“الوطني” يتوقع تسارع نمو الاقتصاد السعودي إلى 2.2 ٪ خلال 2018 مدعوم باستعادة قطاع النفط قوّته نتيجة ارتفاع الإنتاج وتعافي الطلب المحلي والإصلاحات الهيكلية

0

1.9 ٪ نموا متوقعا للقطاع غير النفطي مدفوعا بميزانية توسعية وبرامج القطاع الخاص وتخفيف التقشف

العجز المالي سيتقلص من 9 ٪
من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 إلى 4.6 ٪ في العام الحالي

توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، أن يستعيد الاقتصاد السعودي قوته خلال العام الحالي، بعد التراجع الذي سجله في العام 2017، وذلك بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط المتوقع بعد إقرار منظمة أوبك وشركائها قرار رفع الإنتاج ابتداءً من شهر يوليو. وقد ينعكس هذا الأمر إيجابياً على نشاط القطاع غير النفطي من خلال ارتفاع مستوى الإنفاق الحكومي، وذلك حسب ما أعلنت عنه السلطات في ميزانيتها التوسعية. وارجع التقرير سبب التحسن الى الإصلاحات الهيكلية المستمرة وفق رؤية السعودية 2030 ومع ذلك، سيظل النمو رهن تحركات أسعار النفط وارتفاعاتها
جاءت الإصلاحات بشقّين، يهدفان إلى تحقيق الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، من خلال خفض الدعم على الوقود والخدمات وزيادة الضرائب على السلع الانتقائية كالتبغ والوافدين المقيمين والاستهلاك (ضريبة القيمة المضافة). إذ تعتزم السلطات تحقيق ذلك من خلال إنعاش القطاع الخاص وخصخصة أصول المملكة، بالإضافة إلى إجراءات وضوابط من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية والخبرات التكنولوجية إلى السعودية.
وتوقع التقرير أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بعد تراجعه العام الماضي عند -0.9٪ على أساس سنوي، ليصل إلى 2.2٪ في 2018 وإلى 1.8٪ في 2019. وقد ساهمت البيانات الربع سنوية للناتج المحلي الإجمالي، التي أُصدرت مؤخراً، في زيادة ترجيح كفّة التوقعات بتعافي الاقتصاد من الركود الذي شهده سابقاً، فقد اتّسع الإنتاج الحقيقي بواقع 1.2٪ على أساس سنوي في الربع الأول، لينهي بذلك سلسلة النمو السلبي التي استمر بتسجيلها خلال أربعة أرباع متتالية.
سجّل القطاع غير النفطي في الربع نفسه نمواً بواقع 1.6٪ على أساس سنوي بدعم من الزيادات التي حققها القطاع الخاص والقطاع الحكومي، بينما ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بواقع 0.6٪ على أساس سنوي على خلفية زيادة إنتاج النفط، حيث استطاعت المملكة زيادة إنتاجها إلى جانب الإيفاء بكافة التزاماتها وفق اتفاقية أوبك وشركائها.

إنتاج النفط
ومن المتوقع أن يسجل إنتاج المملكة النفطي ارتفاعاً كبيراً في النصف الثاني من العام 2018، لا سيما بعد أن أقرّت منظمة أوبك رفع إجمالي إنتاجها بنحو مليون برميل يومياً لمواجهة ضيق السوق وللتحكم بتحركات أسعار النفط وتجنب ارتفاعها، وتجدر الإشارة إلى أن انتاح السعودية قد بلغ متوسط 9.95 مليون برميل يومياً في العام 2017، مع التزامها بالاتفاقية بنسبة 122٪.
في الوقت نفسه، ساهمت الزيادات التي حققها كل من قطاع التصنيع وقطاع الخدمات المالية وقطاع الخدمات العقارية بالإضافة إلى القطاع الحكومي في انتعاش أداء القطاع غير النفطي في الربع الأول من العام 2018 مقارنة بالربع الرابع من العام 2017. ويعدّ الإنفاق الحكومي عمود الاقتصاد السعودي، ويظهر جلياً في ميزانية المملكة التوسعية للعام 2018 بقيمة 978 مليار ريال وبرامج تحفيز وإنعاش القطاع الخاص بقيمة 72 مليار ريال على مدى خمس سنوات .
وتوقع”الوطني” أن يستمر التضخم بالتباطؤ إلى 2.9٪ (في المتوسط) خلال العام 2018 تماشياً مع تراجع الأثر من رفع الأسعار في يناير وأيضاً بسبب أن أسعار المسكن والإيجارات تشغل الحيّز الأكبر في سلة أسعار المستهلك والتي لا تزال في تراجع نتيجة انخفاض الطلب في ظل محاولات الحكومة لجعل المساكن أقل كلفة. ونتيجة لذلك، بلغ نمو مؤشر أسعار العقار السعودي -1.5٪ على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2018.

