الْمُبَالَغَةُ فِي الْآمَالِ والتوقّعات حوارات

0 131

د. خالد عايد الجنفاوي

“إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا “( المعارج 19-21).
يشير عنوان المقالة إلى تلك المشكلة الانسانية المزمنة وهي المبالغة في رسم الآمال والتوقعات الشخصية من دون أن تقابلها دلائل منطقية أو براهين واضحة بأنها ستتحقق في الحياة الخاصة والعامة، ولعل الأسف والحسرة والهمّ والحزن ما سيتبع انغماس أحدهم في الآمال المتخيلة والتوقعات المتفاؤلة جداً تجاه النفس وسلوكيات وتصرفات الآخرين، وما يتوقعه المرء منهم، سيجلب أغلب الأحيان الآلام المريرة والشعور بخيبة الأمل، وربما سيؤدي بالمرء المتلهف إلى الانطواء على نفسه بسبب إفراطه في التفكير العاطفي، وعدم رغبته في التعلم من تجاربه وتجارب الآخرين، ربما بسبب عجزه عن استيعاب وفهم ما ترمي إليه الحكم والدروس والمواعظ الانسانية المختلفة، ومن بعض اسباب الانغماس في المبالغة في الآمال والتوقعات، وكون الانسان كائناً هلوعاً وجزوعاً ومنوعاً وضحية لأوهامه وتخيلاته الخزعبلاتية بعض ما يلي:
-تسبب الاتكالية المرضية على الآخرين الشعور الدائم بالضعف وقلّة الحيلة والشعور بالحسرة.
-كلما ربط الانسان بإرادته الحرة آماله وتطلعاته الشخصية بأهواء وأمزجة ورضا الآخرين سيشعر دائماً بخيبة الأمل المستحقة!
-عندما يمتلئ العقل الانساني المضطرب بالأوهام وأحلام اليقظة والاحلام الوردية، بلا ان يقابلها امتلاك مهارات وقدرات تحقق الآمال والاهداف الشخصية سيؤدي ذلك إلى الاصابة بمرض الاضطراب الفكري المزمن.
-كلما انغمس المرء في التفكير العاطفي المدمر بالغ في رسم آماله وتوقعاته واقترب من هاوية الفشل.
-عندما ينتشر في البيئة المحيطة بالإنسان الهياط والمبالغات والمزايدات والانغماس المتواصل في التفكير والتصرفات وردود الفعل الفوضوية تجاه المشكلات والتحديات الانسانية الاعتيادية ستترسخ في البيئة أقوال وسلوكيات المبالغة في الآمال والتوقعات الوهمية.
-أنت حر ما لم يؤد انغماسك في المبالغة في الآمال والتوقعات الوهمية إلى إيذاء الآخرين والاضرار بهم.
-كلما زاد هذر المرء وقال سوف أفعل كذا وكذا، سوف يؤدي ذلك إلى انغماسه بشكل أعمق في المبالغة في تصوراته وانطباعاته عن نفسه، وعما يمكن أن يحدث ويتحقق فعلاً في العالم الخارجي.

كاتب كويتي

You might also like