طبيبة تكتب عن الحب في بيئة تراه جريمة لا تغتفر

“امرأتان” للسعودية هناء حجازي… سعيٌ للخلاص طبيبة تكتب عن الحب في بيئة تراه جريمة لا تغتفر

بيروت – ليندا عثمان:
هناء حجازي, طبيبة وكاتبة سعودية. لها كتابات في صحف ومجلات عربية ومشاركات متنوعة في أمسيات وأنشطة ثقافية, أتحفتنا في روايتها الجديدة “امرأتان” صادرة حديثاً عن دار الساقي في بيروت. وكان صدر لها “بنت ميريت” و”هل رأيتني كنت أمشي في الشارع” و”مختلف” و”طفل الأسبرجر مختلف لكن ليس أقل”.
في بيئة تعتبر الحب جريمة لا تغتفر, تغرم ليلى بشاعر يبادلها الحب اسمه أحمد, لكن أهلها يرفضونه, لأنه ليس من بيئتهم العشائرية المحافظة ويرغمونها على الزواج من رجل آخر يذيقها صنوفاً من الذل والقسوة وحين تطلق ليلى من زوجها الذي هو ابن عمها يسجنها والدها في غرفة يبنيها شبيهة بزنزانة انفرادية, أم مرام صديقتها القادمة من بيئة مدنية منفتحة, تُغرم بمثقف مشهور لكنه يرفض الزواج بها, وهكذا بينما تحبو ليلى خطواتها الأولى لخوض مغامرة الحياة, تكون مرام قد قطعت فيها شوطاً طويلاً. في هذه الأجواء كبرت ليلى البطلة على مشهد يتكرر لأمها وهي تهرب من ركن الى آخر, والأب يلاحقها كي يجر شعرها ويرميها على الأرض ويركلها, امرأة قادمة من بيت تشح فيه الضحكات ويعيش على الصراخ والبكاء, وهي تحكي عن مرام البطلة الثانية التي صارت صنو ليلى تقول: أنا ومرام جديلتان في رأس واحد, أو فتلتان في خيط واحد, كمان في قميص واحد, ولا أدري كيف أصبحت علاقتنا غريبة وقوية. ما الذي شد احدانا الى الأخرى? ما الذي رأته في ومنحها هذا الاحساس بالرغبة في التمسك بي? لعله رفض الآخرين, أو طبيعتي المحافظة, وهي, ما الذي شدني اليها? ضحكها, انفتاحها على الدنيا, حبها للحياة, أو اقبالها غير المبرر علي, كأن كل واحدة فينا وجدت ضالتها في الحياة, كأنها ظلت سنواتها السابقة في المدرسة بانتظاري, وكأنني كنت على موعد مع عاصفة اسمها مرام, عاصفة تبدل حياتي وتحولني الى امرأة أخرى, امرأة لا تخاف الضحك أو المزاح, أو حتى الحب, امرأة قادرة على العشق على الحياة.
الكاتبة تروي بيئتها وبيتها ومعيشتها, أرضها القاحلة التي بذرت صراخاً وأنبتت بكاءً وأرض مرام الحيوية المبهرة بحكاياتها ومغامراتها وضحكتها العالية وطلتها المتدفقة, انها ليست فقط حكاية امرأتين تمردتا على الأعراف والتقاليد وقوانين القبيلة, بل هي أيضاً حكاية مجتمع محكوم بالعيب والخوف والتقاليد البالية والممنوعات, والحب فيها يعتبر خطيئة لا تغتفر.
هناء حجازي حكت في روايتها واقع كل امرأة تعيش على هامش المجتمع, انسانة مهمشة تنتظر خلف الجدران من يرفع عنها الجور والظلم, تصرخ من قلب جَرَحته الأيام في سرد مباشر, وفي تفاصيل واضحة وصريحة لأدق تفاصيل المجتمع والعادات الممنوعة من الصرف, والممنوحة صك البراءة المزيف بورق التوت وورق التين وورق الألمنيوم الذي يلدع ويحرق ويجلب الأمراض الاجتماعية الموصوفة. حكت الأمكنة الحميمة وسرير الطفولة, والأمكنة المحرمة والمجرحة في سلاسل العار وقيود الأيام, الأمكنة في الرواية هي الدافع والمحرض على الكتابة, كذلك عنف الآباء ووجع الأمهات والانصياع الى المهانة من دون الوقوف عند حاجيات الذات واحترام الأنا, موقف الأخوة والأخوات من الأخت المقموعة والمعنفة, عواقب المجتمع والبيت والسجن الكبير والسجن الصغير, وفي غمرة الذكريات التي تسترسل الكاتبة في سردها, يبدو الزمان وقفة على حاشية الآلام التي تعيشها البطلة.