“براقش” الملالي تجني على نفسها

0 536

أحمد عبد العزيز الجارالله

ليس غريباً أن يعلن وزير الخارجية الإيراني المزيد من التملص من الاتفاق النووي، والاتجاه إلى رفع نسبة تخصيب اليورانيوم، وزيادة الكميات، إضافة إلى تشغيل مفاعل “اراك” للماء الثقيل، فهذا هو سلوك النظام الثابت منذ عقود، لكن السؤال: هل تعتقد طهران فعلاً أنها بصناعة قنبلة نووية، تستطيع فرض شروطها على المجتمع الدولي؟
واهم كل من في قيادة نظام الملالي من يتصور أن أسلحة الدمار الشامل لا تزال بضاعة رائجة ويمكن أن تمنح الدول القوة اللازمة لتغليب وجهة نظرها السياسية، فهذه كوريا الشمالية بدأت التخلي عن مشروعها العسكري تحت وطأة مجاعة تسبب بها الحصار الدولي عليها، بعدما اقتنع قادتها أن لا أحد في هذا العالم يراهن حالياً على أسلحة الدمار الشامل، وهذه تل أبيب التي تملك نحو 200 رأس نووي، فهي لم تستطع تغيير المعادلات في المنطقة، ولا استعملت أياً منها في حروبها كلها، رغم هزيمتها في حرب عام 1973.
لذلك فإن التملص الممنهج الذي تتبعه طهران من الاتفاق سيزيد عزلتها الدولية، ولن تجد من يساندها، حتى الحلفاء المفترضين، أي موسكو وبكين، لا تتفقان مع سياستها الصدامية الاستفزازية مع المجتمع الدولي، إضافة إلى أن السلاح الذري سيتحول عبئاً عليها، تماماً كما هي الحال مع بقية الدول، وربما يمكن لطهران أن تنظر إلى إسلام آباد ومومباي، إذ رغم الصراع المستمر بينهما، فإن أياً منهما لم تجرؤ على التلويح باستخدام هذا السلاح.
استناداً إلى هذه الحقيقة فإن تهديدات ظريف والحرس الثوري، ومعظم المسؤولين الإيرانيين والتمادي في قرصنة ناقلات النفط على الطريقة الصومالية، لن تفيد النظام طالما أن الغالبية العظمى من الشعب تخرج يومياً إلى الشوارع مطالبة بالخبز، والحرية.
إن المخرج الوحيد للملالي هو في طي كتاب الشر الذي يقرأون منه، والعمل على تحسين علاقات النظام مع جيرانه، ووقف تهديداته، فالعالم، كله يطلب من طهران كف يدها عن العبث بأمن دول الجوار، وعدم التدخل بشؤونها الداخلية، ووقف العمليات الإرهابية وغسل الأموال وتهريب المخدرات التي يمارسها في أميركا اللاتينية وغيرها، وذلك ليس صعباً إذا كانت هناك رؤية عقلانية لإخراج البلاد من مأزقها الداخلي، الذي إذا انفجر ستتحول كلها براكين ملتهبة جراء صراع العرقيات بين مكونات المجتمع الحالي.
هنا لابد من دعوة قادة الملالي مجدداً إلى النظر في مصلحة بلادهم بعين المسؤولية، فيحسنوا علاقاتهم بدول الجوار، لا سيما دول “مجلس التعاون”، وأن ينظروا إلى ما حل بكل من جمال عبدالناصر الذي حين عادى السعودية خسر، وكان الثمن أزمة اقتصادية خانقة عاشتها مصر، وكذلك صدام حسين الذي كان مصيره المشنقة، فيما معمر القذافي الذي تآمر في محاولة اغتيال الملك عبدالله بن عبدالعزيز كانت نهايته من أبشع النهايات في مر التاريخ، ثم إن إيران التي ناصبت السعودية العداء خضعت لحصار خانق كالفئران، كما غرد القطري الدكتور غانم فهد الهاجري، لذلك فان وقف العداء مع الرياض هو ممر طهران الإلزامي إلى المجتمع الدولي، فهل تتعلم الدرس، أم أن براقش الإيرانية اختارت أن تجني على نفسها؟

You might also like