“الوطني”: تراجع أسعار النفط يؤخر تحقيق التوازن المالي في دول الخليج المنطقة تواصل خططها التنموية ومشاريع البنية التحتية بدعم خطط الإنفاق التوسعية

0 74

أفاد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، ان التقديرات حيال آفاق النمو لدول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر، تشير إلى أن التراجع المرتقب لأسعار النفط لعامي 2019-2020، مقترناً بخفض الإنتاج، سيؤدي إلى تأخير تحقيق التوازن المالي، مما سينتج عنه ضغوط إضافية على القطاعات غير النفطية لدفع عجلة نمو الإيرادات ونمو الناتج الحقيقي. ويأتي هذا في الوقت الذي اتخذت فيه قطر قرارها في ديسمبر الماضي بالانسحاب من منظمة الأوبك مما يحررها من التزامات خفض الإنتاج، كما أن حسابها المالي (والحساب الجاري) كانا على المسار الصحيح في العام 2018، لتسجيل أول فائض منذ ثلاث سنوات.
ومن جهة اخرى ستواصل الحكومات الإقليمية خططها التنموية ومشاريع البنية التحتية الطموحة، مدعومة بخطط الإنفاق التوسعية، وكان أبرزها الميزانية السعودية البالغ قيمتها 1.1 تريليون ريال (293 مليار دولار) لسنة 2019.
ومن ناحية أخرى ستساهم برامج تحفيز القطاع الخاص والاستثمار في البنية التحتية في دعم النمو غير النفطي إلى حد كبير خلال فترة التوقعات. هذا بالإضافة إلى استحداث العديد من الإصلاحات لتحفيز بيئة الأعمال وتقديم الحوافز لجذب الاستثمارات الأجنبية على المدى الطويل، لا سيما في الإمارات، والتي خفضت الرسوم في العديد من القطاعات بما في ذلك السياحة والعقارات (دبي)، وسمحت بإصدار تراخيص للشركات العاملة في مناطق التجارة الحرة (أبوظبي). أما على المستوى الاتحادي، فقد تم إقرار إصدار تأشيرات إقامة للوافدين الموهوبين والمبدعين لمدة تصل إلى عشر سنوات ورفع حدود الملكية الأجنبية للشركات العاملة خارج مناطق التجارة الحرة من 49% إلى 100%. هذا ونتوقع أن تتحسن وتيرة النمو غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي من 2.9% في العام 2018 إلى 3.3% في العام 2019 و3.5% في العام 2020.
أما على صعيد قطاع المحروقات، فستستمر الخطط التوسعية للحكومات الخليجية في قطاعات النفط والغاز على قدم وساق على الرغم من التزامات خفض الانتاج التي أوجبتها الأوبك وحلفاؤها وكذلك إمكانية تراجع أسعار النفط. وتقترب الإمارات من بلوغ أقصى معدلات طاقتها الانتاجية المستهدفة البالغة 3.5 مليون برميل يومياً في ظل تخصيصها لحوالي 145 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة في مجالي الاستكشاف والإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما بدأت كل من قطر والبحرين تنفيذ مشاريعها الهادفة نحو زيادة إنتاجهما من النفط والغاز، وذلك بعد اكتشاف البحرين كميات ضخمة من احتياطي النفط والغاز البحري، في حين قررت قطر توسيع الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسيل بنسبة 43% لتصل إلى 110 ملايين طن متري سنويا. أما بالنسبة للكويت، فتعتزم الاستفادة من إنتاجها من الغاز غير المصاحب والمكثفات الخفيفة، حيث باعت في الربع الثالث من العام 2018 أول شحنة من الخام الخفيف، الذي لا يخضع لحصص خفض الانتاج المقررة من قبل الأوبك وحلفائها. كما سترتفع الطاقة الانتاجية مع اقتراب اكتمال مشروع الوقود البيئي البالغ قيمته 12 مليار دولار.
وبصرف النظر عن أسعار النفط، فإن هناك مخاطر أخرى تهدد الآفاق الاقتصادية تتجلى في تباطؤ النمو الائتماني في ظل بيئة ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بتشديد السياسة النقدية الأمريكية (خاصة في حالة السعودية) وانخفاض أسعار النفط، وما لذلك من تأثير سلبي على ثقة المستهلك ومعدلات الانفاق الاستهلاكي. وبصفة عامة، نتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي نمواً بنسبة 2.3% في العام 2019 و2.6% في العام 2020 مقابل توقعات النمو البالغة 2.4% للعام 2018.
وفي غضون ذلك، تبدو دوافع التضخم مقيدة ومثقلة بانخفاض أسعار العقارات والإيجارات، بالإضافة إلى استمرار ضعف الطلب. ويعد استحداث ضريبة القيمة المضافة في الإمارات والسعودية في العام 2018 هو السبب الرئيسي لارتفاع الاسعار في تلك الدولتين، إلا أن هذا التأثير قد تلاشى بالفعل ومن المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم بما لا يتجاوز 2.0% بحلول العام 2020. عالمياً اشار التقرير الى حالة عدم اليقين حيال الاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق المالية. حيث قام صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2018 بخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 0.2%، لتصل معدلات النمو المتوقعة إلى 3.7% في العامين القادمين مع احتمال تخفيض اخر، نظراً الى احتمال ميل كفة ميزان المخاطر إلى الجانب السلبي.

You might also like