انتحار مراهق كل 100 دقيقة نتيجة الاكتئاب وسائل التواصل الاجتماعي تتسبب باعتلال عقلي قاتل لليافعين

0 98

كلما زاد الوقت الذي يقضيه المراهقون في متابعة ما ينشر على الشاشات الإلكترونية، ارتفعت نسبة الاكتئاب لديهم، هذا ما كشفته دراسة حديثة أجرتها جامعة “مونتريال” الكندية على مجموعة من المراهقين طوال فترة دراستهم الثانوية، اذ تبين أن بعض أشكال وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية تغذي دوامات الاكتئاب والوعي الذاتي. وقد اثبت العلماء ان نحو 20 في المئة من الصبية عانوا فترة اكتئاب واحدة على الأقل عند بلوغهم سن الرشد، اذ يبدو أن الاكتئاب وبعض الأمراض الأخرى المتعلقة بالصحة النفسية، أصبحت لا تطاق بالنسبة للمراهقين، فيما تزداد معدلات الإصابة بهذه الحالة في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، وقد كشفت الإحصاءات الأخيرة أن مراهقا واحدا ينتحر بسبب الاكتئاب كل 100 دقيقة.
وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية امس ان الخبراء تابعوا من اجل الدراسة الجديدة، التي نُشرت في موقع “JAMA Pediatrics” اربعة آلاف مراهق تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاما، خلال فترة الدراسة الثانوية، على مدى أربع سنوات، ووجدوا أن عندما أبلغ المراهقون عن زيادة استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة التلفزيون في سن معينة، زادت أعراض الاكتئاب لديهم في العام نفسه.
في هذا الشأن اكدت دراسات عدة سابقة ان معظم المراهقين يقضون نحو تسع ساعات في المتوسط على الإنترنت يوميا، كاشفة ان معدلات الاكتئاب بين الشباب وصلت الى مستويات قياسية، كما اثبتت الدراسة أن كيفية ومدى استهلاك المراهقين للإنترنت، قد يكون بمثابة علامة تحذيرية مبكرة للاكتئاب.
يذكر ان سنوات المراهقة تعد سنوات تغيرات كبيرة في الدماغ، تتخللها اضطرابات عاطفية، وهي لا مفر منها، ولهذا السبب، من المهم مراقبة عوامل الخطر القابلة للتعديل وتسخيرها لهذه الفئة العمرية المعرضة للخطر، لا سيما بعد ملاحظة ان وسائل التواصل الاجتماعي منذ انتشارها بكثافة في أوائل العام 2000 حتى اليوم باتت من العوامل الضارة المحتملة للمراهقين.
ومن المثير للاهتمام، أن المراهقين يقضون كل عام وقتا على وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة التلفزيون أكثر مما أمضوا في العام السابق، ومع مرور الاعوام، يظهرون أيضا المزيد من أعراض الاكتئاب. ففي كل ساعة يقضيها المراهقون الذين خضعوا للدراسة على وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة التلفزيون، يزداد شعورهم بأنهم أقل ثقة بأنفسهم وأكثر اكتئابا.
واستنتج الباحثون أن هذا حدث لسببين هما: أولا: أن قضاء الوقت في التحديق في الشاشات وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة التلفزيون، شجع المراهقين على مقارنة أنفسهم بالآخرين الذين يظهرون حياة أكثر رفاهية أو لديهم أجسام مثالية أو أسلوب حياة أكثر إثارة أو ثراء. الثاني: تعزيز وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون المزيد من المحتوى المسبب للاكتئاب من خلال تقديم محتوى مشابه لذلك الذي تابعه المراهق استنادا إلى بحثه واختياراته بواسطة تلك الوسائل. وبمعنى آخر، عندما تستمر وسائل الإعلام الاجتماعية في عرض المحتوى الذي سبب الاكتئاب للمستخدم، فإنها تعزز هذه الحالة النفسية وتجعلها تتفاقم.

You might also like