انهيار “الليرة” التركية يُهدد مستقبل استثمارات كويتية بـ 1.5 مليار دولار 265 % نمو عقارات الكويتيين خلال 7سنوات بإجمالي 6 آلاف وحدة

0

رمضان: استمرارانهيارالعملة سيقلص
أرباح وموجودات الشركات الكويتية العاملة في السوق التركي

الغانم: المستثمرون الباحثون
عن السياحة أو التملك السكني بمنأى
عن الخسائر والتخارجات السريعة الحادة

حيدر: من الصعب حالياً استقطاب استثمارات أجنبية وعملات صعبة
إلى الأسواق والأراضي التركية

تحقيق – محمود شندي:

غدت تركيا قبلة للكويتيين الراغبين في الاستثمار العقاري خلال السنوات الماضية إذ تحولت الى ملاذ آمن لقاصدي السياحة والاستثمار من الافراد والاسر والشركات في ظل تزايد الاضطرابات في المنطقة وهو الامر الذي زاد من حجم السياحة الى تركيا خلال السنوات الاخيرة.
واستطاعت تركيا ان تستقطب شريحة كبيرة من المستثمرين الكويتيين لتملك العقارات حيث بلغ عدد العقارات التي تملكها الكويتيين في تركيا خلال 2010 فقط نحو 1640 عقاراً، فيما بلغ نحو 6 آلاف عقار مسجل بصورة رسمية بنهاية 2017 بمعدل نمو 265 % خلال 7 اعوام فقط وهو ما يعكس النمو الكبير في حجم الاستثمار الكويتي في العقار التركي وجاذبيته خلال تلك الفترة .
ومع ارتفاع العوائد المالية من الاستثمار في العقار بتركيا اتجهت العديد من الشركات الكويتية للاستثمار هناك ليبلغ حجم الاستثمارات الكويتية الخارجية في تركيا 1.5 مليار دولار بنهاية 2017 وقامت الشركات بعرض مشاريعها على المستثمرين الكويتيين لتستقطب شريحة كبيرة منهم.
إلا أن التطورات الجيوسياسية في تركيا التي شهدتها تركيا مؤخرا أدت الى تراجعات حادة للعملة التركية في ظل ارتفاع مستويات العجز في الميزان التجاري وكغيرها من الدول، تعتبر العملة التركية مرآة للأداء الاقتصادي والاستقرار السياسي والأمني، ومسلسل الهبوط المتوالي جعلها تتربع على عرش العملات الأسوأ أداء منذ مطلع العام الحالي حيث بدأت قصة هبوط الليرة التركية طيلة الـ 10 سنوات الماضية، وهي تشهد تراجعات قياسية، حيث كان الدولار يساوي 1.16 ليرة في 2007، وهو من أعلى المستويات للعملة التركية أمام الدولار، وقد انخفضت العملة إلى 2 ليرة لكل دولار للمرة الأولى في سبتمبر 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ 3 ليرات لكل دولار، في سبتمبر من العام الماضي، قبل أن تعود وتهبط إلى مستوى 4.7 ليرة مقابل الدولار لتخسر بذلك نحو ربع قيمتها منذ مطلع 2018، حيث كان سعر الصرف مطلع العام 3.79 مقابل الدولار، فيما وصلت قيمته اول امس 4.70 للدولار أي أن خسائرها بلغت 24.16%.
ويرى قطاع من المحللين ان التراجع الحاد لليرة التركية لا يدفع فقط بتقييد تدفق الاستثمارات، وإنما للتخارج من الاستثمارات الحالية، ومع تزايد هذه العمليات أو ما يعرف بالخروج المتزامن تتعمق أزمة العملة وتزيد من عمليات البيع، أو الطلب على الدولار.
وأدى هذا التراجع الحاد لليرة إلى خسائر بمئات ملايين الدولارات للكويتيين الذين يستثمرون أموالهم في العقارات بتركيا، لاسيما وان ما تم تحقيقه من ارباح خلال الفترة الماضية من عوائد التأجير أو ارتفاع أسعار العقار تأكل مع تراجع قيمة العملة وهو ما قد يؤدي الى تخارجات حادة من العقار.
واتجهت “السياسية” للقاء بعض الخبراء والعقاريين للتعرف على تداعيات هذا التراجع الحاد للعملة على استثمارات الكويتيين في تركيا ومستقبل الاستثمار في القطاع العقاري في تركيا:
قال الخبير الاقتصادي محمد رمضان: إن العقارات دائما ما تتأثر بتراجع اسعار العملة وهو الامر الذي يزيد المخاوف في السوق التركي من تخارج المستثمرين الاجانب ومنهم الكويتيين عقب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الليرة، موضحا ان حجم تأثر اسعار العقارات في تركيا سيعتمد على نوعية وموقع العقار.

