اليمن… مقبرة المشروع الفارسي

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

عندما تصدى التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، لجماعة الحوثي حين انقلبت على التسوية الخليجية، وبدأت غزوها لبقية المناطق اليمنية، برزت يومها مجموعة ممن يزعمون حسن النوايا، ليتفقوا على قول واحد وهو: أن المملكة والتحالف دخلا مغطساً لا يمكن الخروج منه، وأن اليمن تاريخياً كان مقبرة للغزاة، يومها لم ير هؤلاء حجم الكارثة التي يحملها الانقلاب، وأن تلك الجماعة ليست إلا حصان طروادة للغزاة الإيرانيين الذين يطمحون إلى الوصول لمكة والمدينة، والبقيع، لينطلقوا منها نحو بقية دول الخليج العربية.
طوال السنوات الأربع الماضية، ردد أصحاب النوايا السيئة المبيتة الكثير من الشعارات، وانشغلوا في حساب المبالغ المنفقة على عملية التصدي للمشروع الفارسي، ووضعوا أرقاماً فلكية، لكنهم لم يدركوا للحظة أن ما أنفق يبقى أقل بكثير مما كان سيكلف لو أن إيران كانت حققت مشروعها، كما أن أحداً منهم لم يقل إن نظام الملالي هو من دخل عش الدبابير، وبدأ حفر قبره بيده في اليمن الذي لا يمكن أن يقبل بتفريسه.
أيضاً، لم ينظر هؤلاء إلى التكلفة العالية جداً، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، بعدما تتحول صعدة ضاحية بيروت جنوبية جديدة، يحكم من خلالها متدثر بالسواد، كأنه أحد أمراء السواد العباسيين، اليمن، بل المنطقة كلها، كما يحاول أن يحكم حسن نصرالله بيروت.
اليوم أيقن الجميع، المتشكك قبل المتيقن، أن لولا التصدي طويل النفس للغزاة الإيرانيين، لكان الحرس الثوري موجوداً في مزارع بريدة والقصيم والدمام، ويحتل المنامة والكويت وأبوظبي، لذلك فإن ما ذرف من دموع تماسيح على المبادرة الشجاعة للتحالف العربي، لم يكن القصد منه الحرص على المصلحة الخليجية، إنما هو دور من أدوار الطابور الخامس المرسوم بدقة التضليل السياسي والإعلامي لإسقاط الخليج بين فكي الوحش الملالوي، وبعضها للأسف كان من أجل الكيدية بسبب انعدام الحس القومي لدى من انساقوا بقصر نظر خلف حماقة الاستعانة بالعدو لتحقيق ربح موهوم بكسر الأخ والشقيق.
طوال السنوات الأربع الماضية، كان التصدي للحوثيين ومن خلفهم إيران أشبه بعملية جراحية دقيقة جداً، يراعى فيها المدنيون الذين هم ضحية تلك العصابة، وفي الوقت نفسه المحافظة على البنية التحتية لبلد يحتاج إلى تنمية شاملة بعد ثماني حروب داخلية طاحنة فرضت عليه.
لا شك أن النتائج التي يحققها التحالف العربي والشرعية، هي في الحقيقة رغبة يمنية ستتوج بانتفاضة شعبية على الحوثيين ليس في صنعاء فقط، بل حتى في معقلهم صعدة، حيث سيلفظون كما الزبد الذي يلفظه البحر، لأن العقل لا يقبل أن يحكم بضعة آلاف نحو 26 مليون يمني، وأن يفرضوا عليهم ثقافة مستمدة من الهرطقات الفارسية الملالوية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة − 4 =