الِاعْتِذَارُ بَعْدَ فواتِ الأوانِ كَذِبٌ وإِهانة حوارات

0 18

د. خالد عايد الجنفاوي

يعتذر البعض، وربما سيطلبون الصَّفح ممن ارتكبوا في حقهم أخطاء أقل ما ستوصف به بأنها فظائع وأعمال قبيحة، أو خذلانا أنانياً، وربما خيانات مفاجئة، لكن بعد فوات الأوان، وبخاصة عندما يبدأ يُدرك من يطلب الصفح أنه ربما سيتعذر عليه معالجة الامور في وقتها المناسب.
وأسوأ شيء حول الاعتذار المتأخر سيتمثل في كونه نوع من الكذب الوقح، وربما نوع من الاهانة المتعمدة ضد الطرف الآخر، وبالطبع، وفقاً لما يمليه المنطق والتفكير السليم.
لا توجد أشياء كثيرة في العلاقات الانسانية يمكن أن يطلق عليها أخطاء غير مقصودة، فكل امرئ بالغ وعاقل سيتكلم وسيكتب وسيفعل وسيتصرف وفقاً لما ينويه مسبقاً في عقله وقلبه، وبمعنى أدق، يدرك المخطئ والمتعدي والخاذل والاناني والنرجسي والمتغطرس والمتعصب معاني ومضامين كتاباتهم وكلامهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم السيئة مع الآخرين.
بالنسبة لي على الاقل، لا أقبل بسهولة اعتذار ذلك أو اولئك الاشخاص السيئيين الذين تعمدوا تجاوز حريتي الشخصية، أو تعاملوا معي بشكل أناني ونرجسي فقط، بسبب كوني مختلفاً عنهم أو أقل حظاً في الدنيا، فوفقاً لما تمليه المعايير الاخلاقية الكونية حول التعامل الانساني الطبيعي، كان من المفترض ألاّ يتجاوز الشخص السيء حدود حريات الآخرين، أو يتعمد إهانة كراماتهم الانسانية عندما كان يجدر به الامتناع عن ذلك.
ولا يحق لأحدهم وصف ذلك الانسان الذي سيرفض الاعتذارات الكاذبة ممن أهانوه أو استخفوا به في السر أو في العلن بأنه حقود أو متعصب أو نرجسي، بل من ستنطبق عليهم صفات الحقد والتعصب والنرجسية والكذب هم أولئك النفر السيء الذين استغلوا طيبة وسماحة وحلم وطول بال ضحاياهم، فقالوا لهم وعنهم كلاماً سيئاً أو عملوا على تشويه سمعتهم، أو سعوا بشكل مهووس للتقليل من قيمة ضحاياهم لدى أنفسهم ولدى الناس الآخرين.
في المقابل، ربما سيصاب بعض المسيئين بالدهشة عندما سيرفض ضحيتهم قبول اعتذاراتهم الكاذبة، فأحدى صفات النرجسي والاناني والمتغطرس والفوضوي والمتعجرف هي امتلاكه ذاكرة ضعيفة، وبخاصة عجزه الفطري أو المكتسب عن تذكر نتائج وقاحاته السابقة في حق الناس الاسوياء والمسالمين.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.