انتخابات لبنان … حزب يهدد أمن الدولة مختصر مفيد

0 5

احمد الدواس

لم يكن لإيران أي نفوذ في لبنان، وفي سنة 1982 طلبت من سفيرها في دمشق علي أكبر محتشمي بور، وكان رجلاً دينياً متطرفاً، أن يساعدها في ذلك على فتح فرع لها في لبنان لما يُسمى «حزب الله» الإيراني، وبعد محاولات عدة، نجح السفير المذكور، وكان نص بيان إنشاء الفرع يتعهد بــ» خلق جمهورية إسلامية في لبنان «، ولتحقيق هذا الهدف تدفق على لبنان مئات من رجال الدين الإيرانيين ومعهم كثير من المثقفين السياسيين والحرس الثوري الإسلامي.
في ذلك الوقت كانت في لبنان جماعات شيعية متطرفة، وجماعات ماركسية، فاتحدت هذه الفئات تحت اسم «حزب الله «، وعندما دخلت القوات الإسرائيلية، وطردت ياسر عرفات من بيروت في العام 1982 ثم انسحبت، أخذ «حزب الله» يطلق التصريحات المناوئة لاسرائيل، لكن الحزب استخدم أسلوب الإرهاب والقتل، فخلال فترة الثمانينات من القرن الماضي مارس أعمال خطف الأجانب في لبنان، ومعظمهم أميركيون أو أوروبيون غربيون، وبشكل أو بآخر ابتدع فكرة التفجير الانتحاري ضد الأهداف الأميركية والفرنسية في لبنان، فقتل ألف شخص تقريبا من بينهم 241 جندياً من القوات البحرية الأميركية و58 جنديا فرنسيا، وتفيد وثائق الحكومة البريطانية أن «حزب الله» اللبناني هو المسؤول عن خطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية في 5 ابريل سنة 1988 خلال رحلتها من بانكوك إلى الكويت .
بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية (صيف العام 1988) وجدت ايران فرصة لها كي تستفيد من «حزب الله» في التأثير على مجرى السياسة الإقليمية، فسهلت للحزب في لبنان امتلاك محلات تجارية من بينها بنك وشركة تأمين ومجموعة من الفنادق وسلسلة من الأسواق المركزية، وشركات سيارات النقل والأجرة، ووكالة سفريات، ويشعر الزائر في جنوب بيروت أو سهل البقاع أن التعامل التجاري مع الحزب يحيط به من كل جانب، سواء من الفندق أو المطعم أو سيارة الأجرة أو المحل التجاري، كل هذه الأماكن والخدمات ملك للحزب، وبهذا فقد هدد الحزب وضع الدولة اللبنانية ، فممارساته تشير الى ان الحزب أصبح «دولة داخل الدولة اللبنانيـة».
بعد «اتفاق الطائف» العام 1989 عاش اللبنانيون بسلام، مسيحيين ومسلمين سّنة وشيعة، ذلك الاتفاق الذي أنهى 15 سنة من الحرب الأهلية اللبنانية، واستمر استقرار لبنان، وكان دائماً على شفا الانهيار، لكن لما بدأت الحرب الأهلية السورية تدخلت ايران الى جانب النظام في سورية ما أثر على الوضع في لبنان، فتأجل موعد الانتخابات البرلمانية لدواعٍ أمنية وخشية إثارة التوترات بين الطوائف اللبنانية، التي تأثرت بهذه الحرب، وكاد هذا الأمر يمزق لبنان سنة 2017، فالسّنة اللبنانيون يؤيدون نظائرهم في سورية للإطاحة بالنظام، و»حزب الله « يؤيد النظام السوري ويملك ميليشيا عسكرية رغم وجود الجيش اللبناني، فطالب كثير من اللبنانيين بعودة اللاجئين السوريين الى بلادهم البالغ عددهم أكثر من مليون لاجئ خشية ان يهدد تواجدهم التوازن الطائفي ويضع عبئاً على البنية التحتية للبلاد.
جرت الانتخابات البرلمانية في 6 مايو الجاري، وتنافس فيها نحو 1100 مرشح على 128 مقعداً في البرلمان، وفاز «حزب الله» بنحو ثلث المقاعد، ويكشف غالب يـاغي، عمدة منطقة بعلبك السابق، عن سر فوز «حزب الله» بالانتخابات بقوله:» ان «حزب الله» فاز بمنطقة يعاني أهلها من الفقر والبطالة، وكان يقدم لهم المال، أخذاً بالمثل العربي «إذا جوعت كلبك يتبعك»، فمنطقة بعلبك ينقصها الأمن ولا أحد يستثمر فيها أو يطوف بها سياحة، والشباب الذي لا يجد العمل ينضم لـ»حزب الله» الذي يدفع لهم معاشاً يبلغ 400 دولار أميركي، وفاز الحزب أيضا في الجنوب اللبناني.
تيار رئيس الحكومة سعد الحريري معتدل في توجهاته السياسية، لكن عيب الحكومة أنها تعاني من سوء الإدارة، ففاز «حزب الله» بالانتخابات مع أن مواقفه وأهدافه خطيرة تهدد أمن البلد، فالحزب بمقدوره تعطيل أي قانون يعترض عليه في البرلمان، وسيستخدم أغلبيته البرلمانية لتأييد تدخل الحزب في سورية، ودعم موقفه ضد إسرائيل، وتوسيع تحالفه مع ايران، وبخياله المريض يريد أن يرسل رسالة الى اللبنانيين انه هو الذي حمى لبنان من التهديدات الإسرائيلية ومن المتطرفين الإسلاميين السوريين.
أميركا ودول الخليج أدرجت مسؤولين بالحزب على لائحة الإرهاب وفرضت قيوداً مالية مشددة عليهم تمنعهم من فتح الحسابات المصرفية.

سفير كويتي سابق

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.