاعاً بواقع 3٪ فقط بعد الخفض المتراكم الذي سجله بنسبة 17٪ في السنتين الماضيتين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.