بالتنمية ينتزع الملك سلمان العراق من براثن إيران

0 397

أحمد عبد العزيز الجارالله

يدخل العراق اليوم مرحلة التنمية وإعادة البناء، وان كانت السرعة في تجاوز محنة الماضي وازالة اثار ما دمرته الحروب المتتالية، هي الدواء الناجع لمنع تمدد التطرف الطائفي الذي يعمل عليه نظام طهران، فان جرعة المساعدات الكبيرة، وفتح ابواب التعاون بين الرياض وبغداد، يمكن اعتبارهما اللقاح الشافي من مرض التفكك الذي لعب فيه النظام الايراني على اوجاع العراقيين لسنوات مستغلا ذلك في تسويق مشروعه الذي يلفظ انفاسه اليوم في المنطقة ككل.
عاش العراق طوال السنوات الماضية وضعا غير صحي نتيجة عدم استقراره امنيا، فيما كان الخيرون، من سنة وشيعة، يأخذون على الدول العربية، خصوصا السعودية، انها ليست ناشطة بالشكل المطلوب، لا سيما انهم يرون التدخلات الايرانية تصل حتى الى ابسط الامور.
لم يدرك هؤلاء يومها ان الموقف الخليجي يقوم على مبدأ عدم دفع البلاد الى حرب طائفية من خلال تجذير الانقسام الداخلي، بعد الدعاية الطائفية الايرانية الضخمة، منذ نجاح انقلاب الخميني على الشاه، والتي عملت على تصوير العراق كحديقة خلفية لطهران.
لا شك يدرك الجميع الى اي مدى كانت المرحلة الماضية حساسة، خصوصا بعد اندلاع احداث ما سمي “الربيع العربي” والفوضى التي سادت المنطقة، ويدركون اكثر ان العراق لم يغب لحظة عن المخططات الايرانية منذ العام 1979، والى ماذا ادت سياسة الانتقام التي مارسها نظام الخميني ردا على طرد الاخير من بغداد، والعمليات الارهابية والاستفزازت التي ادت الى حرب الثماني سنوات، وبالتالي لا يمكن التعاطي مع العراق المتفجر بما يمكن ان يؤدي الى مزيد من الاحتراب الداخلي، لمعرفة دول الخليج العربية انه اشبه ببرميل بارود يمكن ان يفجر المنطقة ككل.
هذا الضجيج الاعلامي كان يسمعه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولذلك عمل، منذ توليه الحكم، على اعادة رسم العلاقات السعودية والعراق على قاعدة تحرير الاخير من براثن الغول الطائفي الذي يحركه نظام الملالي، والا يبقى بوابة تهب منها رياح اضعاف المنطقة عبر شرذمة شعوبها وفقا للمخطط التوسعي الايراني، وان يجري كل ذلك بهدوء ومعالجة حكيمة.
لذلك استهل خادم الحرمين الشريفين عهده باعادة التقارب بين المملكة والعراق بعد نحو ربع قرن من القطيعة، مستندا في ذلك الى حقيقة ان دور السعودية بوصفها الشقيقة الكبرى في المنطقة يقوم على الجمع وليس التفرقة، وهي لا تميز بين مكونات الشعب العراقي، وان خير وسيلة لدحر المشروع الايراني تقوم على سحب الذرائع من يديه، خصوصا في ما يتعلق بالموضوع المعيشي، وهو الملف الاكثر حساسية، بعدما مارست طهران ابتزازا علانيا في هذا الشأن، عبر قطع الماء والكهرباء عن العراقيين في الجنوب، حيث تعتبره الحاضنة الطبيعية لمشروعها.
لقد تطورت العلاقات السعودية – العراقية في السنوات الاخيرة بالشكل الذي يرضي الجميع، ولهذا توجت بالمبادرة الكبيرة التي اعلنتها الرياض، اكان لجهة فتح قنصليات عدة، او زيارة وفد من رجال الاعمال ضم نحو مئة شخصية، او الهبة التي قدمها الملك والبالغة مليار دولار، اضافة الى بناء مدينة رياضية، وشبكة طرق حديثة تربط المملكة بالعراق.
هذه المساعدات تضاف الى ما قدمته المملكة والكويت في السنوات الماضية لمساعدة العراقيين على مواجهة الظروف الصعبة التي وضعوا فيها، مضافة اليها زيارات وزراء من البلدين الى بغداد، واطلاق مشاريع تنموية عدة.
لا شك ان العراق مقبل على ورشة اعمار كبيرة، ولدى كل من السعودية والكويت قاعدة صناعية وخدماتية كبيرة وبالتالي تكون قادرة على اوسع مشاركة في هذه الورشة، كي تتحقق القاعدة الاهم في ذلك، وهي ان نجاح التقارب السياسي يترجم عبر الانفتاح والتعاون الاقتصادي.
لقد اختبر العراقيون طوال السنوات الماضية الفارق بين من يعطي ولا يأخذ، وما قدمته الكويت والسعودية والامارات، وبقية دول الخليج العربية، وبين من يعطي الارهاب ويأخذ الامن والاستقرار والحياة، وهو ما عملت عليه ايران، ولهذا فان التحدي الاكبر اليوم امام العراقيين هو كيف يساعدون انفسهم في التمسك بعروبتهم، عبر اقفال الابواب التي تتسلل منها ريح السموم الايرانية، والتفرغ للبناء واعادة الاعمار، والتخلص من طاعون الطائفية الذي زرعه نظام التوسع الكهنوتي الذي كان يحلم باعادة امجاد الامبراطورية الفارسية على جماجم وعظام العراقيين.

You might also like