الولاء وإشكالية الفكر

0

أحمد بن برجس

مما لاشك فيه أن الولاء للدولة اهم من كل شيء، واجدر ان يكون في مقدمة اولويات الناس،فبالولاء للدولة يسود الحق وينتشر العدل لان الأفكار عندما تتوحد اهدافها ينتج عنها الرقي والتميز ويتعمق الحب للوطن،وعندما تتفرق اهدافها ينتشر التعصب ويتعمق في النفوس، فالتعصب ينبع من ظلامية الفكرالبائس ليستقر في وجدان البغض والحقد ليقضي على كل مظاهر الألفة والانسجام بين مكونات المجتمع الواحد،ان لم يقم ابناء هذا المجتمع بنبذ التعصب والتخلص منه،فالتعصب يتعارض مع الولاء للدولة لانه ينبع من منطلق ذاتي بحت،همه الاول المصلحة الشخصية للفرد،اولأي مكون يتبعه الفرد،فكلما ضعف الولاء للدولة ازدادت العصبية بكل أشكالها القبلية والطائفية والفكرية.
ومن الامور التي من الممكن أن نحارب بها العصبية ان يكون الانسان حرا،فحرية الانسان لا تعني فقط تحرره من العبودية والأغلال العنصرية والطائفية والفكرية،بل تعني ان يعيش الانسان بطريقة تخدم وتعزز حرية الآخرين واحترام خصوصيتهم واحترام معتقدهم،فنحن لم نخلق لمحاسبة الناس، بل خلقنا لنعبد الله ونتعايش مع الخلق بشرع الله،والعمل على نشر المفهوم الإنساني الحقيقي الذي يؤكد الولاء للدولة، فلا يوجد انسان ولد ليكره انسانا اخر بسبب لونه أو جنسه أو اصله او او دينه،بل الناس اخذوا الكراهية من اكتساباتهم وتعاملاتهم اليومية وتجاربهم في الحياة. وبما أن الكراهية مكتسبة فالمحبة ايضا مكتسبة، فلماذا لايحب بعضنا بعضا، ولماذا لانتشارك في الأفكار التي تجمعنا بدلا من تلك التي تفرقنا وتمزقنا شيعا واحزابا ؟والمحبة أقرب إلى قلب الإنسان من الكراهية.
ومن مقومات الولاء للدولة الحرية، فالحرية لاتقبل التجزئة، فالقيود التي تكبل رجلا واحدا قد تكبل جيلا كاملا ان لم نتعلم مفاهيم المحبة وننشرها بين الناس، فبالحرية نتعلم قيمة الانسان الآخر ونقبل منه مايثري حياتنا وتجاربنا فتتوحد افكارنا نحو القيم التي هي اصل قوانين الحياة الحرة الكريمة،و من أهمها الولاء للدولة.
كان في العصر الجاهلي قيم أخلاقية وإنسانية عاشوا عليها حتى جاء الإسلام فقضى على كل مظاهر الشرك والنفاق والإلحاد، وابقى على القيم النبيلة التي كان يتعامل بها اهل الجاهلية، وتسيدت هذه القيم في صدر الإسلام.نرى ذلك بوضوح من قول الرسول صل الله عليه وسلم (سلمان منا ال البيت)وسلمان من فارس آمن بالله واخلص له،وصهيب رومي آمن بالله واخلص له، وبلال حبشي امن بالله واخلص له، فلما لمزه ابو ذر الغفاري اشتاط غضبا رسول الله صلى الله عليه وسلم،ما دعا ابا ذر ان يضع خده على الأرض ويقول لبلال:ضع قدمك على خدي، تعبيرا عن ندمه، وهذا اقوى دليل على نبل القيم الإنسانية التي أكد عليها دين الله الحنيف وشموليته لكل البشر.
ومن اكثر المبادئ الإنسانية التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سمع من البعض كلاما به عصبية ممقوتة فقال: ليس منا من دعا إلى عصبية ،وليس منا من مات على عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، كلكم بنو ادم وادم من تراب،ولينتهين قوم يفتخرون بابائهم.انا اخو كل تقي وان كان عبدا حبشيا، وبريء من كل شقي وان كان شريفا قرشيا،لافضل لعربي على اعجمي ولا لابيض على اسود الا بالتقوى.
العصبية بكل أشكالها وألوانها ومنطلقاتها ممقوتة،رفضها الدين ورفضتها الاخلاق والمبادئ الإنسانية،وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم اروع الامثلة بحبه لوطنه وللارض التي ولد وعاش عليها عندما قال (والله انك لأحب البقاع الي ولولا ان اهلك اخرجوني ما خرجت )اذن الولاء للارض والدولة بكياناتها هو المطلب السامي الذي يجب أن يعمل له كل مواطن،كائنا من كان، فالولاء هو الوعي بأهمية المحافظة على الوطن ومقدراته ومكتسباته وكيانه الذي يستظل تحت سقفه الكل واحترام مكونات المجتمع بكل أطيافه.
عضو معهد المؤرخين البريطاني
باحث في تراث الكويت والجزيرة العربية
خبير في شؤون القبائل والانساب

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان + اثنان =