بدرية العزاز أنموذج الشموخ الإنساني شفافيات

د.حمود الحطاب

كثير من العزيزين المعتزين ببدرية العزاز، رحمها الله، قد كتبوا عنها الكثير وسطروا وعددوا فضائلها الكثيرة ونشاطاتها وحركتها في الحياة لأنها إنسانة متميزة ؛ وسبب تميزها ليس طقما من الألماسات اشترته من بلجيكا أو أميركا أو حيث تباع وتصنع أغلى أنواع الألماسات مما تفاخر به النساء عادة، ويرين أنفسهن متميزات ومتألقات بلمعانه في ايديهن!
ولم يكن تميز أم عدي، رحمها الله، بثياب فاخرة غالية الثمن، وحقيبة وحذاء بعشرات الالاف من الدنانير مما تتنافس فيه سيدات المجتمع الغني، ولم يكن تميز بدرية العزاز، أخت الرجال أخت الداعية عبدالله العزاز أبي أيمن لم يكن تميزها بسيارات من تلك الماركات الفارهة المكلفة التي تفاخر فيها نساء المجتمع، ولم يكن تميزها بمنزل عظيم متعدد الأدوار تغير أثاثه كل سنة وكل عام، كما تفعل الأخريات ؛ ولم يكن تميز بدرية العزاز بحفلات زواج تقيمها لأبنائها ولاحفلات استقبال وبذخ يعلقون فيها فساتين الأعراس لمن فاته رؤية العروس وفساتين عرسها كما تفعل النساء بغية التمايز والتفاخر والتعالي. وقد ألهاهن التكاثر. ولا برحلات موسمية إلى أميركا وأوروبا وانكلترا واسبانيا تتفاخر فيها على قريناتها وتتحدث عن تنقلاتها في تلك الرحلات ومشترياتها.
كل ذلك وأكثر «وأكثر» وأكثر مما تفعله قريناتها لم يكن سبب تميزها، ولو اختارت بدرية العزاز هذا الصنف من الحياة، وهذا النوع من التوجه الدنيوي، لكانت قادرة عليه ومتمكنة منه… ولكن بدرية العزاز، التي هي من اسرة غنية وقادرة، لم يكن يعنيها كل هذه التي تسعى معظم نساء العالم لامتلاكها والتفاخر بها رغم قدرتها على امتلاك كل ماذكر، لكن المرحومة طيبة الذكر كانت متميزة ومتفردة ومتفوقة وعالية وشامخة بالمبادئ الدينية والأخلاقية والإنسانية التي عاشت بها وعاشت لها، ومعذرة من الأفهام المحدودة للكثير من الناس الذين يظنون التميز القيمي هو تحلي شخصي بالفضائل وبصفة شخصية.
معذرة من أفهامكم أيها الناس ؛ فبدرية العزاز ذاقت طعم التميز بالقيم الدينية والأخلاقية العالية والإنسانية شخصيا أولا، وتحلت به ولم تكتف بدرية أم عدي بالعيش الشخصي في هذا السمو؛ فهذه أنانية لم تكن من طبعها ولا من مميزاتها ولا من اختياراتها؛ فلقد اختارت كل تلك القيم لتتحلى بها في حياتها الشخصية والأسرية واختارت أن تكون هذه القيم والمبادئ والأخلاقيات العالية رسالة تحملها إلى المحتاجين من البشر وإلى المحتاجات من النساء فإن تميز المرحومة كان بسبب حملها وتبنيها لرسالة سامية إلى الناس بعد أن تحلت بقيمها ومثلها وامتثلتها في كل حياتها الشخصية والأسرية والاجتماعية فما أسماها من داعية وما اسماها من حياة اختارتها هي حياة الأنبياء وأصفياء الله حيث اختاروا واختارهم الله لا ليعيشوا كما البشر حياة التجميع والتفاخر والتعالي ولكن حياة الانقاذ للبشر من مثل هذه اللوثات وهذه الأنانيات وهذه التفاهات إلى حياة الاستعلاء بالقيم والمبادئ والمثل ودعوة الناس اليها صباح مساء فهذه الحياة حياة الدعوة عاشتها بدرية رحمها الله ملتزمة بها دون تراخ ولافتور ومربية اسرتها وأبنائها عليها وداعية مجتمعها الإنساني لتلك المبادئ التي تحلت بها وأحبتها وصعدت بها للمجد الإنساني والسماوي فأحبتها النساء وأحبها مجتمعها واحترموها أيما احترام وجعلوها قدوة لهم في المثل والاعتقاد والقيم والسلوك.
ولم تكن بدرية العزاز وهي في حركتها القيمية هذه في أتم الصحة والعافية وهذا أيضا أضاف لها مزيدا من التميز فلقد كانت المرحومة تعالج من العديد من الأمراض ولم تمنعها تلك الأمراض أو حتى تفتر همتها في الدعوة فلقد كان الصبر حليفها في كل حياتها ولقد رزقها الله بزوج صالح هو المرحوم مساعد التمار والذي تركها مبكرا وغادر هذه الحياة لتتحملها وحدها … أنموذج فريد من النساء كانت بدرية العزاز استحقت عليه وسام العز والتميز الغالي الذي لا يقدر عليه إلا أصحاب الهمم العالية وكان لأسرتها الكريمة دور كبير في توجهها هذا فهي من أسرة عرف عن افرادها الخير والتدين والقيم والمبادئ وقد كتب عن أم عدي الكثير، ولم أشأ أن أنقل عنهم شيئا؛ وخير من كتب عنها ابنها عدي بن مساعد، وسأنقل لكم رسالته الصادقة الجميلة في والدته، وأم عدي بعد ذلك هي صديقة الأخوات وصديقة أهلي، وأما أخوها أبو ايمن، فقد كان أخاً لي وكان صديقا مقربا وقد عرفت زوجها وإخوانه وإخوان أم عدي في سلك الدعوة والخير، فبارك الله لأم عدي ماقدمت وبارك لأسرتها ما أعطت وتمايزت.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. وتعالوا بنا غدا إن شاء الله نقرأ أجمل ما كتب عنها وكتبه وبشكل مفصل وجميل ابنها البار عدي مساعد التمار.

[email protected]

* كاتب كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.