الولاء للدولة أم للقبيلة؟

أحمد بن برجس

احمد بن برجس

الولاء للوطن هو ولاء مطلق بلاحدود، والولاء للوطن لا يقبل القسمة على اثنين لانه كل لا يتجزأ والولاء هو تأكيد الانتماء وتعميق الارتباط به بكل مايعني الوطن من قيم ومثل ومبادئ وبكل خصوصياته من نظم وامجاد تاريخية وهو بالدرجة الأولى منبع الإخلاص في خدمته والحرص على سلامته من الأخطار الداخلية والخارجية، ومن هذا المنطلق يكون الولاء هو السعي لان يكون الوطن هو اولا في كل الاحوال وتحت جميع الظروف وألا يكون هناك شيء يسبق الوطن في القيمة والاعتبار مهما كانت الدواعي والأسباب والمبررات والمعايير والحسابات، وتفسير الولاء للوطن من خلال هذا المفهوم هو الارتباط العقلي والوجداني بالوطن والى ابعد الحدود.
ولم يكن التعصب محمودا بل هو ممقوت ومرفوض رفضا قاطعا الا ان التعصب الوحيد المسموح به والمطلوب هو التعصب للوطن بكل مكوناته الاجتماعية والسياسية فالولاء قبل كل شيء هو حب الوطن فإذا شحنت النفس بهذا الحب فاض الولاء للوطن وتغلب على جميع السلوكيات والتصرفات والمواقف والأفكار.
ولا ننسى ان اليونسكو أصدرت أخيرا وثيقة تضم مجموعة من القيم المشتركة بين الانسانية كلها واسمتها(القيم النشيطة )لانها القيم التي ينبغي أن تدرج في مناهج التعليم في جميع دول العالم، والقيم النشيطة هي قيمة الاحترام ،واحترام النفس، والاحترام لغيرك، والاحترام للعالم من حولك، وقيمة البساطة الانسانية وقيمة الاتحاد وقيمة التعاون، وقيمة المحبة، وقيمة المسؤولية، وقيمة التواضع، وقيمة الرحمة الانسانية، ومما يجدر الإشارة إليه أن جميع هذه القيم هي من صميم الدين الإسلامي،
وعلينا أن نعرف ان للولاء للوطن قيمة ثابته ومتجذره في العقول او هكذا يجب أن تكون.
اما الولاء للقبيلة او الطائفة او الحزب او الجماعة فهو ولاء ينبت من بيئة لاتقبل الآخر مهما كان الا بقدر ما يحقق مصالحها ،، فلا يجب إذكاء جذوة الولاء للقبيلة وماشابههامن تجمعات اخرى وايقاد مخابئ هذا الولاء الذي ضرره اكثر من نفعه طال الزمان او قصر ،،بل الواجب على الكل الوعي بخطورته والعمل على إيجاد السبل الكفيلة بالتخلص من نتائج هذا الولاء المخيف والانتماءات التي تهدم ولاتبني وتخرب ولاتعمر وتزرع بذور الشقاق بين ابناء الوطن الواحد والمجتمع الواحد والرجوع به إلى التخلف والضياع.
اننا نحترم القبيلة ككيان اجتماعي لايمكن الغاؤه او تجاهله ونحترم الطائفة بتكوينها العقائدي ونحترم الحزب والجماعة التي امنت بفكرة ما او بتوجه معين، لكن على الكل تفضيل الولاء للوطن على كل الولاءات والانتماءات الأخرى مهما كانت قيمتها في نفوس معتنقيها فمن خلال إشاعة وتفضيل الولاء للوطن يعيش الكل بأمن وسلام بعيدا عن التعصب البغيض والانحياز الممقوت والتقوقع تحت وطأة الافكار المغلقة التي لا طائل من ورائها … فالولاء للوطن ولاشيء غير الوطن يستحق الولاء فالوطن هو الاحق بالولاء والتضحية.
عضو معهد المؤرخين البريطاني
باحث في تراث الكويت والجزيرة العربية
مؤرخ وخبير في شؤون القبائل والانساب