بداية محبطة وصادمة للتعليم شفافيات

0 6

د. حمود الحطاب

لاأريد كليا التركيز على قضية النقص الكبير في الاستعدادات لبداية سنة دراسية جديدة ،برغم أن الحالة كارثية كما بدت في الاستعدادات، وأشبه شيء لها هو دخول قوات الاحتلال العراقي للكويت عام تسعين للميلاد والكل نائم في سبات عميق ،فكان ينقص الجيش الغازي أن يطق علينا الأبواب ويقول لنا: “ياهي يا هي قوموا من النوم قوموا قوموا ترى آنا احتليتكم”
وهكذا كان أهم قياديي التعليم يغطون في سبات عميق مع دقات أجراس المدارس وكأنه كابوس احلام ،وكان ناقص العام الدراسي يطق عليهم البيبان ويقول:” ياهي ياهي ترى انا دخلت المدارس ودقيت الأجراس …وينكم.” كابوس وأي كابوس احلام بدأ التعليم هذا العام.
دار حديث مقتضب سريع بالواتس اب بيني وبين الاستاذة التربوية الفاضلة وكيل التعليم العام الأسبق سعاد سيد رجب الرفاعي حول ما يحدث الآن في التعليم من نقص حاد جدا في الاستعدادات ، فكشفت أم هذيل من الماضي القريب بعض الأسرار الادارية التي هي في غاية الأهمية وقالت: كنا نقلص إجازة القياديين التعليميين من أجل المزيد من الوقت للمتابعة في الاستعدادات للعام الجديد . سر من اسرار النجاح تفاني القادة في العمل والتضحية بالراحة ،هذا هو الكلام .وكلام سعاد هذا مهم جدا جدا ، فلا يصلح للرئيس ولا للمسؤول الكبير أن يرعى مع الهمل وينام مع النائمين ، فهناك ثمن للرئاسة والقيادة وهو التعب والسهر وعدم الراحة، ومن اراد الرئاسة وجاهة فليشاهد ماحدث من فشل الاستعدادات للعام الدراسي . وأقول: واضح جدا غياب المتابعة من أعلى راس في المسؤولية إلى أدناهم راس . والتعليق تعليقي . وأضافت الاستاذة : وكنا نوزع المسؤوليات. وهذه نقطة ثانية في غاية الأهمية وسر من اسرار النجاح ؛فآلية العمل تحتاج للوقت وهذا بتقليص فترة اجازة القياديين التربويين وتحتاج لتوزيع المسؤوليات ، ومن هنا كانت الأعوام الدراسية السابقة ايام سعاد في مجال الاستعدادات والتجهيزات لايوجد بها خلل يذكر . وكان كل شيء على خير مايرام.
وقد كنت يوما في مكتب الاستاذ الفاضل عبدالرحمن الخضري وكيل التعليم العام قبل بداية العام الدراسي ، وكان الوقت صيفا ، وكان بو محمد يجري اتصالات مطولة حول بطانيات لسكن المدرسات. الزمن صيف ووزارة التربية تجهز للشتاء أيضا لسكن المدرسات ! أرأيتم كيف يكون الاستعداد ؟ والله ما أنسى تلك المكالمة بين الوكيل وبين الاداريين بشأن بطانيات للشتاء تستعد بها وزارة التربية في عز الصيف لسكن المدرسات ، فكيف هو الفرق بين الاستعدادات اليوم والاستعدادات بالأمس؟
“التربية” اصيبت بنكبات كبيرة بعد تحرير الكويت ، ومنذ الأيام الأول للتعليم بعد التحرير بدأت تدخل ميدان العمل قيادات لاخبرة لها في قيادة العمل التربوي ، واستمرت التعيينات تهبط في المستوى اثناء تولي بعض الوزراء من غير الكفاءات الوزارة ، وهذا ساعد في هبوط التعليم اداريا وفنيا وتربويا.
سأستمر في الحديث عن التعليم في المقالات المقبلة إن شاء الله للتأكيد على أنه اذا كان من المهم وجود برادات ماء صالحة والمياه فيها غير ملوثة ، ووجود مكيفات تعمل حتى ولو بربع طاقتها تعمل عملا مهما ، فليس هذا هو الاستعداد للتعليم الذي يجعل التعليم تربية ويغير الأحوال الى أحسن حال ، فقلب التعليم ورئتاه وعقله ليس في ما دار الحديث عنه من اداريات. تابعونا من فضلكم.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.