تراجع العجز
من المتوقع أن تستمر أوضاع المالية العامة في التحسن تماشياً مع تحقيق السلطات بعض المكاسب المستهدفة في برنامج تحقيق التوازن المالي السعودي. وبما أن الحكومة أجّلت هدف تحقيق التوازن حتى العام 2023 من أجل تجنب الأثر الشديد الذي قد تولده السياسة المتشددة على الطلب، فانه من المتوقع أن يستمر العجز في التراجع من 9.0٪ من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي ليصل إلى 6.0٪ في 2018 و4.6٪ في 2019. ويعد ارتفاع أسعار النفط من أهم العوامل التي ستحقق ارتفاع الإيرادات النفطية، خاصة أنها تشكل 63٪ من كافة الإيرادات، ولا سيما أن السلطات تعتزم إنعاش الإنفاق بواقع 5.6٪ على أساس سنوي في أكبر موازنة على الإطلاق والتي من المقدر أن تبلغ نسبة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية فيها 20٪.
وستستمر الإيرادات غير النفطية بالارتفاع نظراً لاستمرار السلطات بالاستفادة من الضرائب المطبقة مؤخرًا كضريبة القيمة المضافة والضريبة على السلع الانتقائية والضرائب على مرافقين الوافدين والتي سترتفع مرة أخرى هذا العام. حيث تضاعفت الإيرادات غير النفطية منذ العام 2014 لتصل إلى 256 مليار ريال في 2017، أي ما يساوي 36.7٪ من كافة الإيرادات و10٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المفترض أن ترتفع أيضاً عوائد الاستثمار المتراكمة للخزينة من خلال صندوق الاستثمارات العامة وذلك بدعم من ارتفاع الفائدة الأميركية والعالمية.

ارتفاع الدين الحكومي وتعافي الاحتياطات الأجنبية

من المتوقع أن يرتفع دين الحكومة المركزية من 17.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي إلى 24.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العام 2019، وذلك وسط استمرار نشاط إصدار سندات الدين محلياً وعالمياً. قامت السلطات بطرح سندات هذا العام بقيمة 11 مليار دولار، والتي من المتوقع أن ترتفع إلى ما يقارب 37 مليار دولار بحلول نهاية العام، أي بنحو مماثل لقيمة العام الماضي التي ساهمت في تمويل 61٪ من العجز وتمويل النسبة المتبقية من الاحتياطات الأجنبية. وتبذل السلطات كامل جهودها للتقليل من اعتمادها على الاحتياطات الأجنبية والاعتماد على إصدار سندات الدين . ومع انخفاض أصول الاحتياطات الأجنبية بواقع 7.5٪ في 2017، ارتفعت اعتباراً من أبريل بواقع 10٪ لتصل إلى 506 مليارات دولار.

انتعاش الأسهم بفضل الانضمام إلى مؤشري مورغان ستانلي وفوتسي

تفوق مؤشر السوق السعودية الرئيسي (تداول) على نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي بهامش كبير، حيث ارتفع بنحو 17.5٪ ليصل إلى 8.490 نقطة حتى الآن في العام 2018، وذلك بدعم من ضم السوق مؤخراً إلى مؤشري مورغان ستانلي وفوتسي للأسواق الناشئة، حيث من المتوقع كذلك أن تصل قيمة التدفقات الساكنة إلى 10 مليارات دولار على الأقل. كما تحسنت المعنويات نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتأكيد وكالة “موديز” على تصنيف السعودية الائتماني عند A1 ووكالة “فيتش” عند A+ وستشهد الأسواق الاكتتاب العام المحتمل لشركة أرامكو بنسبة 5٪ في العام 2019.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × اثنان =