اليمن تنتفض بوجه عملاء إيران

مخطىء من كان يتصور أن التحالف الانقلابي في اليمن يمكن ان يستمر الى ما لانهاية، أو يؤتمن جانب الحوثيين، ولذلك ما جرى في صنعاء وطردهم منها كان متوقعا، بل الطبيعي أن يعمل اليمنيون على اجتثاث هذه الجماعة بعدما عاثت فسادا في بلادهم طوال السنوات العشر الماضية.
جماعة” انصار الشيطان” منذ انطلاقتها لم تعمل وفقا لاجندة محلية، وهي في حروبها كافة خدمت المخطط الفارسي التوسعي في جنوب شبه الجزيرة العربية، واستكمالا لتنفيذها المطلوب منها شنت هجومها على قواعد القوات الموالية لصالح متوهمة تلك العصابة قدرتها على الامساك بالقرار اليمني واقصاء حزب المؤتمر الشعبي بقيادة علي عبدالله صالح، لتقديم البلاد على طبق من جماجم اليمنيين إلى ايران.
برزت علامات استفهام عدة منذ بداية الانقلاب على الشرعية حول مدى استمرار صالح بالتحالف مع هذه الجماعة التي خاض الجيش اليمني ست حروب معها في صعدة، وهل يقبل بتسليم اليمن لإيران من خلال الشيطان الارهابي الحوثي، رغم يقينه ان الشعب اليمني لا يمكن ان يقبل بمن يبيع بلاده لايران أو يخرجها من ثوبها العربي، خصوصا حين جاهر قادة طهران بسيطرتهم على أربع عواصم عربية بدأت تخسر أوراقها فيها.
ففي بيروت اسقطت من يد إيران ورقة “حزب الله” عبر استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي افسح في المجال بتريثه لبلورة موقف جامع يعيد هذا البلد الى حاضنته العربية المتفهمة طبيعته الحساسة نتيجة تعدده الطائفي والعلاقات السياسية بين مكوناته، فيما هي في بغداد تخسر يوميا أوراقها الواحدة تلو الاخرى بسبب ممارسات الميليشيات الطائفية التي تعمل على زرع فتنة مذهبية لم يسبق للعراق أن عاشها حتى في أحلك مراحله، اما في دمشق فبات جليا ان موسكو لن تسمح لطهران بتأدية اي دور بعد القضاء على “داعش”، خصوصا بعدما انكشف الدور الايراني في انشاء هذا التنظيم الارهابي.
إذا كانت ايران خسرت في تلك الدول حيث تسهل لها السيطرة فكيف في اليمن الذي لم يزل يعيش اجواء العروبة وثقافتها الموروثة منذ القدم، لدرجة لو عادت بلقيس اليوم لوجدته كما تركته قبل عشرات القرون، فهل كان نظام الملالي يتوهم انه يستطيع حكم هذا البلد الصعب التضاريس الجغرافية والقبائلية بهذه الجماعة القليلة؟
ما يجري في صنعاء حاليا يعني بداية نهاية الوجود الايراني في الخاصرة الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، وكي يصل إلى الاهداف المرجوة منه وهو اجتثاث الحوثيين من اليمن، لا بد للتحالف العربي لدعم الشرعية ان يدعم موقف الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والا يقف الامر عند تطهير صنعاء من “انصار الشيطان”، ليمكن بعدها الحديث عن مستقبل اليمن السياسي.

احمد الجارالله