انقذوا التعليم! طريقي

0 201

عدنان قاقون

في كل عام تتسابق الصحف،ووسائل الاعلام المختلفة على نشر اكبر كم من المعلومات، بالاحرى المخالفات التي ترد في المجلد السنوي لديوان المحاسبة الذي يحدد بالارقام مكامن الهدر في جهات الدولة المختلفة.
ووفق رؤية كل وسيلة اعلامية يتم التركيز على القضية الاهم من وجهة نظرها،لتاخذ حيزا من مانشيت الصفحة الاولى،فتلك ترى ان اموال التأمينات في خطر،وثانية تعطي الهدر في المؤسسات الخدماتية بهدف التكسب السياسي اولوية،وثالثة تسبر اغوار ارقام مشاريع الاشغال او الاسكان بينما شوارعنا بالية،ومساكن الدخل المحدود بين التأجيل او الترميم.
لفتني تقرير ديوان المحاسبة عن التربية والتعليم،هذا الميدان الذي اشبع تجارب ودراسات وميزانيات ضخمة، وكانت المحصلة وفقا للتقرير ان اتفاقية الـ 11 مليون دينار لتحسين جودة التعليم مع البنك الدولي لم تؤت ثمارها،بسبب اخفاق الوزارة في اجراءات التعاقد والاشراف ومتابعة التنفيذ، بل مما زاد الالم غصة استنادا لديوان المحاسبة هو”تراجع ترتيب الكويت في مجال جودة التعليم الابتدائي،والادارة المدرسية “،واظهر تقرير التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي”ان الكويت احتلت المركز الاخير خليجيا في مؤشري جودة التعليم الثانوي،والرياضيات والعلوم، كما انخفض مؤشر جودة الادارة المدرسية من 92 الى 111”!
هل هذا هو موقع الكويت الطبيعي؟
في تقديري،تقرير ديوان المحاسبة بشأن التعليم يجب ان يكون في صدارة اولويات الحكومة،هناك خلل، بل جريمة مكتملة الاركان بحق اجيال الكويت.
الحلول الترقيعية، لم تعد تجدي نفعا.
مؤتمرات الاستعراض الاعلامي لم تعد تجذب المتابعين.
دراسات حقل الخبراء لم تعد تتواءم مع بيدر التنفيذ.
ولم يعد مقبولا ان يبقى مستقبل الاجيال رهينة بيروقراطية البعض،كما لم يعد مقبولا ان تبقى تلك الفاتورة السياسية في حقبة من الزمن قائمة حتى الان.
البحث عن مكامن الخلل اصبح مضيعة للوقت،الخلل واضح وضوح النتائج المخيبة للامال، خليجيا وعالميا.
والعملية التعليمية التربوية بحاجة الى مراجعة شاملة لكل اركانها المتمثلة في المنهج والادارة والمعلم،والا فان خريجي مدارسنا سيبقون كالمتفرجين على محطة قطار التعليم وهو ينطلق امامهم بقوة.
ولم يعد خافيا ان اساليب التعليم البالية لم تعد تجدي نفعا مع واقع اليوم المتسارع، تكنولوجيا وعلميا،ولم يعد للسبورة والطباشير مكانا في عصر الكمبيوتر الذي طالما قلة من المشرفين على العملية التعليمية يجيدون استخدامه بالشكل السليم!
انها مهمة اكبر من ادارة،او وزارة،بل هي مهمة بحجم مستقبل اجيال،وعلى الحكومة ان تبادر اليوم قبل الغد الى تبني رؤيتها للتطوير واطلاق مشروع وطني متكامل الاركان، ومترامي الاطراف لانتشال التعليم من واقعه،والانطلاق نحو الخطوة الاولى.
نعم الخطوة الاولى على الاقل في المسار السليم للتطوير.
انها مهمة بحجم وطن،ومشروع يعني كل بيت،وكل اسرة،ولا مجال بعد اليوم لان تمر مرور الكرام عناوين مثل الكويت في ذيل الترتيب الخليجي في جودة التعليم،بينما اموال ديرة الخير تبني المدارس والجامعات في كل بقاع العالم.

محلل سياسي
#adnankakoun

You might also like