القضية الأحوازية والتوجه الدولي لتغيير نظام طهران (3-4)

الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير سلمي في إيران وليس عسكريا القضية الأحوازية والتوجه الدولي لتغيير نظام طهران (3-4)

توسع النظام الإيراني في المنطقة بات يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين

ترمب يرغب بتغيير ما خلفه سلفه أوباما الذي أطلق يد إيران للتوسع في المنطقة

السياسة التركية تهدف لإضعاف نظام طهران وإنهاء سيطرته في العراق وسورية

محادثات برعاية أميركية بين قوى المعارضة بمختلف تنوعاتها لتوحيدها تحت مظلة واحدة

من المحتمل إرسال قوات أميركية لحماية المتظاهرين اذا هددت الاحتجاجات إسقاط النظام

وضع حزب التضامن الديمقراطي الاحوازي، اضافة الى مجموعة من القوى الديمقراطية ومثفين من الاحواز تقريرا مفصلا عن رؤيتها الى حل القضية الاحوازية، بعنوان « القضية الأحوازية والتوجه الدولي الجديد لتغيير النظام في إيران» عرضوا فيها الى إن التجربتيّن المهمتين في تاريخ السياسي لعرب الأحواز بعد الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه، والتي طرحت المطالب القومية للشعب العربي الأحوازي من داخل إيران، هما الوفد الثلاثيني (1979) الذي فوض الحكومة الموقتة،وحزب الوفاق (1997 – 2005) الذي عمل على تحقيق الحد الأدنى من المطالب ضمن المشروع الاصلاحي الإيراني».
التجربتان أثبتتا ان أي مشاركة للعرب في الحياة السياسية يجب أن تتمحور بالدرجة الأساس حول المطالب القومية، ويجب أن لا تكون مرتبطة بشكل الحكومات الإيرانية المتعاقبة سواء كانت يسارية أو يمينية أو أصولية أو إصلاحية أو ثورية أو محافظة، وفي ما يأتي ابرز ما ورد في هذا المشروع الذي تنشره «السياسة» على حلقات:
بات التوجه الأميركي الجديد أكثر وضوحا من أي وقت مضى حول اعتماد ستراتيجية «تغيير النظام» في إيران وقد عبر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر الماضي حين أكد دعمه لفكرة التغيير وضرورة تخلص الإيرانيين من نظام ولاية الفقيه، عندما قال انه «نظام ديكتاتوري فاسد أضر بشعبه أكثر من أي أحد آخر».
كما يتجه ترامب نحو الغاء الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران لأنه أضر بأميركا والمجتمع الدولي وساعد في تمويل ودعم إيران للارهاب بشكل أكبر، ووصف إيران بأنها «دولة مارقة خارجة عن القانون الدولي» وهذا ما أكده خلال الإعلان عن ستراتيجيته للتعامل مع النظام الإيراني وعدم إقراره التزام إيران بالاتفاق النووي.
