بعد سقوط قتلى مدنيين في الغارات التركية المكثفة

بارزاني يطالب متمردي “حزب العمال” بإخراج قواعدهم من أراضي إقليم كردستان بعد سقوط قتلى مدنيين في الغارات التركية المكثفة

أربيل (العراق), أنقرة – ا ف ب, الأناضول: طلبت رئاسة اقليم كردستان العراق من “حزب العمال الكردستاني” “إخراج قواعده” من أراضيها تفادياً لوقوع ضحايا مدنيين جراء الغارات التركية بعد مقتل مواطنين في قرية زاركلي شمال أربيل, كما دعت أنقرة لوقف غاراتها الجوية على شمال العراق.
يأتي ذلك بعدما أفادت وكالة أنباء “الأناضول” التركية عن مقتل نحو 260 متمرداً كردياً خلال أسبوع من الغارات الجوية التركية, من دون أن توضح مصدر معلوماتها.
وجاء في بيان لرئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني “يجب على قوات حزب العمال الكردستاني إبعاد ساحة الحرب عن اقليم كردستان لكي لا يصبح المواطنون ضحايا هذه الحرب والصراع”.
وكانت أنقرة أطلقت قبل نحو أسبوع عملية عسكرية جوية ضد “حزب العمال الكردستاني” في الجبال التي لجأ إليها المتمردون في شمال العراق وكذلك في المنطقة الحدودية التركية مع العراق.
وقتل وأصيب العديد من المدنيين في هذه الحملة الجوية, بعد سلسلة من هجمات دامية في تركيا نسبت الى “العمال الكردستاني”, ما أثار المخاوف من عودة الأيام القاتمة لذروة التمرد الكردي الانفصالي في تسعينات القرن الماضي.
وقتل أمس ستة اشخاص على الاقل في غارات شنتها الطائرات التركية في قرية زاركلي في منطقة رواندز في شرق اربيل, عاصمة اقليم كردستان العراق, وفق مصادر محلية.
وفي هذا الإطار, قال المسؤول المحلي نهرو عبدالله ان بين القتلى امرأتان وأن الغارات دمرت مباني بأكملها.
وبحسب بيان رئاسة الاقليم فإنه “استشهد واصيب عدد من المواطنين فجر اليوم (أمس السبت) نتيجة القصف الجوي التركي على قرية زاركلي … في الوقت الذي ندين هذا القصف الذي ادى الى استشهاد عدد من سكان اقليم كردستان, نطالب من الحكومة التركية عدم تكرار قصف المدنيين لأن استشهاد المواطنين المدنيين لاقليم كردستان لايحمل اي مبرر”.
ودعا البيان الحكومة التركية و”حزب العمال الكردستاني” إلى “العودة لعملية السلام”.
من جهته, أكد المستشار الاعلامي في رئاسة الاقليم كفاح محمود أن “كلام ديوان رئاسة الاقليم واضح في مطالبة حزب العمال الكردستاني بإبعاد قواعده العسكرية من أراضي الاقليم لكي لا يعطي اي مبرر للحكومة التركية لقصف المدنيين”.
واعتبر أن “المسبب الرئيسي هو حزب العمال الكردستاني لأنه لو لم تكن هناك قواعد له في داخل اراضي الاقليم فإن تركيا لن تقصف المدنيين”.
وأضاف ان “رئاسة الاقليم تطالب حزب العمال بإعادة هذه القوات وخاصة ان هناك اتفاقية أمنية بين الحكومتين العراقية والتركية تعطي الترخيص لتركيا بالتوغل داخل الاراضي العراقية وهذه الاتفاقية مازالت سارية المفعول. لهذا نحن نطالب حزب العمال بإخراج قواعده من أراضي الاقليم لانه يعطي المبررات للحكومة التركية للقيام بهذا القصف”.
في سياق متصل, ذكرت وكالة “الأناضول”, أمس, أن الغارات التركية اسفرت خلال اسبوع عن مقتل نحو 260 عنصراً من “حزب العمال الكردستاني” وإصابة نحو 400 آخرين, من بينهم ضحايا سقطوا في تركيا كما في العراق, إلا انها لم تنسب معلوماتها لأي مصدر محدد.
أما “حزب العمال الكردستاني” في العراق فأكد مقتل خمسة أشخاص فقط قبل غارات, أمس, لكنه أقر بأن الاتصال محدود أو غير متوافر تماماً مع بعض المناطق التي استهدفتها الغارات التركية, وبالنتيجة ليس بمقدوره تقدير الخسائر بالكامل.
وذكرت وكالة “الأناضول” في معلومات لا يمكن مقاطعتها مع أي مصدر آخر, أن من بين الجرحى نور الدين دمرطاش شقيق زعيم “حزب الشعوب الديمقراطي” المؤيد للاكراد في تركيا صلاح الدين دمرطاش.
وترى السلطات التركية في التحاق نور الدين دمرطاش بمتمردي “الكردستاني” مؤشراً إضافياً على “التواطؤ” بين “حزب العمال” المتمرد و”حزب الشعب الديمقراطي” بزعامة صلاح الدين دمرطاش.
إلى ذلك, قتل اثنان من المتمردين الأكراد ومدني تركي في هجوم على مقر شرطة في ولاية وان جنوب شرق تركيا, كما قتل ثلاثة مسلحين في اشتباكات مع قوات الامن بمدينة اغري شرق تركيا.