انتصر ترامب وخسر الديمقراطيون

0 157

د. عبدالله راشد السنيدي

[email protected]

منذ تولي الرئيس الأميركي الحالي ترامب السلطة في الولايات المتحدة في 20 يناير 2017 وهو على خلاف مع زعماء الحزب الديمقراطي المنافس وأجهزة إعلامه من صحافة وتلفزيون وإذاعات، والسبب اتهام هؤلاء لترامب بالإخلال بالعملية السياسية والديمقراطية في الولايات المتحدة والجنوح بها إلى الشعبوية والعنصرية وهو غير صحيح، فترامب لم يعلن ذلك صراحةً، بل إنه يوجد أثناء حملته الانتخابية الأولى أميركيون من أصول متعددة بمن فيهم العنصر الأفريقي الذي ينتمي إليه الرئيس السابق أوباما. ولكن السبب الحقيقي في هجمة الديمقراطيين على ترامب هو فوزه غير المتوقع على مرشحة الحزب الديمقراطي”هيلاري كلينتون” بعد أن كانت استطلاعات الرأي تعطيها أفضلية على ترامب وقيامه بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، والذي تم إبرامه في عهد أوباما، والذي يرى ترامب أنه يشكل خطراً على الولايات المتحدة، وعلى حلفائها في منطقة الشرق الأوسط لأنه سيؤدي إلى الإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية، ومن ثم استثمارها في الإرهاب كما سيمكن إيران بالتدرج من صنع السلاح الذري الذي يعطي إيران يداً طولى في الاستمرار في العمليات الإرهابية والتوسع والتدخل، بل الهيمنة على الآخرين. ولذا فعندما لم ينجح الديمقراطيون في التقليل من أهمية قرار ترامب بإلغاء الاتفاق النووي بدأوا يتصيدون عليه عبر نشاطاته السياسية، ومنها قضيته مع أوكرانيا حيث إدعوا أنه ألزم رئيس أوكرانيا بالتشهير بالديمقراطي بايدن نائب أوباما، والمرشح للرئاسة سنة “2020” بسبب قضية فساد، واتهموا ترامب باستغلال منصبه للحصول على مكاسب سياسية سوف يستثمرها من أجل الفوز بفترة رئاسية ثانية في نوفمبر سنة “2020”.
وكان ترامب قد حذر الديمقراطيين بأن تهمتهم هذه تهمة فارغة ولا أساس لها من الصحة، وأن هدفها الأساس التقليل من مكانته السياسية لكي يظفروا بالرئاسة في الانتخابات المقبلة، وهو ما ثبت بعد قرار مجلس الشيوخ الأميركي بتبرئة ترامب من هذه التهمة لعدة أسباب من أهمها، أن قضية ابن بايدن في أوكرانيا صحيحة وليست إشاعة، والسبب الثاني أن الديمقراطيين لم يثبتوا أن ترامب قام بالضغط على رئيس أوكرانيا في هذه القضية من أجل التأثير على بايدن، ومن ثم الحصول على مكاسب سياسية من وراء ذلك، والسبب الثالث أن مجلس الشيوخ وهو أحد غرفتي “الكونقرس” لم يكن ليجامل ترامب لو توافرت لديه أدلة مقنعة حيال هذه التهمة.
وقد أراد الديمقراطيون من تحميل ترامب هذه التهمة عزله والتخلص منه سياسياً لكي يواجهوا مرشحاً جمهورياً ضعيفاً في انتخابات “2020” يسهل الفوز عليه، ولكن يبدوا أن المثل الشعبي الذي يقول “جاء ليكحلها فأعماها” ينطبق عليهم، فلا هم عزلوا ترامب ولا أثروا على وضعه السياسي، بل إن مكانته السياسية ازدادت قوة، وذلك أن تبرئته من قبل مجلس الشيوخ يدل على سفاهة خصومه، وتحميلهم للمواقف أكثر مما تتحمل مما قد يسهل فوزه بانتخابات الرئاسة القادمة.

كاتب سعودي

You might also like