شفافيات

ايدر نبي مشروعات تنتظر المليارات شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب

من فندق هلتون غاردن في الشمال الشرقي من تركيا، من طرابزون الجميلة التي كتبت عنها الشابة العربية الطيبة المترجمة في الفندق: إنها جنة الله في الأرض وتركيا هي أرض هذه الجنة، وكأن تركيا هي الكون الأرضي وجنته طرابزون، وهو تعبير في غاية الروعة. ومن يزر طرابزون؛ محيطها الجميل ومدنها ومطلاتها المتنوعة يعش الجنة، ولقد صورت كثيرا من مطلات ومن فنادق ومناظر طرابزون وأرسلتُها لبعض الأصدقاء فسألوني: هل أنت في سويسرا؟ فقلت: أنا في مكان جميل جدا؛ فأنا في الشمال الشرقي التركي الجميل وكل تركيا جميلة. من هذا الفندق الجميل انطلقت رحلتنا من الفندق الذي نظم لنا هذه الرحلة بسيارة “فان “جميلة،سوداء اللون، من الموديلات الحديثة ماركة “فولكس فاغن” وكانت إلى منطقة “أيدر نبي” والرحلة كانت إلى اعالي الجبال الشاهقة هناك حيث توجد مغارة “تشال “المدهشة.
استأذنت سائق السيارة أن أجلس في الخلف مع زوجتي فقال تفضل اجلس حيثما تريد. ومدة ايجار السيارة نحو عشر ساعات أنت حر فيها والسيارة تحت تصرفك. انطلقت السيارة نحو أعالي الجبال في ارتفاعات حادة أحيانا كثيرة ولكنها غير مخيفة رغم عدم وجود حمايات على حواف الشارع الذي هو باتجاهين صاعد ونازل، ولعل ذلك يعطي الرحلة جوا من المغامرة اللطيفة، ولقد قطعنا مسافات كبيرة في صعود متواصل والأرض المستوية قد اختفت عنا تماما وأحاطت بنا غابات الأشجار ومناظر البيوت والمساجد من بعيد في لوحة ربانية أخاذة حتى بدأنا ندخل في ضباب الغيوم ومازال قائد السيارة يلوي عنقها في تلك المنعطفات الحادة التي تصعد بارتفاع شبه عمودي وتتلاقى عربتنا “الفولكس” السوداء مع العربات المنحدرة ويتبادل قائدو المركبات التحية فيما بينهم باستعمال آلة التنبيه وكأنهم يقولون: سلم عليَّ بطرف عينه وحاجبه.
كان الجو يزداد برودة مع الارتفاعات، وكانت المناظر البعيدة تختفي رويدا رويدا حتى لفها الضباب بعباءته البيضاء الموشاة باللون الرمادي، واختفت كل المناظر ماعدا منظر الغيوم الذي أصبحنا بداخله منظرا من مناظره. وتاه السائق قليلا عن المغارة حين تشعبت الطرق في القرية التي وصلنا اليها وتوقف سائلا الأطفال الذين كانوا يمرحون في الضباب: أين الطريق إلى المغارة؟ فتنافسوا في ارشاده، وما هي الا لحظات حتى كنا بوجه الكهف العجيب، الذي ذكرنا بقصة أصحاب الكهف في القرآن الكريم . قال السائق: سأركن سيارتي في الموقف بانتظار عودتكم.
كان هناك كشك لحجز تذاكر الدخول للكهف، وسعر التذكرة رخيص، ولم يكن هناك أحد غيرنا حين قطعنا التذاكر. ولما دخلنا من فتحة الكهف شاهدنا الفتحة وكأنها فم حوت عملاق، وقد شعرنا بقشعريرة البرد داخل الكهف، حقا إنه بارد جدا وكأنه “فريزر” ثلاجة.
الحديث عن الكهف وحده يحتاج لمقالة كاملة، وغدا إن شاء الله أكمل عن المغارة المدهشة، وعن بقية رحلتنا إلى ايدر نبي. تابعونا من فضلكم.

shfafya50@gmail.com
كاتب كويتي