هروب المستثمرين
وأشار إلى أن هناك تباين في نوعية الاستثمار العقاري في تركيا حيث يتجه الكويتيون الى الاستثمار في مناطق بعيدة عن مناطق الاتراك بهدف السكن والسياحة وتلك المناطق اذا ما تراجعت اسعارها ستكون التراجعات كبيرة لنقص الطلب عليها، اما المناطق التجارية التي يرتفع عليها الطلب فستكون محمية من تراجعات الاسعار بصورة كبيرة.
ولفت الى ان انخفاض الليرة التركية سيؤثر بصورة كبيرة على موجودات الشركات العاملة في تركيا سواء كويتية او تركية طالما تعمل بالليرة التركية وقد تتراجع ارباح تلك الشركات، مشيرا الى ان اسعار العقار في تركيا قد تشهد تراجعا خلال الفترة المقبلة في ظل رغبة المستثمرين الاجانب في الخروج من السوق، لاسيما ان رأس المال جبان.
وأوضح رمضان أن هناك شريحة من الافراد الكويتيين تفضل السكن والسياحة في تركيا وبالتالي لن تتأثر تلك الشريحة من انخفاض العملة ولن تكون مضطرة الى بيع عقاراتها، الا ان المستثمر العقاري الهادف الى تعظيم ارباحه من ارتفاع
الاسعار سيتأثر وقد تكون هناك موجة تخارجات من تلك العقارات وستقابلها محاولات لجذبهم بالاستمرار في السوق وعدم الخروج.
وحول تأثر الشركات الكويتية المطورة للعقارات في تركيا من تراجع الليرة وخصوصا المشاريع التي مازالت قيد الانشاء قال رمضان: إن تأثر الشركات سيحدد وفقا لعقودها وحجم مبيعاتها من المشروع وحجم الانشاء في المشاريع وكذلك حجم القروض والفوائدة المستحقة عليها وهل ستكون الفائدة ثابتة ام متغيرة؟ لاسيما بعد رفع معدلات الفائدة في تركيا، وبالتالى سيكون حجم التأثر مختلفا من شركة لاخرى.
ولفت رمضان الى ان الوضع غير مطمئن في السوق التركي، لاسيما مع ارتفاع عجز الحساب الجاري وارتفاع معدلات التضخم والمديونية وكذلك رفع معدلات الفائدة، وبالتالي فانه بات من الصعب تحقيق مكاسب من ارتفاع الاسعار .

صعوبة التخارج
بدوره قال الخبير الاقتصادي قيس الغانم: إن تأثر المستثمرين الكويتيين من تراجع اسعار العملة التركية سيكون متباينا حيث يركز قطاع من الكويتيين على شراء العقارات في تركيا بهدف السكن وبالتالي فإن تأثره من تراجع اسعار العملة سيكون محدودا، الا ان المستثمر الهادف الى الربح من ارتفاع الاسعار قد يتكبد خسائر، لاسيما ان عمليات التخارج ستكون صعبة في ظل الاوضاع الراهنة.
ولفت الغانم الى ان الشركات الكويتية التي تقوم بتدوير استثماراتها في تركيا لن تتكبد خسائر كبيرة وخصوصا انها لن تسحب استثماراتها بل ستقوم بتدويرها من جديد في السوق التركي ، مشيرا الى ان المستثمر الذي قام بشراء عقارات ويرغب في التخارج منها في الوقت الراهن قد يتعرض الى خسائر بعد تراجع اسعار العملة بشكل حاد.
وأوضح الغانم أن الرغبة في الاستثمار بتركيا ستنخفض بصورة كبيرة في ظل الاوضاع الراهنة وقد يدفع ذلك الاسعار الى التراجع ، موضحا أن تأثر الشركات التي تقوم بانشاء مشاريع في الوقت الحالي سيتحدد وفقا لظروفها وشكل عقودها ومدى انجاز المنشآت وقدرة المقاولين على مواجهة ارتفاع اسعار المواد الخام المستخدمة في الانشاء وخصوصا ان التأخير في تنفيذ تلك المشاريع سيكبد الشركات خسائر كبيرة ستتجاوز تآكل الارباح .
ولفت الغانم الى انه من الصعب التكهن بمسار اسعار العقار في الوقت الحالى، لاسيما ان تركيا جاذبة الى السياحة وقد تشهد موجة شراء عكسية للافراد بغض النظر عن تراجع العملة، موضحا انه من المستبعد ان يكون هناك دعوات للبيع العقاري في تركيا، لان هذه الموجة قد تعرض لها الكويتيون في لبنان من قبل ولم يتخارجوا بصورة حادة.

