انسحاب أميركا من “النووي” يعزل إيران اقتصادياً ويكبدها المليارات الرشيدي: الكويت ستعمل على تخفيف آثار أي نقص محتمل في الإمدادات النفطية العالمية

0

500 إلى 700 ألف برميل
يومياً من الخام الإيراني ستختفي من السوق الأشهر المقبلة

أسعار النفط قفزت لأعلى مستوياتها منذ 4 سنوات وخام برنت ارتفع الى 76.8 دولار

شركات أوروبية مثل “توتال” و”رينو” و”فولسفاغن” مهددة بخسائر فادحة

صفقات طائرات لـ “بوينغ” و”ارباص” بقيمة 26.6 مليار دولار في مهب الريح

عواصم – وكالات: قفزت أسعار النفط بنحو دولارين للبرميل الواحد امس، وسط توقعات بأن يؤدي الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني إلى الحد من صادرات النفط الايرانية، وبلغ سعر برميل نفط “برنت” الأوروبي 85ر76 دولار، بزيادة دولارين عن تداولات الثلاثاء، في حين ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط ، وهو الخام القياسي للنفط الأميركي، بمقدار 91ر1 دولار إلى 97ر70 دولار للبرميل. وسوف تعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات تستهدف قطاع النفط الإيراني، وقطاع الشحن، والمعاملات المالية الدولية لإيران بحلول أوائل نوفمبر الماضي.
محليا، أكدّ وزير النفط وزير الكهرباء والماء بخيت الرشيدي تأييد الكويت لجهود منظمة “أوبك” والدول من خارجها لدعم استقرار اسواق النفط العالمية عبر “اعلان التعاون المشترك”. وقال الرشيدي لـ “كونا” ان “الكويت بالتعاون مع كبار المنتجين من دول منظمة “أوبك” ومن خارجها سوف تعمل على تخفيف آثار اي نقص محتمل في الامدادات النفطية العالمية على نحو يحقق مصلحة الدول المنتجة والدول المستهلكة في سبيل دعم استقرار نمو الاقتصاد العالمي”. وانخفض سعر برميل النفط الكويتي 20 سنتا في تداولات الثلاثاء ليبلغ مستوى 64ر70 دولار مقابل 84ر70 دولار للبرميل في تداولات سابقة وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
على صعيد متصل، قال مصدر مسؤول في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية ان المملكة ملتزمة بدعم استقرار الاسواق البترولية لما في مصلحة المنتجين والمستهلكين، مؤكدا العمل مع كبار المنتجين للحد من اثار اي نقص في الامدادات.
من جانبه، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في تغريدات على “تويتر”، إن جهود منظمة “أوبك” والمنتجين من خارجها لإعادة التوازن إلى سوق النفط وتشجيع الاستثمار في القطاع تتقدم بشكل جيد.
وأضاف: “العقود عديدة، دعمت صناعتنا ومكنت النمو والتنمية الاقتصاديين العالميين. الوفاء بالتزاماتنا، فإنني على ثقة بأننا سنستمر في ذلك لعقود قادمة”.
وتابع “تعتبر أوبك منظمة غير سياسية. وهدفنا هو ضمان استقرار أسواق النفط من أجل ضمان الإمداد الفعال والاقتصادي والمنتظم للنفط للمستهلكين، والدخل الثابت للمنتجين، والعائد العادل لرؤوس الأموال المستثمرة في صناعة النفط”.
على صعيد اخر، قال محللون من مؤسسة “جيه.بي.سي إنرجي” للاستشارات في فيينا: “مع وجود هذا الخطر بشكل مؤكد، نتوقع انخفاضا حادا في مشتريات النفط الخام الإيراني من جانب جميع الأطراف خلال الشهرين القادمين”. وتوقع المحللون اختفاء ما بين 500 ألف و700 ألف برميل يوميا من إمدادات النفط الخام الإيراني من السوق في الأشهر المقبلة. ويصل هذا الانخفاض إلى نحو 13% إلى 18% من إنتاج إيران.
وفيما يخص تداعيات القرار الأميركي على الشركات الاوروبية التي سارعت بعقد اتفاقيات مع طهران منذ رفع العقوبات عام 2015 فهناك مخاوف من ان تتكبد شركات أوروبية كبرى مثل “إرباص” و”توتال” و”فولسفاغن” و”رينو” خسائر فادحة.
وقد يتسبب القرار الأميركي في توقف مشروع غاز بمليارات الدولارات لشركة “توتال” الفرنسية في حقل “بارس” جنوب إيران، كانت وقعته في 2017، ليكون أول استثمار غربي ضخم في قطاع الطاقة الإيراني منذ رفع العقوبات عن طهران. كما أن عملاق النفط الأوروبي من أهم مشتري الخام الإيراني الذي يزود به مصافيه في أوروبا، وصفقات النفط تلك تجري معاملاتها بالدولار الأميركي، كما أن لـ”توتال” مصالح في أميركا، حيث تستثمر مليارات الدولارات في مشاريع للطاقة تشمل مصفاتها في “بورت آرثر”. من ناحية أخرى، وضعت عودة العقوبات عملاق الطيران الأوروبي إرباص في مأزق، إذ باتت صفقته مع الخطوط الجوية الإيرانية لمدها بـ100 طائرة، بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار، في مهب رياح العقوبات الأميركية، إلى جانب صفقات طيران أخرى مع “بوينغ” الأميركية لـ80 طائرة بـ16.6 مليار دولار.وجميع تلك الصفقات رهن تراخيص أميركية، نظراً لاعتماد صناعة الطائرات التجارية على المكونات أميركية الصنع.
وقد بررت بوينغ صفقتها مع إيران، بكونها ستساعد على خلق فرص عمل للأميركيين، لكنها علقت أمس على قرار الرئيس الأميركي بالقول إنها ستمتثل له.
إيران التي تسعى لتحديث أسطولها المتهالك بعد سنوات من العقوبات، يغري هذا النقص المهول فيها شركات الطيران الكبرى، في ظل تقديرات بحاجتها إلى ما قد يصل إلى 500 طائرة خلال 10 سنوات مقبلة.
من ناحية أخرى، تهافتت شركات صناعة السيارات الأوروبية على سوق إيران صاحبة 80 مليون نسمة بمجرد رفع العقوبات عنها، فـ”رينو” الفرنسية اقتطعت لنفسها حصة أيضاً من “الكعكة” الإيرانية، وفي العام الماضي باعت 160 ألف سيارة في إيران، وفي الجزء الآخر من المعادلة الجديدة، هي كما “فولسفاغن” صاحبة مصالح كبرى في أميركا عبر شريكتها “نيسان”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

9 − 3 =