اُتْرُكْ مَسَافَة بَيْنَكَ وَبَيْنَ الآخرين حوارات

0 96

د. خالد عايد الجنفاوي

يترك الانسان العاقل مساحة مكانية ومسافة زمنية مناسبة بينه وبين الآخرين، بهدف الحفاظ على حريته وحماية كرامته الانسانية من تعديات بعض من يتعامل معهم في حياته الخاصة والعامة، وبالطبع، لا يوجد مغالطة فكرية أو سلوك غريب في سياق الدعوة للحفاظ على الخصوصية، ولترك مسافة مناسبة بين المرء وبين الانسان الآخر، إذ تستند الحياة المثالية في عالم اليوم إلى حفاظ كل أطراف التعاملات والعلاقات الانسانية المختلفة على حريات واستقلالية بعضهم البعض، ومن بعض الاسباب المنطقية التي تثبت أهمية ترك العاقل مساحة ومسافة مُلاَئِمَةٌ بينه وبين الآخرين ما يلي:
– كلما زاد وعي الانسان وإدراكه للصفات الجوهرية لحريته الشخصية، زاد إصراره على احترام حريات الآخرين.
-كل ما يزيد عن حده سينقلب إلى ضده.
– لن يجد العاقل نفسه مُضطراً إطلاقاً لجعل حياتة الشخصية موضوع نقاش عام يتداوله كل من يهب ويدب في حياته الخاصة أو العامة.
-كلما تداخلت حدود المساحات والمسافات الشخصية أدى ذلك إلى الإخلال بنواميس الحياة الانسانية الطبيعية في عالم اليوم.
– يؤدي الانغماس المرضي في التفكير العاطفي وبخاصة تجاه العلاقات الانسانية إلى خلط الحابل بالنابل وإلى اضطراب وتوتر العلاقات الفردية والاجتماعية الطبيعية.
– الأُلْفَة الزائدة عن الحد والخارجة عن نطاق المعقول تؤدي غالب الوقت إلى تنافُر مفاجئ وخارج عن نطاق المتوقع والمعقول.
-“السلام عليك يا جاري، انت بدارك وانا بداري” (مثل كويتي).
-وُلِدَ الانسان غريباً وسيغادر الدنيا غريباً، فلماذا كل هذا التزاحم والاتكالية العاطفية المثيرة للشفقة؟!
-أحد أهم أسباب غياب الوعي المناسب حول ضرورة ترك مسافة ومساحة مناسبة مع الآخرين هو بقاء رواسب خوف مزيف تجاه الاستقلالية الشخصية تراكم عبر السنوات بسبب التربية الاسرية السلبية.
– يؤدي الحفاظ على ترك مساحة ومسافة مناسبة بين المرء وبين الآخرين إلى الحفاظ على غموضه ورونقه الشخصي الخاص.
– الانسان الواثق من نفسه يَكْرَهُ الْمُجَامَلاَت المفرطة، ولا سيما تلك التي تتجاوز حدود المعقول، ولا تعكس بصدق ما يدور فعلاً في عقله وقلبه.
-طوبى لمن حافظ على خصوصيته في بيئة تلفزيون الواقع!

كاتب كويتي

You might also like