تراجع الأسعار
من جانبه قال نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر: إن انخفاض العملة التركية سيكون له تأثير كبير على الاستثمار العقاري في تركيا وبالتالي لابد من المستثمر الكويتي ان يتابع تطور تراجع العملة لاتخاذ القرارات الاستثمارية المثلى في الوقت المناسب لكي لا يتكبد خسائر كبيرة وخصوصا اذا كانت استثمارته بالليرة.
واضاف حيدر ان انخفاض العملة التركية سيؤثر على اسعار العقار بصورة كبيرة وخصوصا ان الحكومة التركية كانت
في السابق تعمل على خفض اسعار الفائدة من اجل دفع
الفوائض المالية للاستثمار في القطاع العقاري وهو ما تحقق بالفعل حتى زاد حجم المعروض من العقارات والشقق بنسبة تتجاوز طلب السوق وهو ما ادى الى تراجع اسعار العقار بصورة محدودة. ولفت الى ان تراجع الاسعار قد يخلق بعض الفرص الاستثمارية الا ان المستثمر الكويتي يفضل عدم الاستثمار في دورة انخفاض الاسعار لاعتقاده بوجود مزيدا من التراجعات ويبدأ في الشراء
مع دورة الصعود وهو الامر المتوقع فيما يخص الاستثمار في تركيا حيث سيفضل المستثمر الانتظار حتى نهاية دورة التراجع.
واوضح حيدر ان الاستثمارات الكويتية في تركيا تأثرت منذ فترة نتيجة وجود شركات نصب عقاري كثيرة تتعامل في استثمارات بتركيا وهو ما اثر على حركة الشراء ودفعها الى التراجع وذلك كان سابقا لتراجع العملة، مشيرا الى ان المستثمر الكويتي مطالب بمتابعة اهم المتغيرات التي تؤثر على قيمة استثماره وفي مقدمتها اسعار العملة، لاسيما وان تغيرها يؤثر على قيمة الاستثمار وكذلك الضرائب المفروضة وكذلك التشريعات والقوانين الحاكمة للاستثمار سواء العقارية او التجارية، لان تلك المتغيرات تؤثر بصورة كبيرة على مستقبل الاستثمار.
وأشار حيدر الى أن الشركات الكويتية المستثمرة في تركيا تأثرت بصورة كبيرة من القانون 639 الخاص بالمعارض العقارية، حيث تراجعت مبيعاتها وهو ما كبدها خسائر كبيرة وادى الى ركود هائل في قيمة العقارات، مشيرا الى ان الكويتي الراغب في الدخول الى السوق التركي لابد ان يحدد اولوياته اذا كان في اطار السكن، اما الاستثمار فاذا كان يهدف الى الاستثمار لابد ان يختار المناطق الاستثمارية التي ترتفع فيها حركة البيع والشراء مثل اسطنبول وان يكون مطورا للعقار افضل من كونه مستثمرا طويل الاجل .

صغار المستثمرين
ولفت حيدر الى انه من الصعب حاليا جذب استثمارات اجنبية وعملات صعبة الى تركيا في ظل تراجع اسعار الليرة التركية بهذا الشكل وهو الامر الذي سيؤدي الى تخارج بعض “صغار المستثمرين” من استثماراتهم في الشقق ولكن الاستثمارات الكبيرة في الفنادق او المراكز التجارية لن تشهد تخارجات كبيرة وخصوصا ان هناك اتجاهات ترى ان الابقاء على الاستثمار سيحد من الخسائر في المستقبل بدلا من البيع بخسارة في الوقت الحالي. وأوضح حيدر أنه بات من الضروري اقامة اتفاقية تعاون بين الكويت وتركيا لمساعدة المطور العقاري وتشجيع المستثمر الكويتي بحيث تكون هناك مراكز للمعلومات عن العقارات التركية، وكذلك وجود مقيم للعقارات بالاضافة الى وضع ملحق عقاري في السفارات وذلك لايجاد ممر امن للمستثمر الكويتي ، مشيرا الى ان ايقاف المعارض العقارية ليس العلاج ولكن لابد من عمل اتفاقيات تعاون بين الجهات الرسمية في الكويت من وزارة التجارة وغرفة التجارة مع الغرف التجارية التركية لحماية المستثمر الكويتي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 − خمسة =