انتهت أزمة الفلبين ماذا عن ملجأ السفارة؟

0

حسن علي كرم

جاء مسؤولون فلبينيون الى الكويت، وتم التوقيع على اتفاقية العمالة كما أرادوها هم وبشروطهم هم، بين وزيري خارجيتي الكويت والفلبين، ثم غادروا البلاد مصطحبين معهم افراد العصابة التي شاركت في جرائم خطف الفلبينيات من منازل مخدوميهن، واللاتي كن مختبئات داخل السفارة واتجهوا الى مطار الكويت وعلى وجوههم علامات النصر، من دون ان تتخذ الحكومة الكويتية، ممثلة بوزارة الداخلية، اجراءاتها الأمنية باعتبار جرائم الخطف من الاعمال المجرمة، وكذلك انتقاص لهيبة الدولة الكويتية، وفوق كل هذا وعد المسؤولون الكويتيون ببقاء الاستثمارات الكويتية بلا نقصان، مع تعهد بزيادتها وتوسيع أنشطتها.
ماذا نستنتج من كل هذا؟
الفلبين انتصرت والكويت دفعت، كل ذلك لكي يتكرم فخامة المحترم الرئيس دويترتي الذي غضب على الكويت ويتراجع عن غضبه، ويسمح لمواطنيه بالعمل في الكويت.
ما هذا الذكاء الذي طفحت به عقلية المسؤولين الكويتيين؟ ذكاء خارق، وحق لا يضيع، عض عليه الكويتيون بالنواجذ، مصرين على شروطهم التي أوجعت قلوب الزوار الفلبينيين، و جعلتهم يرجفون خيفة من القرار الكويتي ويرجون تخفيف شروطه.
اي إنسان بسيط يفهم ان علاقات الدولة تقوم على اساس الاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل، وعلى المصالح المشتركة.
الرئيس الفلبيني لم يترك كلمة في قاموس الشتائم الا استخدمها ضد الكويت، بل اكثر من هذا، تجاوز كل الاعراف الدولية ناعتاً الكويت بالهمجية، كل ذلك لمجرد حادثة فردية يمكن ان تحدث مثلها آلاف المرات داخل الفلبين، او تحدث للعمالة الفلبينية المقيمة في دول اخرى، فلماذا استعرض دويتريتي عضلاته على الكويت، هل هي جهل ام ما شاف احد هنا يوقف حماقته؟
في كل الاحوال، العلاقات بين البلدين عادت الى مجاريها، وسوف تستمر العمالة الفلبينية، من ذكور واناث، بالتدفق على الكويت، محصنة هذه المرة باتفاقية تمنحها كل نقاط القوة على ارباب العمل، وسالبة كل نقاط الحقوق من ارباب الاعمال والكفلاء.
كنّا ظننا ان بطرد السفير الفلبيني عادت القوة الكويتية، وعاد الغضب الكويتي لهيبة الدولة وكرامة الشعب، وان ذلك بداية لسلوك كويتي جديد مع من يتجرأ على هيبة الكويت، ويتعدى على كرامتها، الا ان ذلك لم يكن الا غضبة وقتية، فالسفير الفلبيني غادر لكن ظل شبحه يواصل مهمته داخل السفارة، بل حتى بعد وصوله الى بلاده في عمله، وكأنه لا يزال سفيراً مقيماً، ولم يطرد او يغادر .
ازمة الفلبين تركت انطباعاً ان وزارة خارجيتنا غير مؤهلة لإدارة الأزمات، وان المسؤولين مجرد افراد يستمرئون الوظيفة للوجاهة، ربما لأمور اخرى لا علاقة لها بالعمل الديبلوماسي.
كان يمكن ان تكون شروط اتفاقية العمل مع الدولة الفلبينية أفضل للكويت، لو تمسك المسؤولون بالحقوق المتبادلة، الا انهم تنازلوا عن الحقوق الكويتية.
الان وقد وضع الاتفاق الكويتي -الفلبيني برسم التنفيد، ورفع الحظر عن العمالة الفلبينية من العمل في الكويت، يبقى السوْال: ماذا بشأن مقر الإيواء الملحق للسفارة الفلبينية، هل هو مركز إيواء للعمالة الفلبينية الهاربة من مخدوميها، ام مركز للمتاجرة بالعمالة، ام مركز لإنتاج عصابات الاختطاف للعاملات المنزليات من منازل مخدوميهن كما رأينا؟ كان ينبغي على المسؤولين الكويتيين قبل توقيعهم اتفاقية العمالة المطالبة ازالة هذا المركز المشبوه والمريب، واغلاقه، فلا يجوز ان تطبق سفارة اجنبية قوانين دولتها متخطية القوانين الكويتية، فالخارجون على القانون من الرعاية الفلبينيين ينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم من قوانين الكويت السيادية، خصوصاً ان لوزارة «الشؤون» مركزاً لإيواء العمالة الهاربة ويقوم على خدمته مسؤولون.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد + تسعة عشر =