اليمن و… علي عبدالله صالح

حسين علي غالب

حسين علي غالب

عندما زرت اليمن بعد انتهاء الحرب الطاحنة بين اليمن الشمالي والجنوبي, وانتصار الشمالي وإعلان الوحدة, كان هذا البلد يكاد كل شيء فيه يعاني, حيث البنية التحتية في قلب العاصمة صنعاء معدومة, والأمية في تزايد مخيف, والفساد الحكومي على أشده.
كان مصدر الدخل للسواد الأعظم من اليمنيين يأتي من خارج اليمن من جاليته التي يعمل أكثرها في دول الخليج, والدول العربية تمول الحكومة اليمنية لدفع رواتب موظفيها.
كنت أسال وأتحدث مع اليمنيين كثيرا عن سبب خراب اليمن, وكان جوابهم على الفور علي عبدالله صالح، وأن هذا الرجل عبقري بالخداع والكذب والمراوغة، وأن كل من وثق به وقع ضحية له حتى أن له مقولة مشهورة “حكم اليمن مثل الرقص على رؤوس الثعابين”.
بدأت حياة هذا الرجل بعد أن استولى على الحكم, وهو يرفع شعار القومية العربية مستفيدا من كرم العرب,والجميع يعرف أنه كان مهووسا بشخصية رمز النظام الليبي السابق معمر القذافي,وبعدها أنتقل حبه لرمز النظام الديكتاتوري صدام حسين حتى أن المقربين منه كانوا يطلقون عليه لقب “صدام حسين الصغير”.
في التسعينات من القرن الماضي وبعد أن خرج من الإجماع العربي على التصدي لغزو الكويت وأيد نظام صدام حسين, أبتعد الكثير من العرب عنه, وانكشفت بعض ملامحه, فاتجه للتنظيمات الإرهابية بشكل علني وواضح فدعم تنظيم القاعدة رغم أن العالم بأسره أعلن حربه على هذا التنظيم، وكذلك بدأ كيان “الحوثيين” بالبروز فوجه تنظيم القاعدة باتجاهه، وجميعنا يعلم أن “الحوثيين” كاد يقضى عليهم بشكل كامل لولا أن علي عبد الله صالح أبقاهم معزولين, وكان عددهم قليلا في حينها لأنهم تلقوا ضربات موجعة لكي يستخدم ورقتهم وقت الحاجة.
انتفض الشعب اليمني ضد حكم علي عبد الله صالح في ثورته السلمية, فكشف هذا الرجل عن وجهه القبيح الكامل هذه المرة ووجه ودعم “الحوثيين” ليسرقوا ثورة الشعب اليمني المظلوم، وأعلن دعمه وتأييده “للحوثيين” بعد أن كان في السابق عدوهم الأول وكاد يفتك بهم.
ان هذا الرجل هو الشيطان فما من مصيبة في اليمن إلا وتجد هو سببها، وحاليا يعمل ليل نهار لتمزيق اليمن ولكي يورث أبنه الأكبر زعامة حزبه بعد أن فشل في توريثه حكم اليمن، يكمل مسيرته في سفك دماء اليمنيين والتآمر على العرب وخصوصا الدول المجاورة لليمن, والقضاء على هذا الرجل معناه إيقاف العقل المدبر للحرب في اليمن.

كاتب عراقي مقيم في بريطانيا
babanspp@gmail.com