وكان الرئيس الأميركي كشف عن ستراتيجية جديدة وشاملة حيال إيران في 13 أكتوبر الماضي، وأعلن خلالها عدم التزام إيران بالاتفاق وفرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات شاملة على كل تشكيلات الحرس الثوري باعتباره منظمة إرهابية واتخاذ واشنطن ستراتيجية جديدة حيال دعم النظام الإيراني للإرهاب في المنطقة واستمراره بتطوير البرنامج الصاروخي.
أما وزير الخارجية ريكس تيلرسون، فقال في مقابلة مع» سي ان ان»، في 15 أكتوبر الماضي ان «الستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس ترمب بشأن إيران، تهدف إلى دعم القوى المطالبة بالديمقراطية وتغيير النظام الحاكم في طهران».
وتطرق وزير الخارجية الأميركي إلى نية واشنطن دعم قوى المعارضة الإيرانية قائلا: «نسعى لدعم الأصوات المعتدلة في إيران، ودعم مطالبها بالديمقراطية والحرية، على أمل أن يستعيد الشعب الإيراني السلطة في بلده». أضاف: هذه نهاية اللعبة، لكنها لعبة طويلة الأمد، ونحن ندرك هذا».
ومما هو واضح، ترتكز ستراتيجية أميركا لتغيير النظام في إيران على التغيير التدريجي للإطاحة به سلميا، وبالاعتماد على القوى الداخلية المطالبة بالتغيير، وقد عبر عن هذا التوجه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون للمرة الاولى في كلمة له أمام الكونغرس في 15 يونيو الماضي قائلاً:» أن سياسة أميركا تجاه إيران ترتكز على دعم القوى الداخلية من أجل إيجاد تغيير سلمي للسلطة في هذا البلد».
كما كان وزير الدفاع الأميركي قد صرح أيضا في 11 يوليو الماضي،قائلا: «ان تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، يجب أن يسبقها تغيير النظام في طهران».
وكان مسؤولون أميركيون رأوا ان تعيين الاستخبارات المركزية الأميركية أبرز مسؤوليها، مايكل دي أندريا، الملقب بـ «آية الله مايك» كمسؤول عن الملف إلإيراني، يعني أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات يميل الى سياسة «تغيير النظام» في إيران بالتركيز على الجهود الاستخباراتية واللوجستية.
هذا التوجه الأميركي يدل على أن لن يكون هناك هجوم عسكري أميركي لتغيير النظام في طهران، كما لن تسمح أميركا بتقسيم إيران ولا ترغب أيضا بحدوث فوضى بعد التغيير، لذا تبحث حاليا عن البديل المناسب ليحل محل النظام الحالي في طهران.
وهناك مؤشرات داخل الولايات المتحدة تؤيد بجدية، التوجه الجديد، منها تعيين «آية الله مايك» كمسؤول عن ملف إيران وايضا زيادة المشاريع في مراكز الدراسات حول إيران كما وكيفا.
ومن الشواهد أيضا هو فرض عقوبات جديدة مشددة وموجعة ضد النظام بالإضافة إلى إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب وقد اتخذت فعلا بعض الخطوات في هذا المجال، وأيضا مراجعة الإتفاق النووي وإمكانية تعديل بنوده بشكل يتحول إلى سيف مسلط على رقبة النظام.

