اليمن… سقوط كهنوت القرامطة الإيراني والتاريخ لن يعيد نفسه

0 532

أحمد عبد العزيز الجارالله

يبدو أن “معزوفة” الانتصار الإلهي التي بدأت إيران عزفها منذ نحو أربعة عقود بجثث اللبنانيين والعراقيين ولاحقا السوريين واليمنيين قد انتهت.
صحيح أنها كانت نشازاً -وأي نشاز- إذ خالفت كل النواميس والشرائع والقيم، لأنها اعتمدت الارهاب وسيلة لها، مناقضة الثقافات السائدة في المجتمعات التي دخلتها بعناوين المقاومة والممانعة، غير أن كل ذلك تهاوى في اليمن حيث اعتقد نظام الكهنوت أنه يستطيع من خلالها التسلل إلى شبه الجزيرة العربية والسيطرة على الأماكن المقدسة تتويجا لمشروعه التاريخي وهو تغيير عقيدة الإقليم لتتناسب مع بدعه السياسية المستترة بالعباءة الدينية.
الحرب اليمنية تضع اليوم أوزارها بعدما أيقن وفد الدمى الحوثي إلى ستوكهولم أنه لم يعد هناك مفر من التسليم بالهزيمة، وأسقط بيده حين اكتشف أن حساباته كلها كانت خاطئة، وطهران الغارقة في أزماتها المعيشية لن تستطيع مقاومة غضب عواصم العالم، ولا سيما الإسلامية منها التي لن تقبل بشكل من الأشكال أن تكون مكة والمدينة تحت رحمة القرامطة الجدد.
توهم الإيرانيون، ومعهم الحوثيون، أن اطالة أمد الحرب يعني انتصارهم، فيما لم يسألوا أنفسهم: لماذا لا تكون إطالتها هزيمة لهم، إذ كانوا في البداية يسيطرون على نحو 90 في المئة من اليمن، ويمارسون قمعا ممنهجا ضد اليمنيين الرافضين حكم ميليشياتهم، وأن الجيش الوطني والتحالف العربي يعملان في ظروف دقيقة وحساسة، لا تختلف كثيرا عن عملية جراحية لاستئصال ورم خبيث، وكل همهم ألا يفقدوا المريض.
منذ البدء أيقنت دول الخليج العربية أن اجتياح صنعاء وعدن وبقية المناطق في عام 2015 لم يكن الهدف منه السيطرة على اليمن، بل هو مقدمة لاجتياح السعودية والامارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان، ولهذا حتى مسقط التي تنأى بنفسها عن الحرب ليست بوارد السماح للإيراني أن يهيمن على الإقليم، ولا حتى قطر المنسحبة من التحالف تقبل ان يكون بيت الله العتيق ساحة لمجزرة مماثلة لتلك التي ارتكبها القرامطة في القرن العاشر الميلادي، حين دفنوا بئر زمزم بجثث الحجيج الذين قتلوهم في صحن الحرم، واقتلعوا الحجر الأسود وأخفوه 22 سنة.
لم يكن نظام الملالي بعيدا عن تكرار تلك الجريمة المنكرة لكن بوسائل حديثة، فهو أطلق ثلاثة صواريخ على مكة المكرمة، لكن الدفاعات السعودية أسقطتها، وكانت ردود الفعل الإسلامية والدولية شديدة ضد هذه الاعتداءات، إذ لو كان هناك اي تهاون في هذا الشأن لرأينا حرس الإرهاب الإيراني يعيد الكرة مرة ثانية ليقتل أكبر عدد من الحجيج والمعتمرين في بيت الله الحرام.
لهذا إذا كان عبء التصدي الذي تحملته كل من السعودية والامارات والكويت والبحرين يبدو ظاهرا بوضوح للعيان، فلا بد من التنويه بمشاركة دول التحالف كافة به، إضافة الى الإجماع الإسلامي على عدم التفريط بالمقدسات مهما كانت التحديات، يضاف الى ذلك القرار الدولي الحازم بوقف العبث الارهابي الإيراني في المنطقة لانه كان السبب باتساع رقعة التطرف والإرهاب، لهذا لو ان الحرب كانت استمرت مئة عام فلن يكون اي تهاون لا من اليمنيين والجيش الوطني، ولا من التحالف بالتصدي للمشروع الايراني، فهذه دول حباها الله المال والرجال والقادة الحكماء الذين ينظرون إلى المستقبل ويعملون من أجله.
اليوم، يواجه نظام الملالي شعبه الثائر عليه رفضا لإنفاق أمواله وثرواته على المشاريع التوسعية تحت عنوان وهمي وهو فرض عقيدة النظام على العالم الإسلامي، وإذا كان ربح في لبنان لفترة، ووجد في العراق من يؤيده ويدعم مشروعه، فهو اليوم يئن من جراحه القاتلة في اليمن.
الحرب انتهت، شاءت إيران أم أبت، والحوثي أيقن أن لا أمل له في فرض شروط المنتصر بعدما حصحص الحق، وبدأت تتكشف خبايا الملفات السرية، وألاعيبه في منع الامدادات الغذائية والأدوية عن اليمنيين مدعيا أن ذلك من فعل التحالف العربي، ومتناسيا أن وسائل الاتصال الحديثة أسقطت كل أقنعة الكذب والتزييف، ولهذا فإن المماطلة بتنفيذ اتفاق ستوكهولم والانسحاب من الحديدة ليست أكثر من صرخة موت بعدها يهال الرمل على المشروع الإيراني وجيفة دمية الميليشيات الحوثية، لتخرج المنطقة من نفق الإرهاب والحروب الذي أدخلها إليه نظام طهران طوال أربعة عقود.

You might also like