قراءة بين السطور

انحراف مجلس الأمة قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

بدع كثيرة وانحرافات بالجملة وفجور فاضح جسدتها المجالس التي تسيدت فيها المعارضة المضروبة من هذه البدع الفاضحة والتي تضرب صميم العمل النيابي ما يمارسه بعض النواب الذين يجدون في اداة الاستجواب اداة انتقام وتشف فتجدهم يحضرون لها مسلسلا من الحركات ومشهدا من الشو لاستعراض العضلات وكأنهم يحضرون لمعركة مع عدو بدءا من الوقوف امام عدسات التصوير وهم يرفعون بأيديهم كتاب الاستجواب الذي سيقدمونه للامانة العامة للمجلس ثم يذهبون لإحدى قاعات المجلس يعقدون فيها مؤتمرا صحافيا يستعرضون امام وسائل الاعلام محاور الاستجواب ويبدأون بمهاجمة الوزير ويتوعدون بالويل والثبور وعظائم الأمور وأنت لديك هذا المستشار يتقاضى الراتب الفلاني وعندك الموظف الفلاني فعلته تركته!
وهكذا إلى آخر الفلم
أولا ما يقوم به هؤلاء النواب ليس سوى اما جهل في تفسير معنى اداة الاستجواب او محاولة للمزايدات السياسية واستعراض عضلات فالذين صاغوا الدستور قالوا عن اداة الاستجواب هي عبارة عن سؤال مغلظ الغرض منه الاستيضاح عن امر ما، ليس بالضرورة انه حاصل انما النائب يقدم للوزير المعني هذه المعلومات ويتمنى الا تكون صحيحة من دون زيادة او نقصان وبكل تقدير واحترام وهذا تعبير عن اهمية هذه الاداة اولا التي اصبحت من خلال مجالس الامة وكأنها اعلان عن حالة حرب وثانيا عن رقي وظيفة النائب ورسالتها الوطنية التي تحمل كل الحرص على المصلحة العامة والاستجواب كأداة تستخدم يوميا في برلمانات الدول المتحضرة من دون ان يشعر بها احد كما هو حاصل عندنا يجيشون الدنيا على الوزير المستجوب كأنه ارتكب جريمة عظيمة فيحرضون الناس وندوات وفضائيات وصحافة “وتعالى يا عمي شايلني”.
ان ما يقوم به نواب اليوم وهم يتعاطون من اداة الاستجواب هو العبث بعينه، فتجدهم يبدأون بتحضير التصعيد منذ ان يذهبون لتقديم كتاب الاستجواب فيصرون على حضور الصحافة والمصورين امام مكتب امين عام المجلس ليأخذوا لهم صوروهم يقدمون كتاب الاستجواب ثم يذهبون الى احدى قاعات المجلس يستعرضون مجاور الاستجواب ويذكرون اسماء من يستهدفونهم بالاستجواب ويهددون الوزير ويتحدونه، كل هذا قبل جلسة الاستجواب اما في جلسة الاستجواب حين يحضر جمهورهم الذي جيشوه على الوزير فهنا تبدأ مسرحية قلة الادب من خلال الهجوم الشخصي على الوزير ليبينوا لجمهورهم انهم شجعان لا يهابون الحكومة وكلما صفق لهم الجمهور يتمادون بالتجريح سواء للوزير أو لموظفيه وفوق هذا وقبله يجهزون ورقة طرح الثقة بالوزير حتى قبل سماع مرافعته.. هكذا تم التعامل مع الكثير من الوزراء من قبل نواب المعارضة المضروبة! ومازالت الظاهرة مستمرة.
أعتقد أننا اليوم نعيش مرحلة العبث السياسي بجميع صوره الذي سيسوق البلاد الى دمار السمعة من درجة سوء استخدام السلطة التي بات نواب اليوم يستخدمونها ففي الوقت الذي يقف زعماء العالم لصاحب السمو حفظه الله ورعاه يثنون على موقفه الحكيم ومهارته الديبلوماسية وهو يحمل مبادرته الحضارية لرأب الصدع بين الاشقاء وفي الوقت الذي تتطلع شعوب الارض قاطبة الى الشعب الكويتي بالشيء الكثير من الغبطة على النعم التي يتمتعون بها مجانا من الدولة وعلى ما نتمتع به من نظام ديمقراطي يقوده حاكم شهد له العالم بأسره على انه قائد للعمل الانساني ويشيد بحنكته وحكمته كرجل يسعى للسلام الامر الذي يستوجب على ممن أوكلت لهم المهمة التشريعية والتنفيذية مضاعفة الجهد والعمل للوصول بالبلد بما تمكله من امكانيات بفضل الله سبحانه وتعالى الى مكان افضل يجد المرء للاسف الشديد هذا الانحراف الفاضح والتشويه المتعمد لوظيفة مؤسسة مجلس الامة والذي اذا ما استمر على هذا النحو التدميري فإنه بالتأكيد يعاكس رغبة القيادة السياسية ممثلة بصاحب السمو حفظه الله ورعاه وسمو ولي العهد حفظه الله اللذين دائما يتطلعان الى رفعة البلاد وعزة اهلها.. ناهيك بأن مثل هذه الممارسات تسيئ لسمعة الكويت كبلد يفترض انه حضاري.