أسباب التوجه الجديد
على ضوء ما ورد يمكن تلخيص أسباب التوجه الأميركي الجديد تجاه النظام في إيران على النحو التالي:
1- قد توصلت واشنطن إلى قناعة كافية بأن السياسات الإيرانية ونفوذ النظام في المنطقة أصبح يهدد مصالح الولايات المتحدة.
2- هناك قناعة سعودية-خليجية وكذلك إسرائيلية بأن النظام الإيراني وتوسعه ونفوذه في المنطقة أصبح يشكل تهديدا للمنطقة بأسرها ويزعزع الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، لذا لا حل سوى اعتماد سياسة تغيير النظام.
3- بعد سيطرة النظام الإيراني على العراق وسورية ولبنان ومحاولاته للهيمنة في اليمن بغية تواجده في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، أصبح هناك تخوف حقيقي إزاء سياسة النظام التوسعية الرامية إلى هيمنة جيوسياسية وجيوستراتيجية عن طريق حصول طهران على موطأ قدم في كل من العراق وسورية عبر إنشاء خط بري ستراتيجي «طهران- بغداد- دمشق-بيروت».
4- يرى العرب، وعلى رأسهم دول الخليج (خصوصا السعودية والإمارات والبحرين والكويت) ان طموح سياسات التوسع الإيراني يهدف الهيمنة على العالم العربي والإسلامي.
5- وعود الرئيس ترمب الانتخابية حول مراجعة الاتفاق النووي مع إيران بدأت تأتي أكلها وتدخل حيز التنفيذ من خلال تشديد العقوبات الجديدة وفرض العزلة على النظام الإيراني من جديد.
6- رغبة ترمب في تغيير كل ما خلفه سلفه الرئيس أوباما والذي اطلق يد نظام طهران للتوسع في المنطقة.
7- السياسة التركية الهادفة إلى إضعاف النظام في إيران وإنهاء سيطرته طهران على الأسواق الاقتصادية في كل من العراق وسورية وغيرها من البلدان، لذلك من مصلحتها تغيير نظام طهران حتى لو تحالفت معه تكتيكيا لمواجهة الأكراد.
8- بالنسبة لروسيا فهي بالتأكيد لا تريد سقوط نظام طهران لكن في الوقت نفسه لا تريد معاداة العرب وخسارة أسواقها ومصالحها في العالم العربي.
9- باكستان تتبع السياسات السعودية غالبا إلا إذا حدث أمر استثنائي يقلب موازين الأمور.
10- باتت الادارة الأميركية مقتنعة بأن لا تغيير في إيران من دون مشاركة القوميات والشعوب غير الفارسية، وذلك بفضل الدور السياسي والإعلامي لابناء هذه القوميات، وتواصلها مع الإدارة (وبخاصة مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية الذي يضم 14 تنطيما من الشعوب) وتحاول الولايات المتحدة اقناع المعارضة الإيرانية بأن لا تغيير دون الشعوب غير الفارسية لأن التطورات تفيد بوجود محادثات برعاية أميركية لتجتمع قوى المعارضة بمختلف تنوعاتها واختلافاتها وانتماءاتها تحت مظلة واحدة.
السيناريوات الأميركية المطروحة
أصبحت إدارة الرئيس دونالد ترامب مقتنعة بضرورة إسقاط النظام الإيراني كون وجوده وتوسعه أصبح يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ولذلك تتوقع مراكز الفكر والابحاث والدراسات عدة سناريوهات للتغيير ومشاريع واستراتيجيات لتغيير النظام في إيران، وهي:
السيناريو الأول: تجميع قوى المعارضة من أجل خلق بديل ديمقراطي، وبالفعل بدأت الإدارة الأميركية بفتح حوار مع مختلف الأطياف بما فيها قوى القوميات المتمثلة بائتلاف «مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية». وفي هذا المجال توصل الأميركيون إلى قناعة وهي لا يستطيع إي تنظيم أو أي تيار أو جهة في المعارضة التغيير وحده، لذا يجب توحيد كل القوى من أحزاب فارسية وأحزاب القوميات الأخرى في جبهة واحدة لإسقاط النظام، وبهذا الشأن تمارس أميركا الضغط على أحزاب المعارضة الإيرانية الكبرى للعمل مع ممثلي الشعوب والقوميات لكي تنفتح عليها وتتعاطى مع مطالبها وتخضع لمبدأ قبولها كشريك أساسي.
السيناريو الثاني: أن الولايات المتحدة لن تبقى متفرجة في حال قمع الاحتجاجات التي قد تخرج عقب موت خامنئي أو في حال اشتداد الخلافات بين التيارات الحاكمة نتيجة لتشديد الصراع بينها كما حدث في العام 2009 ومن المحتمل أن ترسل قوات للتدخل لحماية المتظاهرين في حال بلوغ الاحتجاجات مرحلة اسقاط النظام، وهذا في حال حدوثه إن دل على شيء يدل على ان هناك ستراتيجية أميركية مختلفة تماما عن إدارة أوباما، ولعله لهذا السبب انتقدت السفير الأميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي، صمت المجتمع الدولي حيال انتفاضة الإيرانيين العام 2009 التي أطلق عليها «الحركة الخضراء»، وأشارت في كلمتها التي ألقتها أمام مجلس الأمن في أواخر مارس الماضي إلى التجاهل الدولي تجاه قتل الطالبة الإيرانية ندى آغا سلطان، وعشرات المتظاهرين السلميين على يد قوات الحرس الثوري والأمن خلال خلال عملية قمع الاحتجاجات الدموية. وقالت هايلي «إن المجتمع الدولي يجب أن يتحمل المسؤولية تجاه الربيع العربي والحركة الخضراء، ورأت أنه على الأمم المتحدة أن تكون مثل أي مؤسسة أخرى فتقف بجانب تلك الحركات الاحتجاجية».

