“الوقيان للمحاكم” … منبع الحكمة والثقافـة مختصر مفيد

0

أحمد الدواس

“الوقيان للمحاكم” جريدة كويتية إلكترونية تنشر قصص القضاء والأخلاق الفاضلة، ففي موقعها على “تويتر” تأتي بصور وأمثلة عن حكم القانون وتنصح المجتمع، وبصراحة ليت منشوراتها تدرس كمادة أخلاقية في مدارس الكويت، فمن بين ما نشرته خبر أم أميركية مسلمة تسامح في المحكمة قاتل إبنها، وتعرض عليه المساعدة لكي يتعلم مهارة تجعله قادراً على إطعام نفسه مستقبلا، وتنشر صورة لوحة في أحد شوارع ألمانيا باللغة الألمانية “تبسمك في وجه أخيك صدقة… حديث نبوي شريف”، وقول أفلاطون:” الشخص الصالح لا يحتاج إلى القوانين لتخبره كيف يتصرف بمسؤولية، أما الشخص الفاسد فسيجد دائما طريقة ما للاحتيال على القوانين”، وقول غاندي:” هناك محكمة عليا أعلى من محاكم العدل وهي محكمة الضمير، إنها تعلو بكثير كل المحاكم الأخرى”، وأن إبن سيرين عندما خسر ثروته قال:” هذا ذنب أنتظر عقوبته منذ أربعين سنة، فلقد استهزأت برجل وقلت له يا فقير”!
وحذرت “الوقيان للمحاكم” الناس فقالت هناك في موقع “تويتر” نفوس خبيثة، فثمة مغردين يستدرجون الناس فيرد هؤلاء عليهم رداً لاذعا فيرفع المغردون الخبيثون قضايا تتهم الناس بالسب والقذف ليحصلوا على أموال منهم، إلى هذه الدرجة وصل انحطاط أولئك المغردون؟
يذكرني هذا بقصة حقيقية عن عدل القضاء الكويتي أثرت بي كثيرا، فقد نادى القاضي على اسم المتهم فتقدمت إليه امرأة مسنَّة مُقعدة، ولما نظر إليها القاضي بدأت الأم بالبكاء بسبب حبس ابنها في قضية تعاطي مخدرات، فسأل القاضي الأم قائلا:” أين محامي ابنك”؟
الأم:” تركني ومشى يا حضرة القاضي”.
وأكملت بعد تمتمة:” هذا ولدي الوحيد، وهو الذي يرعاني ويشيلني ويغسل رجولي”، ثم انهمرت الدموع من عينيها.
سألها القاضي إن كان إبنها يؤذيها فقالت:” لا والله” ثم بكت.
سألها ثانية إن كان باراً بها، أجابت:” نعم، إي والله”.
القاضي مبتسماً، وهو يخاطب الأم:” سنخلي سبيله… والعصر إن شاء الله سيكون الولد عندك”.
هنا رفعت الأم يديها إلى السماء ودعت لهيئة المحكمة بالتوفيق بعد أن أدخلوا الفرح والسرور إلى قلبها، وملأت القاعة أصوات الفرحة، وكان موقفا وجدانيا مؤثرا على الحضور.
هذا الموقف اتخذه القاضي الإنسان محمد غازي المطيري، وأعضاء هيئته المستشاران فوزان الفوزان وإيهاب البنا، وفي حديثٍ جانبي قال المستشار فوزان الفوزان للإعلام:” القاضي ليس جلاداً، ووظيفته تقويم المجتمع وردع الناس عن مخالفة القانون”.
وقال مصدر قضائي آخر تعليقاً على الواقعة:” بمجرد أن نرى الأب يبكي مع ولده أو الأم مع ولدها، فإن هذا المنظر هو أكبر عقوبة للمتهم، وإذا كان رجلاً سيهتز، ولن يعيد فعلته بسبب موقف والديه”.
نستخلص من هذه القصة دروسا عدة، منها أننا لا نتذكر الأمور الطيبة في بلدنا الكويت، بل الأمور السلبية مع اننا لوقارنا بلدنا بباقي بلدان العالم لحمدنا الخالق على نعمة الأمن والمعيشة الطيبة.
الأمر الآخر ان الصدمة تؤثر على الإنسان (الإبن في هذه الحال) وقد يتغير الى الأفضل، فالصدمة قد تحرك في الإنسان المشاعر وتدفعه إلى التفكير بعمق بما يترتب عليه تغيير شخصيته نحو الأفضل، فمايكل تايسون، بطل الملاكمة الأميركي، كان يتعاطي المخدرات، لكن لما ماتت إبنته الصغيرة ذات الأربع سنوات في سنة 2009 كان وقع الحادث عليه أليماً للغاية، فتغير سلوكه كثيراً بدرجة إيجابية فقد اختار ان يعيش حياة أفضل من أجل أسرته، ونشر تجربته في صحيفة أميركية قبل أربع سنوات قال فيها أنه اختار ان يعيش إنسانا قبل كل شيء.
“الوقيان للمحاكم” لم تطلب مني الكتابة، والله يشهد على ذلك، ولا أعرف سوى فارس الوقيان، وكان زميل دراسة في ثانوية الشويخ، رحمه الله وغفر له.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

8 + 1 =