قدر لـ "السياسة" كلفة ما دمرته الحرب في اليمن بأكثر من 200 مليار دولار

باصرة يقترح خريطة طريق تشمل حكومة إنقاذ وانتخابات قدر لـ "السياسة" كلفة ما دمرته الحرب في اليمن بأكثر من 200 مليار دولار

يمني مع عائلته في أحد المتاجر بصنعاء وسط ارتفاع أسعار السلع نتيجة انهيار العملة الوطنية (أ ف ب)

صنعاء – من يحيى السدمي:
اقترح وزير التعليم العالي الأسبق عضو مؤتمر الحوار الوطني في اليمن الدكتور صالح باصرة خريطة طريق للخروج من الأزمة الراهنة وإنقاذ المشاورات الجارية بين الأطراف اليمنية في دولة الكويت.
وقال باصرة في تصريحات خاصة إلى “السياسة” انه “للخروج من هذه الأزمة يجب أن يكون هناك مجلس نواب منتخب مناصفة بين الشمال والجنوب يكون مسؤولاً عن تحديد شكل الدولة المقبل في ما إذا كانت فيدرالية ويحدد عدد أقاليمها أو ولاياتها أو غير ذلك، ويناقش نظام الانتخابات ويتولى حل القضايا المعقدة، وأن يبقى الرئيس عبدربه منصور هادي رئيساً شرعياً ويمارس مهامه من عدن بحيث يخول الجزء الأكبر من صلاحياته لحكومة إنقاذ وطني مصغرة لا تتجاوز 15 إلى 18 وزيراً من خبرات كبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية، وتوضع لها معايير وتشكل من الفصيلين المتحاربين إضافة إلى الحراك الجنوبي، بحيث تتراوح مدة ولايتها بين ستة أشهر وتسعة أشهر”.
وأضاف “يكون لهذه الحكومة التي عليها إدارة أعمالها من صنعاء مهام عدة منها تطبيع الحياة بعودة المؤسسات الحكومية في العاصمة المركزية وفي المحافظات لإدارة شؤونها كما كانت عليه من قبل، والإعداد والتحضير للانتخابات الرئاسية والنيابية تحت إشراف الأمم المتحدة منذ لحظة القيد والتسجيل حتى إعلان النتائج، ومعالجة مشكلة الانهيار الاقتصادي بخطة عاجلة بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبتعاون الأشقاء والأصدقاء وإعداد خطة لإعادة اعمار مادمرته الحرب المقدر كلفتها بنحو 200 مليار دولار عوضاً عمن قتلوا أو جرحوا في هذه الحرب بحيث تنفذها حكومة ما بعد الانتخابات”.
وقال باصرة “إذا ما تم انتخاب مجلس النواب الجديد فعليه النظر في حزمة توصيات مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وتنفيذ ما يمكن تنفيذه منها ويناقش القضية الجنوبية، ويشكل لجنتين من كل الأطراف السياسية ذات العلاقة بالأزمة الراهنة، الأولى تتولى عملية الإفراج عن جميع المعتقلين، وليس كما يقال تبادل أسرى لأن ذلك عيباً في حقنا كيمنيين لأنهم جميعاً يمنيون، ووضع قائمة بالمختطفين أو المخفيين قسرا والتحقيق لمعرفة مصيرهم، والثانية لجنة عسكرية بإشراف الأمم المتحدة ودولتين ضامنتين هما الولايات المتحدة وروسيا مهمتها إعادة الجيش النظامي المكون من الحرس الجمهوري وبقية الوحدات العسكرية والجيش التابع للرئيس هادي إلى معسكراتهم وليس الميليشيات، واستلام جميع الأسلحة من مختلف القوى والميلشيات والمقاومة وإيداعها مستودعات ومخازن الدولة، وجعل تلك الوحدات نواة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية”.
وأوضح أنه وفقاً لخريطة الطريق “يتولى مجلس النواب الحالي قبل انتخاب المجلس الجديد معالجة القضايا المتعلقة بالقتلى والجرحى والإفراج عن الأسرى وأي قضايا لا تنجز في هذا الجانب تكون من مهام مجلس النواب اللاحق”.
وأشار باصرة إلى أن إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يشكل فترة فاصلة بين مرحلة قديمة ومرحلة جديدة تغادر بعدها كل القوات مواقع تمترسها وتصبح المؤسسة الشرعية الجديدة هي المسؤولة عن إدارة شؤون الدولة ودعوة أي طرف لدعمها، معتبرا أن هذه الخريطة قابلة للنقاش والتعديل من قبل أي مهتم.
وبشأن توجه بعض قادة “الحراك الجنوبي” لإعلان انفصال جنوب اليمن عن شماله، قال باصرة إن “انفصال جنوب اليمن عن شماله لن يتم إلا بتوافق جنوبي – شمالي وبموافقة دولية وإقليمية واتفاق بين الشركاء في اليمن على اعتبار أن للجنوبيين حقوقاً في الشمال وللشماليين حقوقاً في الجنوب”.
وأضاف “حتى لو حدث انفصال فإن الشعب اليمني سيظل واحدا وحق التنقل والعيش والعمل يفترض أن يكون مكفولا بين أبناء الشعب اليمني لأن الشعب اليمني ظل واحداً بما في ذلك إبان الاستعمار البريطاني في الجنوب وأيام الإمامة في الشمال وقبلهما بمئات السنين”، مشيراً إلى أن الانفصال إذا ما حدث فسيكون انفصالاً سياسياً لا شعبياً.
وقال باصرة “إذا لم يتنازل كل طرف للوطن فالحرب والتدمير والقتل ستستمر والمنتصر سيحكم الأشلاء والوطن الممزق”.
وفي ما يتعلق بمحافظة حضرموت إزاء قضية انفصال الجنوب عن الشمال، قال باصرة “لسان حال أبناء حضرموت يقول إذا كنتم تتحدثون عن انفصال سيؤدي إلى جنوب عربي فلا علاقة لنا بهذا الجنوب العربي الذي كانت دولته قد تأسست في 11 فبراير من العام 1959 من المحميات الغربية وعدن وماتت في 30 نوفمبر من العام 1967 وبالتالي فلم يكن لحضرموت أي علاقة بهذه الدولة”.
وأضاف “إذا ما حدث انفصال لا قدر الله وفق هذا السيناريو فستكون حضرموت الدولة الثالثة إضافة إلى ما يسمى بالجنوب العربي والشمال، علماً أن هناك قراراً اتخذ في سبتمبر من العام 1967 من لجنة تصفية الاستعمار في جنيف أعطى للمحميات الِشرقية حق تقرير المصير أو الانضمام إلى الدولة التي ستنشأ بعد خروج بريطانيا من عدن، وتم ذلك أثناء لقاء لجنة تصفية الاستعمار مع السلطان القعيطي والسلطان الكثيري وسلطان المهرة، والوثائق لدى السلطان غالب بن عوض القعيطي الذي ما يزال على قيد الحياة ويعيش في مدينة جدة”.