” امنحني 9 كلمات” خليط سحري من البلاغة والإبداع مؤلفات الكتاب تحدثن عن هذه التجربة في مكتبة "ميوز لاونج"

0

كتب المحرر الثقافي: في جلسة ثقافية اقيمت في مكتبة ميوزلاونغ بمجمع سيمفوني تمت مناقشة الكتاب الثالث في سلسلة ” امنحني 9 كلمات” وقدمت المناقشة في ورشة نقدية حضرتها مؤلفات الكتاب وهن: استبرق أحمد، تسنيم الحبيب، خولة سامي سليقة والمشرفة على المشروع فتحية الحداد وشارك في اللقاء ريمــا محمـود وجيهان عبد العزيز.
تخللت المناقشة قراءة تعزز رؤية المحاور، واستمع الحضور لنص ” احتجاب” لتسنيم الحبيب حيث قدمت لغة شعريةعالية حين كتبت : هل لكل شيء بداية؟ لقد بدأت هناك في تلك الغرفة المنسقة، حين انتشر عبق البخور، وسكبتُ بيدي الشاي المنكه بالهال في قدح الخـجل، بُحتُ بـك لأن قوتكَ أقحمتك في اللحظة الفارقة.
و قرأت خولة سليقة نصها المعنون ” اجترار” والذي اختزلت فيه كلمة ” تلفاز” متناولة اختناق المرأة في الأحياء البسيطة، بين ضغط الحياة العصرية التي ترسم صورة لامرأة رشيقة لا يداهمها الشيب ولا تغلبها التجاعيد، ومتطلبات الزوج واشتهائه لما يراه عبر التلفاز وغيره. حياة مُكلفة ماديا،مُجهدة نفسيا لامرأة مستنزفة، ربة بيت تبحث عن حلول مستحيلة، تغضب، تستنجد ،وعلى حدود الانهيار نسمع استغاثتها في أول النص ونهايته وهي تصرخ” أطفـئوا التلفاز الـزفــت” !
و قرأتْ ريما محمود نص ” مقادير” الذي جسد احتفاءالكاتبة استبرق أحمد بكلمة ” الأصدقاء” هذه المفردة كانت ضمن تسع كلمات تناولها الكتاب وهي: الإذاعة، الأصدقاء، الإنترنت، التلفزيون، المتحف، المدرسة، المسرح، المطبوعات، المكتبة.
في نص ” مقادير” تقول الكاتبة:” برهافة أصابع الحنكة، أضع مقادير المحبة، لا خطوات صعبة في انسياب نكهة الأًصدقاء، طريقي إلى الكميات المتوازنة يحتاج فقط لقـيمة التفانــي، وقلــبا ” حليـبـيا” أبيض يقابلني” .
وتناول المتحاورون نقاطا مختلفة حول اللغة والأسلوب ، واجمعت الآراء على أن هناك سمة مشتركة تطرأ على النصوص رغم أن كل مؤلف كتب نصا مختلفا. من يقرأ النصوص مجتمعة سيلاحظ آلية الكتابة وكيفية اضفاء الرمزية من خلال اعادة صياغة عناصر الواقع ووضعها في قالب مقادير طبق الحلو أو مكونات الحساء. في هذا الصدد قاربت خولة سامي سليقة بين نص ” مقادير” ونص ” أولاد الساحرة” فقالت: الجميل أننا في هذا الكتاب نصادف نصوصا تلتقي وان اختلفت الكلمة التي تم التعامل معها. استبرق أحمد أدرجت مقادير وصفتها للصداقة.
أما مي الشراد وفي تناولها لكلمة ” مطبوعات” فقد كتبت نص ” أولاد الساحرة” لتُقدم حساءً من الكتب والعلوم وخليطا سحرياً، فالسر على الدوام في المزيج الذي لا يشبه العناصر وإن هي منه وهو منها. مع ” أولاد الساحرة” نقرأ التالي: حين كان والده صغيراً كنت أطعمه أمهات الكتب، أقشرها وأقطع صفحاتها وإن جاوزت المئة. أشرحها كلمة كلمة وحرفاً حرفاً. بحب وشغف أطهوها على نار هادئة حتى يستطيع مضغها.
الكتابة، الفعل الموازي ،آلية التعبير أو التأليف ،لم تكن التقاطع الوحيد بين نصوص ” امنحني 9 كلمات” فقد أضحت الكتابة نفسها محور تقاطع فعلي تجسد أمام المشاركات في تأليف النصوص لتصبح هما مشتركا أو غواية حاضرة. في تعليقها على النصوص تقول تسنيم الحبيب: أكثر من نص ركز على الكتابة والحرية في الكتابةوتقصي المعنى ، ففي نص ” الشبكة والبحر” كتبت استبرق أحمد : ونحن الكُتاب لنا قواربنا في الشتات، زوادتنا شبكات الخيال والتفاصيل، نسيح بين مختلف الصيادين، نصادفهم بسنارة عزلتنا. وناقشت الحبيب أكثر من نموذج فتشير إلى نص ” ورقة طلاق” الذي كتبته فتحية الحدادحيث نقرأ ” اليوم الأول من نوفمبر 2017 وأنا أحاول أن أتذكر تلك الورقة من دفتر المدرسة، ماذا كتبت فيها أو عليها؟ هل كانت الخاتمة على السطر الأخير أم أني اكتفيت بالسطر الأول من الورقة؟ ما مقدار البوح الذي جاء بها سوادا؟ هل يعني التخلص من الورقة التخلص من همومنا؟” في جانب آخر من النص تقول الحداد : في هذه اللحظة وأنا أعيد تشكيل صور قديمة لسنوات مضت يتدخل عقلي أو هو وعي الذي يسألني: هل كتبتُ يومها بالقلم الرصاص أم الناشف؟ سؤال أجده هامشيا.
أحاول الاستمرار في كتابة هذا النص لكني أشعر بأن قرينتي تهزني من كتفي، تنتظر إجابة ما.
الكتابة شخصية حاضرة في نصوص ” امنحني 9 كلمات” وهي خاصية لا تُفوت فرصة للتعبير عن نفسها. في نص ” أنا وقضيب النخيل” لخولة سليقة نقرأ ا: طالبا مني تفسير ما أشكل عليه فهمه بين مناسبة لنص أو بعض المفردات والتراكيب اللغوية الغريبة، مؤكدا استمتاعه وانبهاره بما يقرأه من بديع تشبيهاتي المبتكرة، . أما تسنيم الحبيب فحينما تعاملت مع كلمة ” إنـترنت” جعلت من الاسم المستعار منصة لمواقف يُجبر فيها الكاتب أو الكاتبة على التنازل عن اسمه الحقيقي وربما كيانه أيضا.
جدير بالذكر أن الكتاب الثالث من سلسلة ” امنحني 9 كلمات” ضم أسماء أخرى وهي: أسماء العوضي، داليا أمين أصلان، سارة علي الفارسي، فاطمة الفضلي، د. عالية شعيب، نجوى الروح الهمامي، وكتبت مقدمته فتحية الحداد باحترافية أوجزت الهدف ” من خلال الكتابة عن تلك القنوات – الكلمات التسع – نحاول إدراك التراكمات التي يُخلفها المحيط الذي نعيش فيه، وقد نستوعب مجدداً طبيعة الضغوط التي نتعرض لها، وربما تُـفْهِـمُـنا الرسائل التي تم بثها إلى وعينا فصارت جزءاً من ذائـقـتـنا وتجاوبنا مع هذه القضية أو رفضنا لتلك” .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

6 − ستة =