السيناريو الثالث: أن تنطلق احتجاجات شاملة في طهران والمدن الكبري بالتزامن مع الأقاليم غير الفارسية بحيث تخرج عن سيطرة النظام وأجهزته القمعية ويصبح من الممكن أن تدعم أمريكا لوجستيا مثل هذا الحراك.

قوى المعارضة في الخارج
هناك دعم أميركي غربي واضح لمنظمة «مجاهدي خلق»، لكن المنظمة لا زالت ترفض التعامل مع التيارات الأخرى إلا أنه نتيجة للضغوط الأميركية وبعض الدول الأوروبية والعربية التي بدأت تعترف بعض الشيء بدور نضال ومقاومة القوميات والشعوب غير الفارسية بدأت منظمة «مجاهدي خلق» أيضا الانفتاح على تلك الحركات واطلقت بعض مسؤولي»مجاهدي خلق» بعض التصريحات الإعلامية حول القبول بالحكم الذاتي للقوميات في إيران المستقبل بعد تغيير النظام.
أما بالنسبة للملكيين فانهم يدعون لتغيير النظام وعودة رضا بهلوي نجل الشاه، وأعلن هو الآخر قبول الفيدرالية للقوميات كتكتيك سياسي، لكن أتباعه يعترضون بشدة على هذا الطرح لاسباب عنصرية معروفة وتحذر من تقسيم إيران في حال قبول الفيدرالية.
اما الشيوعيون واليسار الفارسي فالغالبية العظمى منهم يقفون إلى جانب النظام بحجة مناهضة الامبريالية وبالتالي بات يتبنى الخطاب القائم على وحدة الأراضي الإيرانية والحفاظ على سيادتها الداخلية ورفض أي تدخل خارجي في شؤون إيران الداخلية حتى لو كان ذلك على حساب استمرار الاضطهاد القومي للشعوب الإيرانية غير الفارسية، وبالتالي يمكن القول أن خطاب اليسار بات أقرب إلى خطاب النظام الإيراني العنصري.
لكن يجب الإشارة إلى أن هناك منظمات يسارية صغيرة كـ»فدائيي خلق» الأقلية وغيرها التي ترفض التدخل الخارجي تقبل بفكرة إقام نظام فيدرالي في إيران يضمن حقوق للقوميات.
وهنا لا بد من الإشارة الى أن التابو الذي كان مفروضا على قضية التنوع القومي في إيران قد انتهى وإن فكرة حقوق القوميات بدأت تتداول من قبل جميع الأوساط السياسية الإيرانية وهناك قبول نسبي لفكرة الفدرالية او الحكم الذاتي للقوميات.
أما على صعيد الحركة الخضراء، فهذه الحركة مازالت تعتقد أن حقوق الشعوب والقوميات تتحقق من خلال تطبيق مشروع الإصلاحات في ظل الجمهورية الإسلامية ويعارضون كليا فكرة إسقاط النظام.
أما الشخصيات الليبرالية الإيرانية متمثلة ببعض الجمهوريين الإيرانيين ودعاة الملكية الدستورية (مشروطه خواهان) وهي مجموعات كثيرة متناثرة، تطالب اغلبها بإسقاط النظام بشكل سلمي والبعض الآخر يؤيد العمل العسكري لإسقاط النظام لكنها تعارض الفدرالية وتزعم أن الديمقراطية وحقوق المواطنة كفيلة بضمان حقوق الشعوب والقوميات.

وضع التنظيمات الأحوازية
هناك توجه نحو تشكيل جبهة أحوازية من القوى الوطنية الديمقراطية العلمانية يدعو إليها حزب التضامن الديمقراطي الأحوازي الذي يسعى لتشكيل ائتلاف عربي ديمقراطي أحوازي من الفيدراليين الذين لا يعارضون إجراء الحوار مع الولايات المتحدة والمعارضة الإيرانية حول إدراج قضية الفيدرالية كحل للمعضلة القومية في إيران المستقبل في ظل نظام مدني سياسي تعددي ديمقراطي.
وهناك تيار آخر يطالب بالاستقلال وتشكيل دولة «احوازية» مستقلة، البعض من التنظيمات المنتمية لهذا التيار مدعوم ماليا ولوجستيا وإعلاميا من قبل بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة (السلفية والإخوانية) في بعض الدول العربية، كما أن هذه القوى لا تمتلك أرضا في الداخل يساوي نشاطها في الخارج، بالإضافة إلى ذلك لا تمتلك خارطة طريق لتنفيذ مشروعه الداعي لإقامة الدولة «الاحوازية» المستقلة في ظل الظروف الداخلية والإقليمية المعقدة والمعاكسة لهذا الطموح.