الولاء معيار الاستقرار قراءة بين السطور

0 145

سعود السمكة

كتبنا في هذه الزاوية أكثر من مرة نحذر من الشائعات وتضخيم الأمور لترويع الناس، ومحاولة نزع ثقتهم بأجهزة الدولة، ومع هذا، هناك من يصرعلى تضخيم الأمور وبث البلبلة، ونشر بذور الفتنة في أوساط الناس في رسائل لا تحمل سوى شرور الفتنة وإفشاء العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد.
في آخر فيديو بثته بواسطة الـ»واتس اب» تحدثت فيه وكأنها أحد كبار المحللين! تصف الأوضاع في المنطقة والخطر الإيراني الذي يتربص بنا، وربطت في تحليلها الخائب أعوان ايران في الكويت الذين سمتهم الطابور الخامس، وهذا الربط ليس مفهوما منه إلا أن هناك مواطنين كويتيين يعملون لمصلحة ايران، وهي رمزية جاءت على شكل العموم للطائفة الشيعية الكريمة، بينما إذا كان هناك من هو مجند للمخابرات الإيرانية فهي فئة لا تشكل شيئا بالنسبة للمكون الشيعي الذي غالبيته من فئة المؤسسين لهذا الكيان الذين وضعوا أساسات قواعده وأول من أبحر في بحره، وأسس تجارته ونهض باقتصاده، وبالتالي ليس لأحد حق أن يزايد عليهم في الولاء للكويت، فهذا المكون شارك في الدفاع عن الكويت في الغزوات السابقة، وأثناء الاحتلال العراقي وروت دماء ابنائه تراب الوطن.
إن جزءا اساسيا من أزمتنا اليوم يكمن في النفس العدواني الذي تبثه هذه الاعلامية الفاشلة الغارقة في الثقافة الطائفية، ومثلها، للأسف، أفراد من المكون الشيعي الذي يتغذى وينام ويستيقظ على وسادة الحقد الطائفي العنصري والكراهية للغير.
لماذا تعمد التحذير إذا كان هناك من ينوي الشر للبلد وأهله وسعى لأسقاط الحكم، ففي نوفمبر 2011 لم يكن من بين الذين تكالبوا وعقدوا العزم على الذهاب بالبلد الى اتون جحيم «الربيع العربي»، وإسقاط نظامه وتشتيت أهله أحد من الطائفة الشيعية، بل «إخوان مسلمين» ومعهم معارضة مضروبة والخلية التي ضبطت اخيرا كانت تابعة لـ»الإخوان المسلمين» حضرت هاربة من مصر لتحيي مشروع الانقلاب، وإسقاط الحكم الذي فشلوا في تنفيذه في نوفمبر 2011.
إننا هنا ندين كل من يضمر الشر للكويت من أي طائفة كانت، ومن أي قبيلة أو أسرة، حتى إذا كان من أبناء الأسرة الحاكمة من دون أن نعمم، فقد أدنا من أراد تنفيذ المخطط العدواني الذي سمي»خلية العبدلي» لكننا خصصنا ولم نعمم، لاننا نربأ بأنفسنا أن نأخذ البريء بجريرة المسيء في مزايدة رخيصة في الولاء.
نتمنى في هذه الظروف الاستثنائية أن تباشر الأجهزة المعنية مهماتها في اخماد نار الفتنة التي تنثرها هذه النوعية من أي جهة، كانت سنية أو شيعية، فهذه النوعية تسعى للتكسب والشهرة على حساب الوطن وأهله، وبالتالي ينبغي أن تتصدى لهم الدولة من خلال أجهزتها الأمنية، فمعيار الاستقرار هو الولاء للوطن، ومن يصنف الناس على أساس المذهب فهذا لا ولاء له.

You might also like