“الوطني”: نذر الحرب الأميركية الصينية تعصف بعملات الأسواق الناشئة

0 86

طغت التوترات التجارية العالمية على الأجندة الاقتصادية خلال الشهر الماضي، مع تنامي الخلاف الأميركي الصيني ومحاولات إعادة تشكيل اتفاق النافتا الثلاثي. حيث كان من المقرر أن يعلن الرئيس الأميركي “ترامب” عن زيادة في الرسوم الجمركية على واردات أخرى من الصين بقيمة 200 مليار دولار في أعقاب انتهاء فترة التشاور في أوائل سبتمبر الجاري، واحتمال حدوث رد فعل مماثل من الصين .وعلى الرغم من أن أميركا والمكسيك اتفقتا على اتفاقية تجارية ثنائية، أكد “ترامب” أنه من دون تنازلات، فإن “كندا ستخرج”، مهدداً بإنهاء الصفقة الحالية. ويتنامى القلق بشأن الاستقرار في الأسواق الناشئة، حيث تسببت الأزمات الاقتصادية في تركيا والأرجنتين في ارتفاع حاد في أسعار العملات، مما اضطر الأخيرة إلى رفع أسعار الفائدة إلى 60٪. وقد أدت مخاوف الحرب التجارية وقوة الدولار الأميركي إلى فرض ضغوط على العملات في الهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا.
وعلى الرغم من بعض المخاوف السياسية الداخلية واستمرار مخاوف الحرب التجارية، ظلت الأخبار الاقتصادية المحلية في أميركا متفائلة باستمرار على مدار الشهر الماضي. فقد زادت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.2٪ في الربع الثاني من 2018 من مستويات سابقة قوية أيضا عند 4.1٪، وذلك بفضل النمو القوي في إنفاق المستهلك (الذي لا يزال أقل بشكل طفيف من التقدير السابق) البالغ 3.8٪. ويجمع المحللون أن النمو الاقتصادي سوف يعتدل إلى حوالي 3٪ في الربع الثالث، لكن التشتت حول هذه التوقعات لا يزال ملموساً، حيث يميل بعض المحللين إلى نسبة 4٪ نظراً للقوة المستمرة في البيانات مؤخراً.
ولا يزال القطاع الاستهلاكي الذي يشكّل أكثر من ثلثي الاقتصاد يواصل تقدّمه الملحوظ مدفوعاً بانخفاض معدلات البطالة، وخفض الضرائب وارتفاع سوق الأسهم، مع عدم تأثره حتى الآن بمعدلات الفائدة المرتفعة أو مخاوف الحرب التجارية. وبالفعل، وصلت ثقة المستهلك في أغسطس إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر عام 2000 ، وارتفع معدل نمو الوظائف مرة أخرى في الأشهر الأخيرة بعد أن تباطأ العام الماضي، حيث بلغت مستويات البطالة 3.9٪ في يوليو لتقترب بذلك من أدنى مستوياتها منذ 18عاماً في مايو الماضي حين وصلت إلى 3.8٪. وارتفع الإنفاق الاستهلاكي في يوليو بنسبة 5.2٪ على أساس سنوي (من حيث القيمة النقدية) مقابل 4.6٪ في النصف الأول من العام الحالي.
وفي الوقت نفسه، يشير قطاع الأعمال أيضاً إلى نمو قوي على الرغم من التراجع الطفيف في مؤشر ISM للقطاع الصناعي ومؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو (في كل من قطاعي التصنيع والخدمات) ومؤشر مديري المشتريات في أغسطس. إذ تشير الشركات إلى ارتفاع التكاليف وضغوط الأسعار ليس فقط بسبب التأثيرات الجمركية ولكن أيضا بسبب نقص المهارات والمواد على نحو متزايد.

You might also like