اهتم الإسلام بالخدم واحترمهم وضمن حقوقهم كاملة والرسول جعلهم في منزلة الإخوة والرحم

كل شيء يضمن حقوق الخدم يعود لصالح المخدومين وعائلاتهم وكذا فأمن المجتمع مرهون بتقديرهم والاحسان اليهم

لا يمر يوم الا ونسمع عن جرائم يرتكبها الخدم ضد مخدوميهم.. نسمع ونقرأ عن خادم هرب بمسروقات ثمينة وضرب ممتلكات غالية وغير ذلك وكثيراً ما نسمع ونقرأ عن خادمة انتقمت من ربة البيت بتعذيب اطفالها او تشويه اجسامهم بالنار واحياناً بقتلهم.. الخ.
ولا شك ان هذه التعديات والجرائم الخطيرة سببها الاساءة الى الخدم او معاملتهم بقسوة او غمط حقوقهم او تكليفهم باعمال شاقة وكثيرة.. وقد تصل المسألة الى حد المهزلة والجبروت باجبارهم تنظيف سيارات الاسرة كلها في صقيع البرد ولهيب الحر والسموم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
وهنا يقف الاسلام بتشريعاته الانسانية العادلة ضد هذا الاستغلال البشع والظلم واستعباد الضعفاء. لقد سبق الاسلام كل القوانين الدولية التي تضمن حقوق الخدم بل حذر الاسلام من الاساءة سواء بالسب او الضرب او حتى بمناداته «يا خادم» او بالفاظ تخدش كرامته او كرامتها.. الموضوع خطير يمس امن المجتمع واستقراره.
وفيما يلي لقطات حول الموضوع:
اقتضت مشيئة الله وحكمته ان يجعل بعض عباده اغنياء وبعضهم فقراء وسخر كلا من الطائفتين للاخرى والخدم نعمة من الله تعالى على المخدومين لتسهيل امور دنياهم فيتحملون عنهم اعباء الاعمال وهمومها ليوفروا على مخدوميهم الراحة والسعادة والتخفيف من المتاعب والمشاق ولذا نهج لنا الاسلام منهاجاً يضمن حقوق الخدم مالياً وادبياً.
نعم ان كل امر من الامور التي تحقق حقوق الخدم فانها لصالح المخدومين خاصة ولصالح المجتمع عامة لان ضمان حقوقهم هو ضمان لحقوق الجميع والاحسان لهم ستعود نتيجته الاحسان للجميع.
فهؤلاء الضعفاء عندما يهتم بهم المجتمع بحقوقهم المادية والمعنوية بالجدية والاخوية فانهم سيتحولون غالباً الى جنود اوفياء لحماية الاسرة والوطن وتأمينهم ضد اي طغيان وعدوان ولعلهم يلهجون بالدعاء لمن احسن اليهم ويذودون عمن اكرمهم فيتقوى بهم المجتمع ويحصل تبادل التراحم فيستحق المجتمع نزول رحمة الله عز وجل اذا ثبت انه صلى الله عليه وسلم قال «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا اهل الارض يرحمكم من في السماء» رواه أبوداود والترمذي.
ورحمة الله فيها الخير والامن والانتصار وكما تدين تدان.
لقد سبق الاسلام كل منظمات حقوق الانسان الدولية ووضع للخدم بالذات تشريعات سامية تضمن حقوقهم بل تحيطهم بالرحمة والتقدير والاحترام هذه التشريعات والمبادئ الاسلامية السامية بدأها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خدمه وامر الناس كل الناس في كل زمان ومكان ان يكرموا الخدم ويحترموهم والا يكلفوهم من الاعمال ما لا يطيقون، يقول صلى الله عليه وسلم «اخوانكم خولكم (أي خدمكم) جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم فاعينوهم» متفق عليه.
فهل بعد هذا التشريع الاسلامي العظيم الذي وضعه رسول الرحمة والانسانية والخلق العظيم تشريع يرفع الخدم الى منزلة الاخوة والمساواة؟
عموماً نقوم بنشر الوعي والثقافة الاسلامية في معاملة الخدم واحترامهم واكرامهم حتى تعم المصلحة وتتنزل رحمة الله على مجتمع يرحم الضعفاء وفيما يلي عرض سريع لتشريعات الاسلام في معاملة الخدم.
1- ان يطعم خادمه مما يطعم: لقد رأيت بعض الاشخاص يأكلون ثم يقدمون بقايا طعامهم لخدمهم واخرون يأمرون الخدم بطبخ طعام اخر غير طعام اهل البيت ازدراء وتحقيراً.
2- ان يلبس مما يلبس: لا تنسوه بكسوتي الصيف والشتاء وكسوة العيد ايضاً فالاسلام اعتبرهم اخوة.
3- لا يكلفه مما يغلبه والا اعانه عليه اما بنفسه او بأجراء اخرين تذكروا انهم بشر ولهم طاقة معينة فهم ليسوا آلات لا تحس بالتعب.
4- ان يسكنه في سكن صحي نظيف مريح.
5- ان يعطيه من الأجر ما يناسب عمله.
6- ان يشاركه افراحه واحزانه في المناسبات من اعياد وزواج وغير ذلك.
7- ان يحسن معاملته ويكرمه ولا يجوز ابدا ضربه او سبه او اهانته والاستهزاء به.
عن ابي مسعود البدري رضي الله عنه «كنت اضرب غلاماً لي فسمعت خلفي صوتاً: اعلم ابا مسعود اعلم ابا مسعود مرتين ان الله اقدر عليك منك عليه فالتفت فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم».
8- وليعلم كل الناس ان الخادم او الخادمة امانة ومسؤولية وان هناك قاعدة في الاسلام تقول «اذا دعتك قدرتك الى ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك».
9- لقد كانت معاملة رسولنا صلى الله عليه وسلم لمن يخدمه معاملة الوالد الشفوق لولده والاخ الرحيم لاخيه لا يميز بين رقيق او اجير مما جعل زيد بن حارثة رضي الله عنه يفضله على كثيرين.
10- واخيراً فان الجزاء من جنس العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» رواه البخاري وانك اذا عدلت واقسطت كان لك جزاء عظيم باذن الله تعالى فهذا وعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم «ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم واهليهم وما ولوا» رواه مسلم وتذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم من ولي من أمر امتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به» رواه مسلم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.